سياسة

الأحزاب السياسية تسرّع وتيرة “تحيين” مقترح الحكم الذاتي في الصحراء: تحضيرات مكثفة وتعديل دستوري مرتقب

تجه الأنظار في الأوساط السياسية المغربية نحو وزارة الداخلية هذا الأسبوع، حيث تستعد الأحزاب السياسية الكبرى لتقديم مقترحاتها النهائية لتحديث وتطوير مبادرة الحكم الذاتي الموسّعة في الأقاليم الجنوبية. تأتي هذه الخطوة في أعقاب انتهاء المهلة المحددة لها من قبل مستشاري جلالة الملك، في مسار يتسم بأهمية وطنية وإقليمية قصوى. تهدف هذه المشاورات إلى إثراء المقترح المغربي الذي قدم للمجتمع الدولي في عام 2007، والذي بات يُعتبر الآن مرجعية أساسية في قرارات مجلس الأمن الدولي لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية بشكل نهائي في ظل السيادة الكاملة للمغرب.

 كتمان شديد وعمل خلف الأبواب المغلقة

وفقًا للمعلومات المتداولة، هناك توجيهات مشددة بضرورة الحفاظ على السرية التامة حول محتوى المقترحات الحزبية. ومن المقرر أن يتم تقديم هذه الوثائق والمقترحات مباشرة إلى مقر وزارة الداخلية. سيتولى كبار مسؤولي الوزارة، المتخصصين في مجال التدبير الترابي والجهوي، مهمة تجميع هذه الرؤى والمقترحات الحزبية وصياغتها في تصور وطني شامل وموحد. بعد ذلك، سيخضع هذا التصور للمراجعة والتدقيق من قبل وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ومن ثم العرض على مستشاري جلالة الملك لاتخاذ القرار النهائي. ويهدف هذا التكتم إلى ضمان إعداد مقترح “محكم ودقيق”، بعيدًا عن أي ضغوط أو تأثيرات إعلامية، بما يكفل حماية المصالح العليا والسيادة الوطنية للمملكة.

 ربط الحكم الذاتي بالتعديل الدستوري وموعد الانتخابات

يتضمن المسار السياسي لإنهاء هذا النزاع بُعدًا دستوريًا هامًا، حيث أكدت المصادر أن تطبيق حل الحكم الذاتي، بمجرد موافقة ومباركة مجلس الأمن الدولي عليه كحل نهائي وواقعي، سيقتضي إجراء تعديل دستوري لدمج الآليات القانونية والسياسية لهذا الحكم داخل بنية الدولة المغربية.

وفي سياق متصل، أدلى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، بتصريحات لزعماء الأحزاب حول الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وقد أشار الوزير إلى أن الانتخابات التشريعية والجهوية والجماعية القادمة، منتظرة مبدئيًا بين 16 و 23 سبتمبر 2026، ما لم تقتضِ الظروف الطارئة تغييرًا مستقبليًا. وفي سياق حديثه، نفى لفتيت بشكل قاطع توجه الدولة نحو إجراء انتخابات سابقة لأوانها، نافيًا بذلك الشائعات التي روجتها بعض أطراف المعارضة.

 محاربة الفساد الانتخابي وتطهير المشهد السياسي

حرص وزير الداخلية على توجيه رسالة قوية إلى زعماء الأحزاب، طالبًا منهم تطهير صفوفهم من المفسدين الذين يتولون تدبير الشأن العام محليًا. ودعا الوزير الأحزاب إلى عدم خوض “حرب التزكيات” القائمة على قبول الشخصيات المرفوضة من أحزاب أخرى بسبب شبهات الإفساد الانتخابي، وذلك سعيًا لربح المقاعد بأي ثمن.

وشدد لفتيت على أن مصالح وزارته ستكثف من المراقبة والتدقيق على كل من تسوّل له نفسه إفساد العملية الانتخابية و”العرس الديمقراطي”. وفي هذا الصدد، أشار إلى المتابعات القضائية التي طالت أزيد من 300 منتخب محلي وعشرات البرلمانيين، مؤكدًا على دور البرلمانيين الأساسي في التشريع وإعمال الرقابة، ومحذرًا بشدة ناهبي الأراضي الجماعية والمال العام من “أوخم العواقب”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى