الاتحاد الاشتراكي أمام مفترق طرق: لشكر يلوّح بالرحيل وجماهري في الواجهة.. والرهان على إنقاذ ما تبقى

يعيش حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على إيقاع نقاش داخلي ساخن، مع اقتراب مؤتمره الوطني الثاني عشر، في ظل مؤشرات متزايدة على رغبة الكاتب الأول، إدريس لشكر، في عدم الترشح لولاية رابعة، وفتح المجال أمام قيادة جديدة. ورغم غياب إعلان رسمي، فإن مصادر من داخل المكتب السياسي تؤكد أن لشكر عبّر في لقاء مغلق عن عدم استعداده للاستمرار، وعدم الدفع بأي من أفراد أسرته أو المقربين منه، في محاولة لقطع الطريق أمام اتهامات التوريث السياسي التي طالما لاحقته.
لكن هذا الموقف، الذي يراه البعض خطوة لفتح أفق تجديد، لم يبدّد حالة الانقسام داخل البيت الاتحادي. فبينما يعتبر تيار واسع أن لحظة ما بعد لشكر فرصة تاريخية لإعادة بناء الحزب واستعادة وهجه، يصرّ آخرون على “الاستمرارية” حتى لو اقتضى الأمر تعديل النظام الأساسي لتمكينه من ولاية إضافية، بحجة الحفاظ على توازنات الحزب الداخلية.
داخل كواليس الحزب، تتداول أسماء متعددة لخلافة لشكر، منها الحبيب المالكي، عبد الكريم بنعتيق، أحمد رضى الشامي، فتح الله ولعلو، إدريس الكراوي، وعبد الحميد الجماهري. ويبرز هذا الأخير كأحد الوجوه الأقرب إلى الكاتب الأول، ما يجعله مرشحاً محتملاً لوراثة موقع القيادة، خاصة إذا اختار لشكر فعلاً الانسحاب دون فرض تعديل مثير للجدل على النظام الداخلي.
اللجنة التحضيرية للمؤتمر، عبر لجنة القوانين والأنظمة، وضعت سيناريوهات تسمح بتمديد ولاية لشكر، أبرزها تعديل المادة 217 من النظام الأساسي لإدراج استثناء تحت ذريعة “المصلحة العليا للحزب”، أو السماح له بالترشح مجدداً في حال تعذر تعديل النص. كما اقترحت اعتماد التصويت بالأغلبية النسبية لانتخاب الكاتب الأول، ومنحه صلاحية تقديم لائحة المكتب السياسي للمصادقة، مع آليات محاسبة تشمل الإقالة والتجريد من العضوية.
في المقابل، رفعت الشبيبة الاتحادية بفرنسا راية الرفض، مطالبة باحترام موعد انعقاد المؤتمر قبل 28 يناير 2026، وانتخاب لجنة تحضيرية مستقلة، وانتقدت ما وصفته بانزلاق الحزب من القيادة الجماعية إلى “حكم الفرد”، وفتح الأبواب أمام أصحاب الأموال، مما مسّ بهويته السياسية. كما طالبت بطرد وافدين جدد تحوم حولهم شبهات فساد وتبديد أموال عامة وتزوير.
بين طموحات التغيير وضغوط الحفاظ على الاستمرارية، يقف الاتحاد الاشتراكي أمام مفترق طرق حاسم. وإذا قرر لشكر التمسك بالزعامة، رغم كل المؤشرات، فإن الحزب مهدد بنكوص كبير في الاستحقاقات القادمة، وسط تآكل الثقة وتشتت القواعد. أما إذا جرى التوافق على قيادة جديدة – ربما بواجهة جماهري – فقد يكون أمام الحزب آخر فرصة لاستعادة موقعه في المشهد السياسي الوطني.






