اقتصاد

الأسعار تشتعل وحكومة أخنوش عاجزة: فاس نموذجاً لغليان السوق المغربي

لم يعد الغلاء مجرد شكاية عابرة للمواطنين، بل تحول إلى جرح يومي ينخر القدرة الشرائية ويقوض السلم الاجتماعي. في أسواق فاس، المدينة العريقة التي لطالما شكلت مرآة للأوضاع الاقتصادية بالمغرب، انفجرت الأسعار بشكل غير مسبوق: اللفت بـ 20 درهماً للكيلوغرام، اللوبياء الخضراء بـ 25 درهماً، والدجاج الذي كان يوصف بـ “لحم الفقراء” وصل هو الآخر إلى 25 درهماً للكيلوغرام، في مشهد يختزل انهيار السياسات الحكومية في ضبط السوق وحماية المواطن.

المفارقة الصارخة أن المغرب بلد فلاحي بامتياز، يُصدِّر منتجاته الزراعية إلى الأسواق الأوروبية، بينما يعجز مواطنوه عن اقتناء خضر وفواكه يفترض أنها “أبسط عناصر المائدة اليومية”. هذا التناقض يفضح بجلاء غياب أي رؤية ناجعة من طرف الحكومة الحالية، التي رفعت منذ مجيئها شعار حماية القدرة الشرائية، لكنها عجزت عن كبح المضاربات أو ضمان توازن العرض والطلب.

الأسعار لم تشتعل في فاس وحدها، بل صارت عنواناً وطنياً، من أسواق الشمال إلى أسواق الجنوب، حيث يكتوي المواطنون بنار الغلاء دون أن يجدوا في خطاب الحكومة غير مبررات واهية: مرة بالظروف المناخية، ومرة بالتقلبات الدولية، في حين أن الواقع يشي بفشل آليات المراقبة وتراخي أجهزة الدولة في مواجهة جشع المضاربين والوسطاء.

لقد وعدت حكومة أخنوش، منذ تنصيبها، بـ”دولة اجتماعية” تحمي الفئات الهشة وتضمن الأمن الغذائي، غير أن النتيجة جاءت عكسية: توسعت الهوة بين الطبقات، وارتفعت الأسعار بشكل جنوني، حتى صار المواطن البسيط يعيش تحت ضغط يومي لتأمين قوت أسرته. ومع استمرار هذا الوضع، يتساءل الرأي العام عن جدوى المشاريع الكبرى والشعارات البراقة إذا كانت لا تنعكس على السوق ولا تحمي جيوب الناس.

فاس اليوم ليست مجرد مدينة تعاني من ارتفاع الأسعار، بل هي نموذج كاشف لانهيار منظومة كاملة، حيث يجد المواطن نفسه رهينة جشع الوسطاء وغياب تدخل صارم من الحكومة. ومهما حاولت السلطة التنفيذية تبرير تقاعسها، فإن الحقيقة باتت واضحة: حكومة أخنوش فشلت في حماية القدرة الشرائية للمغاربة، وتركت الأسواق فريسة للفوضى والمضاربة.

الوقت لم يعد يحتمل الخطابات التبريرية، بل يتطلب قرارات جريئة توقف هذا النزيف اليومي، وتعيد الاعتبار لكرامة المواطن المغربي الذي صار يعجز عن اقتناء أبسط حاجياته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى