مجتمع

استنفار وطني شامل: “تعبئة ملكية” لمواجهة فيضانات الغرب والشمال، والجيش في قلب معركة الإنقاذ

القصر الكبير – سيدي قاسم – القنيطرة | تغطية خاصة

في واحدة من أصعب الاختبارات المناخية التي تشهدها المملكة، أعلنت الدولة المغربية حالة الاستنفار القصوى لمواجهة الفيضانات العارمة التي تجتاح جهة الشمال وأقاليم الغرب. وتحت الإشراف المباشر لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي يترأس مركز القيادة لتتبع أدق التفاصيل، نزلت مؤسسات الدولة بكل ثقلها البشري واللوجستيكي في “سباق مع الزمن” لحماية الأرواح والممتلكات.

الميدان تحت السيطرة: الهندسة العسكرية في قلب العاصفة

رفقة الوحدة الأولى للإغاثة والإنقاذ التابعة للهندسة العسكرية للقوات المسلحة الملكية، تظهر صورة التضحية والاحترافية. فمن قلب مدينة القصر الكبير التي غمرت المياه أحياءها بارتفاع تجاوز المتر، تقود هذه الوحدات عمليات إنقاذ معقدة باستخدام القوارب المطاطية والشاحنات العسكرية العملاقة لانتشال المواطنين الذين حاصرتهم المياه داخل منازلهم.

هذه الجهود العسكرية لا تعمل بمعزل، بل ضمن تنسيق ميداني عالي المستوى مع الوقاية المدنية وفرق الغطاسين التابعة للدرك الملكي، التي سخرت المروحيات للوصول إلى المناطق المعزولة، وطائرات “الدرون” لمسح المجاري المائية ورصد أي محاصرين وسط التدفقات القوية.

الجغرافيا المتضررة: من “وادي اللوكوس” إلى “سهول الغرب”

تعيش ثلاثة أقاليم محورية في الغرب (سيدي قاسم، سيدي سليمان، سيدي يحيى الغرب) وصولاً إلى محيط القنيطرة، حالة من الترقب الشديد. وقد رُصدت أهم التطورات في:

  1. سد الوحدة وسد وادي المخازن: نظراً لامتلاء حقينتهما بالكامل، تم اللجوء إلى إفراغ تقني إرادي بصبب هائل، مما أدى إلى تدفقات قوية في وديان “سبو” و”ورغة” و”اللوكوس”.

  2. الخسائر المادية: أدت هذه التدفقات إلى غمر آلاف الهكتارات من الأراضي الفلاحية، مما تسبب في خسائر جسيمة للفلاحين، فضلاً عن تضرر المنازل المحاذية للمجاري.

  3. الوضعية الهندسية للقصر الكبير: المدينة التي تعاني تاريخياً من موقعها المنبسط، واجهت ضغطاً غير مسبوق بعد ارتفاع منسوب وادي اللوكوس، مما جعل التدخل العسكري ضرورة قصوى لتفادي كارثة إنسانية.

الدولة تنزل بثقلها: دعم لوجستيكي وإنساني

تنفيذاً للتعليمات الملكية، تم تعزيز الميدان بمسؤولين رفيعي المستوى، على رأسهم والي وزارة الداخلية ومدير مديرية مراقبة الحدود والهجرة، السيد خالد الزروالي، لتنسيق العمليات بين مختلف الأجهزة. وتجلى دعم الدولة في:

  • الإيواء والتموين: تشيد مخيمات نموذجية بمحيط القصر الكبير والعرائش والقنيطرة لإيواء النازحين، حيث يتكفل الجيش والأمن الوطني بتوفير التغذية والرعاية الكاملة.

  • الأمن والحماية: إطلاق عملية أمنية واسعة تشارك فيها القوات المساعدة والأمن الوطني لتأمين المنازل المهجورة عبر دوريات على مدار الساعة لمنع أي اعتداء على ممتلكات المواطنين.

72 ساعة عصيبة: الإخلاء الاستباقي هو الحل

رغم الهدوء النسبي في التساقطات خلال اليومين الماضيين، إلا أن السلطات لم تركن للراحة. فمع صدور نشرة إنذارية حمراء تتوقع أمطاراً تصل إلى $90$ ملم، اتخذت الدولة قراراً شجاعاً بـ إخلاء المناطق المهددة استباقياً. هذا التحرك يهدف لتفادي أي سيناريو كارثي قد ينتج عن الاضطرار لإفراغ كميات أكبر من السدود تحت ضغط الأمطار القادمة.

 مواجهة الحقائق ودحر الإشاعات

إن هذا الاستنفار الوطني، الذي يشارك فيه حتى المواطنون بوعيهم وتضامنهم، يرسل رسالة واضحة بأن المغرب، بقيادته ومؤسساته، يضع سلامة المواطن فوق كل اعتبار. المقال يدعو الجميع لاستقاء المعلومات من المصادر الرسمية، والالتزام بتعليمات السلطات الميدانية، فالمملكة اليوم تقف صفاً واحداً لتجاوز هذه المحنة الطبيعية بأقل الأضرار الممكنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى