احتقان في التعليم العالي.. نقابة تقاطع المباريات وتتهم الإدارة بالإقصاء وتصفية الحسابات

تتواصل فصول التوتر داخل مؤسسات التعليم العالي، وهذه المرة من بوابة المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن بالرباط، حيث أعلنت النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن خطوة تصعيدية غير مسبوقة تمثلت في مقاطعة مباريات الولوج المزمع تنظيمها يومي 18 و23 يوليوز الجاري.
القرار، الذي خلّفه اجتماع استثنائي عقده المكتب المحلي للنقابة يوم 14 يوليوز، جاء كرد مباشر على ما وصفه الموظفون بـ”التمييز والتهميش الممنهج”، في ظل غياب أي تقدم ملموس بشأن إخراج النظام الأساسي لموظفي التعليم العالي، والذي اعتُبر في بلاغ النقابة “استحقاقاً مُلحّاً مرتبطاً بالعدالة التنظيمية داخل القطاع”.
البيان النقابي لم يخلُ من لهجة غاضبة، إذ حمّل الإدارة مسؤولية غياب الحوار وتغذية مناخ الاحتقان، متحدثاً عن تجاهل متكرر لمطالب الموظفين، رغم التنبيهات المتكررة، كان آخرها بيان 12 ماي الماضي.
واتهم المكتب المحلي إدارة المؤسسة بـ”التمادي في سياسة الإقصاء والتمييز بين الموظفين”، من خلال عدم صرف تعويضات مباريات الولوج لفئة منهم خلال السنتين الماضيتين، مقابل استفادة فئات أخرى، إضافة إلى “استهداف مباشر” لعدد من المناضلين عبر تقليص التحفيزات المالية لشهر يوليوز، ما اعتُبر “رداً انتقامياً” على المواقف النقابية.
وتوقعت النقابة أن تؤثر هذه المقاطعة سلباً على سير مباريات ولوج المؤسسة، ما يفتح الباب أمام ارتباك محتمل في برمجة الموسم الجامعي المقبل، ويهدد مصالح الطلبة الجدد.
لكن المكتب النقابي أكد أن هذه الخطوة تأتي في سياق برنامج وطني شامل، يهدف إلى الضغط على الوزارة الوصية لإخراج النظام الأساسي الجديد، الذي ترى فيه النقابة شرطاً مركزياً لتحقيق المساواة، وتثمين الكفاءات الإدارية والتقنية داخل مؤسسات التعليم العالي.
في الوقت الذي يزداد فيه منسوب التوتر داخل القطاع، تلوذ الإدارة بالصمت، بينما تتصاعد أصوات النقابات محذرة من تبعات استمرار الوضع على ما هو عليه، خاصة أن الاحتجاجات بدأت تتخذ بعداً مؤسساتياً مقلقاً، مع اتساع رقعتها وتلويح أكثر من مكتب نقابي بخطوات ميدانية خلال الفترة المقبلة.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستتدخل الوزارة لإنقاذ الموسم الجامعي؟ أم أن منطق التجاهل سيُعمّق أزمة فقدان الثقة داخل القطاع؟






