احتجاجات امام عمالة تازة لأهالي دائرة اكنول… مطالب برفع التهميش الممنهج في ظل صمت المنتخبين!

في مشهد يجسد عمق الإهمال ومرارة الإقصاء، خرجت ساكنة دواوير “بوحدود السفلي”، “بوحدود العلوي”، “أغننو”، و”القسيل”، التابعة لجماعة أكزناية الجنوبية بقيادة أكنول بإقليم تازة، عن صمتها، لتنظم وقفة احتجاجية حاشدة أمام مقر العمالة. صرخات الغضب والاستنكار علت مطالبة بالإنصاف ووضع حد لما وصفوه بـ “التهميش الممنهج” الذي يطال منطقتهم من طرف المجلس الجماعي.
هذه الاحتجاجات لم تكن معزولة، فجراح التنمية الغائبة تئن منها أيضاً مناطق مجاورة. “إجزناية الغربية” تشارك “أكزناية الجنوبية” مرارة الإهمال، بينما ترفع جماعة “اجدير” صوتها المبحوح مستنجدة لإنهاء معاناتها المزمنة. دواوير “اجدير” تعيش في عزلة حقيقية، حيث تفتقر لأبسط المرافق الأساسية، وتعاني من عدم استكمال الطرق التي تربطها بالعالم الخارجي، ما يزيد من صعوبة حياة السكان ويعيق أي شكل من أشكال التنمية. ويكمل هذا المشهد القاتم النقص المهول في وسائل النقل المدرسي، الذي يهدد مستقبل أطفال المنطقة ويحرمهم من حقهم في التعليم.
المحتجون في أكزناية الجنوبية أكدوا، في تصريحات للصحافة، أنهم استنفدوا جميع محاولات الحوار مع مسؤولي الجماعة، الذين اتهموهم بتجاهل مطالبهم المشروعة وآذانهم الصماء. هذا الانسداد في قنوات التواصل دفعهم إلى التصعيد واللجوء إلى السلطات الإقليمية لإيصال صوتهم المقهور.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر محلية عن استياء عميق يسود الأوساط الشعبية في هذه المناطق، بسبب ما يعتبرونه “إقصاءً ممنهجاً” من طرف مجلس الجهة والمجلس الإقليمي في توزيع المشاريع التنموية. هذا الإقصاء، بحسب فعاليات مدنية، يأتي في ظل غياب منتخبين محليين قادرين على الترافع بفعالية عن مطالب الساكنة والدفاع عن حقوق مناطقهم في التنمية والازدهار.
المطالب التي رفعها المحتجون واضحة ومحددة: تدخل عاجل لرفع الحيف، وتمكين المنطقة من حقها في التنمية المستدامة والعيش الكريم. دعوات ملحة وجهت لفتح قنوات حوار جادة ومسؤولة مع الساكنة، وطي صفحة التهميش والإقصاء التي تنتهجها المجالس المنتخبة، مع ضرورة وضع مخطط تنموي استعجالي يعيد الأمل إلى هذه المناطق التي طال انتظارها.
يبقى السؤال مطروحاً: هل ستلقى هذه الصرخات المدوية من قلب الريف آذاناً صاغية لدى المسؤولين؟ وهل ستتحرك الجهات المعنية لإنقاذ هذه المناطق من براثن التهميش واللامبالاة؟ المستقبل القريب سيحمل الإجابة، لكن المؤكد أن صبر الساكنة بدأ ينفد، وأن صوت المطالبة بالعدالة المجالية والتنمية الشاملة سيظل عالياً.






