سياسة

البرلماني اللبار يعيد النقاش بمجلس النواب حول إنهيار المباني و يطالب بحلول لإنقاذ فاس من أزمة السكن العشوائي

عاد حادث انهيار أحد المباني في الحي الحسني بمدينة فاس ليكشف مرة أخرى عن حجم الأزمة الحقيقية التي تواجهها جهة فاس مكناس في ملف السكن الصفيحي والمباني الآيلة للسقوط. في هذا السياق، برز النائب البرلماني عزيز اللبار كصوت وازن داخل قبة البرلمان، حيث لم يكتفِ بإثارة الموضوع بل راح يدعو الحكومة إلى تحرك عاجل ومسؤول، لا يقتصر على كلمات الإنكار أو الوعود المؤجلة، بل على إجراءات ملموسة تساهم في إنقاذ الأرواح وتفادي كارثة إنسانية محتملة.

خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، حرص اللبار على توجيه نداء عاجل لكاتب الدولة المكلف بالإسكان، مؤكدًا على ضرورة تسريع وتيرة التدخلات لمعالجة وضعية المباني المهترئة، خاصة تلك التي تكتظ بها المدينة العتيقة، والتي تمثل جزءًا لا يتجزأ من الهوية التاريخية والحضارية لفاس. هذا الترافع البرلماني لا يقتصر فقط على الجانب الإنساني، بل يتعداه ليشدد على أهمية التنسيق الفعّال بين الوزارة المعنية والسلطات المحلية، باعتباره المفتاح لإيجاد حلول مستدامة تلبي حاجيات السكان وتحمي في الوقت ذاته التراث العمراني.

فاس، باعتبارها من أقدم الحواضر المغربية وأحد مراكزها الثقافية والتاريخية، تواجه تحديًا مركبًا يتمثل في تراكم الإهمال البنيوي لعقود طويلة، مما أدى إلى تدهور بنيتها التحتية وأصبح يُهدد سلامة سكانها، خاصة في المناطق العتيقة التي تحوي مبانٍ تعكس ذاكرة حضارية غنية لكنها باتت على شفير الانهيار. هذا الواقع يحتم اليوم على الجهات المسؤولة الانتقال من مرحلة الوعود الكلامية إلى تنفيذ استراتيجيات عملية وعاجلة، ترتكز على حماية الإنسان وترميم البيوت التاريخية، ودمج السكان في الحلول المعتمدة للحفاظ على نسيج المدينة المتآكل.

إن الترافع الإيجابي الذي يقدمه البرلماني اللبار يعكس وعيًا عميقًا بمسؤولياته تجاه الجهة التي ينتمي إليها، ويجسد دور البرلمان كمنبر حقيقي لتسليط الضوء على قضايا اجتماعية حيوية تحتاج إلى إجماع سياسي ومجتمعي من أجل معالجتها بفعالية وشفافية. فالتحدي الذي تواجهه فاس اليوم ليس مجرد أزمة بنيوية، بل هو اختبار حقيقي لقدرة المغرب على الجمع بين التطور الحضري والحفاظ على أصالة تراثه، وبين حماية المواطنين وضمان مستقبل أفضل لهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى