سياسة

البام يذوب تحت نيران التجمع والانقسامات: حزب الأصالة والمعاصرة يفقد البوصلة

في مشهد سياسي يزداد تعقيدًا، يواصل حزب الأصالة والمعاصرة، ثاني أقوى حزب في تشريعيات 2021، الانحدار نحو المجهول، وسط انقسامات داخلية متفاقمة وارتباك واضح في مواقفه الرسمية، جعلته يظهر بمظهر الحزب المبتلع سياسيًا من قبل شريكه الأكبر في الحكومة، حزب التجمع الوطني للأحرار.

آخر فصول هذا التراجع المقلق تجلّى بوضوح في حالة التردد والارتباك داخل فريق الحزب بمجلس النواب، حين فشل أعضاؤه في إصدار موقف تضامني موحد مع فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة المجلس الجماعي لمراكش وعضوة المكتب السياسي للحزب، رغم ما تتعرض له من انتقادات حادة، طالت كذلك وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الوجه البارز الآخر في قيادة “البام”.

الاجتماع الأسبوعي للفريق البرلماني الذي عُقد تحت إشراف النائب محمد شرورو، غاب عنه رئيس الفريق أحمد التويزي، لم يخرج بأي بيان أو موقف رسمي، بعدما برزت تباينات حادة في وجهات النظر بين البرلمانيين، ما يعكس غياب الانسجام والتنسيق، في وقت كان يُفترض أن تكون فيه اللحمة الداخلية عنوانًا للرد على ما يعتبره بعضهم “استهدافًا سياسيًا” لرموز الحزب.

هذا الصمت المربك من داخل الفريق النيابي يكشف أكثر من مجرد تحفظ تكتيكي؛ إنه دليل على أزمة قيادة وهيكلة وتوجهات يعيشها الحزب منذ دخوله إلى الحكومة. فمنذ إعلان نتائج الانتخابات الأخيرة، أصبح الأصالة والمعاصرة، الذي وُلد ليكون “قوة توازن” أو حتى “قوة مضادة”، يظهر اليوم كظل باهت لحزب الأحرار، فاقدًا لصوته واستقلاليته، ومُحاصرًا بتسريبات إعلامية محرجة، وتصدعات داخلية لم تفلح محاولات الترميم في احتوائها.

تسريبات تُلاحق وجوهًا وازنة، وخطابات متناقضة من قيادييه، وغياب مواقف واضحة في محطات دقيقة، كل ذلك ساهم في انكماش الحزب وتآكل حضوره الميداني والسياسي، وسط صعود متسارع لحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي بدا وكأنه يبتلع تدريجيًا حلفاءه في الحكومة، سياسيًا وإعلاميًا وحتى جماهيريًا.

واقع الحال اليوم أن الأصالة والمعاصرة يقف بين مطرقة الفضائح المتتالية وسندان الانقسامات الداخلية، وسط غياب رؤية موحدة أو مشروع سياسي متماسك. ومع كل أزمة جديدة، يتراجع الحزب خطوة إلى الوراء، في وقت يزداد فيه المشهد الحزبي تشرذمًا وتآكلاً، في ظل هيمنة أحادية تخنق التعددية وتُفرغ التحالفات من مضمونها الديمقراطي.

في الانتظار، يظل موقف فريق “البام” البرلماني معلقًا، تمامًا كما هو حال الحزب نفسه، في انتظار “رؤية موحدة” قد لا تأتي أبدًا… أو قد تأتي بعد فوات الأوان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى