سياسة

استطلاع “أفروباروميتر” يثير الجدل: الاستقلال يتصدر والناخبون في حالة تردد… والتجمع الوطني للأحرار يلوّح برد سياسي قوي

أثار استطلاع للرأي أجرته شبكة “أفروباروميتر” حول نوايا التصويت في المغرب نقاشاً سياسياً واسعاً، بعد أن منح حزب الاستقلال صدارة الترتيب بنسبة 4 في المئة، مقابل تراجع ملحوظ في دعم باقي الأحزاب، خاصة حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي حلّ في المركز الرابع بنسبة 3.2 في المئة، رغم قيادته الحالية للحكومة.

الاستطلاع، الذي استند إلى عينة وطنية مكونة من 1200 مستجوب خلال فبراير 2024، أظهر أن نسبة كبيرة من الناخبين (33.8%) لم يحسموا موقفهم بعد، بينما صرّح 34.1% منهم بأنهم لا ينوون التصويت إطلاقاً في الانتخابات المقبلة، ما يعكس استمرار العزوف السياسي وفتور التفاعل مع الأحزاب.

إلى جانب تصدر حزب الاستقلال، تقاسم حزبا الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية نسبة تأييد متساوية بلغت 3.8 في المئة لكل منهما، فيما سجلت الأحزاب الأخرى، كالاتحاد الاشتراكي، والحركة الشعبية، والتقدم والاشتراكية، نسباً هامشية لم تتجاوز 2%.

هذا التشتت يعكس ما وصفه مراقبون بـ”الضبابية السياسية” التي تطغى على المشهد الحزبي، خاصة مع تراجع ثقة المواطنين في جدوى الفعل الانتخابي.

الاستطلاع سجل تناقضاً لافتاً: فرغم عزوف ثلث المستجوبين عن التصويت، عبّر 56.8% عن دعمهم لفكرة التعددية الحزبية كآلية لضمان حرية الاختيار والتداول الديمقراطي على السلطة.
لكن في المقابل، رأى 33.4% من المستجوبين أن هذه التعددية تزيد من الانقسام والغموض السياسي، وهي وجهة نظر سائدة خاصة في صفوف النساء.

في كواليس حزب التجمع الوطني للأحرار، تشير المعطيات إلى تحضير رد سياسي وتنظيمي واسع على نتائج هذا الاستطلاع، الذي اعتُبر داخليًا “غير منصف ولا يعكس الواقع الميداني”، بحسب مصادر قريبة من قيادة الحزب.

يرى “الأحرار” أن نتائجه المتواضعة في الاستطلاع لا تتماشى مع الزخم الميداني الذي يعرفه الحزب منذ بداية الولاية الحكومية، حيث كثف من لقاءاته المباشرة مع المواطنين عبر منتديات جهوية، وقوافل اجتماعية وتنموية في مختلف الجهات.

ويؤكد مقربون من الحزب أن التجمع الوطني للأحرار بات “الأكثر تواصلاً مع الشارع المغربي”، مستشهدين بتنظيم مئات اللقاءات المفتوحة التي حضرها آلاف المواطنين، فضلاً عن قيادته لحكومة حققت إنجازات ملموسة على صعيد الحماية الاجتماعية، التغطية الصحية، دعم الأسر، وإصلاح المنظومة التعليمية.

في هذا السياق، يعتبر الحزب أن نتائج استطلاع “أفروباروميتر” تعكس لحظة قياس محدودة زمنياً، في مقابل مسار تراكمي من الإنجازات والسياسات العمومية التي بدأت تؤتي أكلها، ما يُفترض أن ينعكس تدريجيًا على الرأي العام.

القراءة المتأنية لهذا الاستطلاع تُظهر أن الأحزاب لا تزال بعيدة عن استعادة ثقة فئات واسعة من المواطنين، خصوصاً في العالم القروي وبين النساء. كما أن استمرار التردد والعزوف يدل على حاجة المشهد السياسي إلى إعادة هيكلة العلاقة مع المواطن، ليس فقط عبر الوعود الانتخابية، بل من خلال سياسات عمومية ملموسة ومقنعة.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن الفترة المقبلة ستشهد سباقًا متصاعدًا بين الأحزاب لإعادة التموقع الميداني، حيث ستلعب القدرة على التواصل المباشر والتأثير الواقعي الدور الأهم، بعيداً عن استطلاعات قد لا تعكس ديناميات التحول السياسي بشكل دقيق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى