الأزمي يتجه لخلافة بنكيران على رأس الأمانة العامة لحزب العدالة و التنمية

يقترب حزب العدالة والتنمية من محطة مفصلية في تاريخه السياسي مع اقتراب انعقاد مؤتمره الوطني التاسع، المتوقع بين شهري أبريل وماي من عام 2025. ويثير هذا المؤتمر أسئلة كبرى حول مستقبل الحزب، خاصة بشأن الشخص الذي سيتولى قيادته كأمين عام، وسط غموض يلف الأسماء المتداولة داخل الحزب ومصير كرسي عبد الإله بنكيران،في حين يبقى إدريس الأزمي أكثر الوجوه لخلافة بنكيران.
غموض وتكتم داخل اللجنة التحضيرية
في ظل هذه التحولات، تسود حالة من التكتم داخل اللجنة التحضيرية للمؤتمر، التي يرأسها إدريس الأزمي الإدريسي. الأزمي أشار، خلال اجتماع لجنة الأنظمة والمساطر التابعة للمجلس الوطني للحزب، إلى أن “مسار اشتغال اللجنة شاق وطويل”، في إشارة إلى حجم التعقيدات التي تواجه الإعداد لهذه المحطة المهمة.
اللجنة التحضيرية تُعنى بوضع الترتيبات اللازمة لتنظيم المؤتمر، بما في ذلك تحديد معايير الترشح للأمانة العامة، وهي مهمة تتطلب توافقًا داخليًا في ظل النقاش الحاد حول مستقبل الحزب.
جدل حول استمرار بنكيران
يشكل عبد الإله بنكيران محور الجدل الدائر داخل الحزب. فبينما يدافع البعض عن استمراره في قيادة الحزب لولاية إضافية، معتبرين أنه نجح في إعادة الحزب إلى الواجهة بعد الهزيمة الساحقة في انتخابات 8 شتنبر 2021، يرى آخرون أن بنكيران بات عبئًا على الحزب، خاصة بسبب مواقفه الحادة وتصريحاته المثيرة للجدل.
نقاط قوة بنكيران ونقاط ضعفه
أنصار بنكيران يرون أن عودته إلى الأمانة العامة بعد النكسة الانتخابية كانت ضرورية لإعادة الثقة في الحزب، وأنه استطاع، خلال فترة وجيزة، توجيه الحزب نحو تجاوز أزمة الثقة التي عانى منها. إلا أن مواقفه السياسية الصدامية، وهجماته المتكررة على خصومه وحتى على قيادات داخل الحزب، جعلت منه شخصية جدلية.
بنكيران لم يتردد في مهاجمة سعد الدين العثماني وقيادات الحكومة السابقة، وهو ما أسهم في مغادرة بعض القيادات البارزة للحزب أو تجميد أنشطتها. كما واجه انتقادات واسعة من الديوان الملكي بسبب تصريحاته حول العلاقات المغربية الإسرائيلية، إضافة إلى خلافاته مع وزير العدل عبد اللطيف وهبي، وحزب الاتحاد الاشتراكي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.
التحديات أمام الحزب
مع هذه التوترات، يواجه حزب العدالة والتنمية تحديات كبيرة تتعلق بالتموقع في الخريطة السياسية المغربية. أبرز هذه التحديات هي القدرة على بناء تحالفات جديدة استعدادًا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في ظل علاقات الحزب المتوترة مع عدد من الفاعلين السياسيين.
في ظل ذلك، يرى البعض أن الحزب بحاجة إلى قيادة جديدة قادرة على تجديد الخطاب السياسي وترميم العلاقات مع الفرقاء السياسيين، وهو ما قد يدفع الحزب إلى اختيار أمين عام جديد خلال المؤتمر المقبل.
أسماء مرشحة للقيادة
رغم الغموض الذي يلف الأسماء المتداولة، تُطرح أسماء قيادات بارزة داخل الحزب كبدائل محتملة لبنكيران. من بين الأسماء المرشحة إدريس الأزمي الإدريسي، الذي يتمتع بقبول واسع داخل الحزب، وعبد الله بووانو، المعروف بحنكته السياسية. ومع ذلك، يبقى التوافق حول القيادة الجديدة تحديًا كبيرًا في ظل الانقسامات الداخلية.
استراتيجية الحزب للمستقبل
بغض النظر عن هوية الأمين العام المقبل، يُجمع المراقبون على أن الحزب بحاجة إلى استراتيجية جديدة للتعامل مع المتغيرات السياسية والاجتماعية في المغرب. هذه الاستراتيجية يجب أن تركز على إعادة بناء الثقة مع الناخبين، وتجاوز الإرث الثقيل لعقد من التدبير الحكومي الذي جلب انتقادات كبيرة للحزب.
ختاما يبقى مستقبل حزب العدالة والتنمية مفتوحًا على جميع الاحتمالات، بين خيار استمرار بنكيران وضرورة تجديد القيادة. المؤتمر الوطني التاسع سيكون لحظة حاسمة لتحديد مسار الحزب، وقدرته على استعادة مكانته في المشهد السياسي المغربي.ضشض






