استراتيجية طموحة لتعزيز البنية التحتية الصحية بجهة فاس-مكناس: مشاريع ضخمة لتنزيل الرؤية الملكية في قطاع الصحة

تعيش جهة فاس–مكناس على إيقاع تحول صحي غير مسبوق، يجسّد الرؤية الملكية السامية الهادفة إلى إرساء منظومة صحية جديدة وعادلة، تضمن جودة الخدمات وتقريبها من المواطنين في إطار ورش تعميم الحماية الاجتماعية.
وبميزانية ضخمة، أطلقت المديرية الجهوية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية سلسلة مشاريع استشفائية عملاقة، تروم إعادة هيكلة العرض الصحي وتعزيز البنيات التحتية عبر مختلف أقاليم الجهة، في انسجام تام مع الخريطة الصحية الوطنية الجديدة.
أطر إدارية بحسّ تنموي ومسؤولية ميدانية
برزت المديرية الجهوية للصحة بجهة فاس–مكناس كفاعل رئيسي في تنزيل هذا الورش، إذ تسهر على تتبع كافة المشاريع ميدانياً وتجاوز العقبات التقنية والمالية التي كانت تعرقل التسريع في وتيرة الإنجاز.
وقد أبانت قيادة المديرية، بفضل تعبئة أطرها الإدارية والتقنية، عن روح مسؤولية عالية وحسّ وطني واضح، عبر اعتماد آليات جديدة للمراقبة والتتبع الميداني، وإرساء تنسيق فعّال بين الإدارات المركزية والمصالح الإقليمية، مما مكّن من تحريك دينامية غير مسبوقة في قطاع الصحة الجهوي.
مشاريع استشفائية ضخمة تُعيد رسم الخارطة الصحية
تشكل المراكز الاستشفائية الإقليمية حجر الزاوية في هذا الورش، حيث تم تخصيص ميزانيات تفوق نصف مليار درهم لكل مشروع، بما يعكس حجم الطموح الملكي في النهوض بالخدمات الطبية:
-
المركز الاستشفائي الإقليمي بمولاي يعقوب: باستثمار قدره 571 مليون درهم وطاقة استيعابية تبلغ 150 سريراً، بلغت نسبة إنجاز الأشغال الكبرى 25%، مع توقع تسليمه في غشت 2027.
-
المركز الاستشفائي الإقليمي بتاونات: بميزانية تقارب 547 مليون درهم، وسعة 120 سريراً، تجاوزت نسبة الأشغال الكبرى 45%، ويتوقع استكماله في شتنبر 2027.
-
المركز الاستشفائي الإقليمي بالحاجب: بميزانية 500 مليون درهم، يمثل خطوة محورية لتعزيز العرض الصحي في هذا الإقليم الذي ظل لسنوات في حاجة إلى بنية متقدمة.
أوراش فاس ومكناس.. قلب التحول الصحي بالجهة
في قلب الجهة، تتسارع الأشغال بوتيرة قوية في المستشفى الإقليمي بنسودة بفاس (120 سريراً، 488.7 مليون درهم) الذي بلغت نسبة الأشغال الكبرى فيه 58%، والمستشفى التخصصي بمكناس (120 سريراً، 449.3 مليون درهم) الذي وصل إلى 92% من التقدم.
كما يعرف مستشفى ابن الحسن للأمراض النفسية بفاس توسعة مهمة (105 أسِرّة، 130 مليون درهم) لتعزيز الرعاية النفسية، فيما تم تجهيز المساطر لانطلاق أشغال المستشفى الإقليمي بصفرو (400 مليون درهم) بعد تجاوز كل مراحل الترخيص والتعاقد.
مستشفيات القرب.. العدالة الصحية في عمق الجبال والقرى
لا تقتصر جهود المديرية على المراكز الكبرى، بل تمتد إلى القرى والمناطق الجبلية، من خلال مستشفيات القرب التي تُعد العمود الفقري للمنظومة الجديدة:
-
مستشفى القرب بتاهلة (تازة): استثمار 153 مليون درهم، ونسبة إنجاز مذهلة بلغت 96%، بموعد تسليم مرتقب في دجنبر 2026.
-
مستشفى القرب ببولمان: بميزانية 187 مليون درهم، يشهد تقدماً متسارعاً مع نهاية متوقعة في نونبر 2026.
-
مستشفى القرب بعين تاوجطات: بميزانية 140 مليون درهم، في طور إنهاء الدراسات المعمارية استعداداً لانطلاق الأشغال.
هذه المشاريع لا تكتفي بتقريب الخدمات الصحية من المواطنين، بل تُمثل نقلة نوعية في تحقيق العدالة المجالية وربط المناطق القروية بمستويات علاج متقدمة.
المديرية الجهوية.. رافعة التنفيذ وضمانة الحكامة
تُعتبر المديرية الجهوية للصحة بفاس–مكناس العمود الفقري في هذا الورش التنموي، إذ تقوم بمتابعة دقيقة لمراحل الإنجاز وتذليل العقبات التقنية والإدارية، خصوصاً ما يتعلق بتمويل المشاريع وضمان استمرارية المقاولات المكلفة بالأشغال.
كما نجحت في خلق آلية للتنسيق الجهوي والمحلي تضمن الانسجام بين البرامج الملكية والاحتياجات الواقعية للأقاليم، مما جعل جهة فاس–مكناس نموذجاً وطنياً في تنزيل المنظومة الصحية الجديدة.
رؤية ملكية تؤطر المرحلة
إن ما تشهده الجهة اليوم من دينامية متسارعة ما هو إلا ترجمة ميدانية للرؤية الملكية الرامية إلى جعل المواطن المغربي في صلب السياسات العمومية، وضمان الحق في الولوج إلى العلاج في ظروف تحفظ الكرامة الإنسانية.
ومن خلال هذا الجهد التشاركي، تبرهن المديرية الجهوية وفرقها الميدانية على أن خدمة المواطن هي الغاية والغاية وحدها، وأن الاستثمار في الصحة ليس مجرد بنية تحتية، بل هو رهان حضاري ومجتمعي لتأمين مستقبل الأجيال.
بورشٍ صحيّ قيمته العالية، وبإشراف مباشر من المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بفاس–مكناس، تُكتب اليوم قصة نجاح إداري وميداني، تُعيد الثقة في المرفق الصحي العمومي وتفتح أفقاً جديداً لمنظومة أكثر عدلاً وجودة.






