سياسة

إعفاء “بنسودة” من خزينة المملكة: زلزال مالي يهز الرباط و”نادية فتاح” أمام تحدي تفكيك شبكات المصالح

في قرار وُصف بـ “الزلزال المؤسساتي”، أنهت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، مهام نور الدين بنسودة على رأس الخزينة العامة للمملكة (TGR)، وهو المنصب الذي عمّر فيه لما يقارب 17 سنة. هذا الإعفاء الذي جرى في صمت رسمي مطبق، يفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات حارقة حول “كواليس الصراع” ومستقبل “حملة التطهير” داخل الوزارة الأقوى في الحكومة.

خلافات “التحصيل” والداخلية.. القشة التي قصمت الظهر

تجري، اليوم، بمقر الخزينة العامة بالرباط مراسيم تسليم السلط بين بنسودة وخلفه بالنيابة، عبد اللطيف العمراني (المدير العام للجمارك)، وسط حديث متصاعد عن وجود خلافات حادة بين الخازن العام المقال ووزير الداخلية عبد الوافي لفتيت. وتتمحور هذه الخلافات حول “بلوكاج” ملف جبايات الجماعات الترابية وطرق تحصيلها، وهو الملف الذي ظل نقطة تماس وتوتر بين وزارتي الداخلية والمالية لسنوات.

نادية فتاح.. “مبضع الجراح” في مواجهة لوبيات الصفقات

يسجل المتتبعون للوزيرة نادية فتاح صرامتها ونزاهتها في التعاطي مع الملفات الكبرى، غير أن قرار إعفاء بنسودة يُنظر إليه كخطوة أولى في مسار طويل. فالوزيرة اليوم مطالبة بالتوغل أكثر في دهاليز مصالح وزارتها، حيث تؤكد مصادر مطلعة وجود “شبكات مصالح معقدة” تضرب بجذورها داخل الإدارة، ولها يد طولي في توجيه ملفات كبرى، خاصة تلك المتعلقة بـ الصفقات العمومية والتدبير المالي.

ويرى مراقبون أن الوزيرة تواجه “لوبياً خطيراً” داخل الوزارة، يستفيد من الوضع السائد ويعرقل أي عملية إصلاحية حقيقية قد تمس بامتيازاته التاريخية. هذا اللوبي، الذي يوصف بـ “الدولة العميقة داخل المالية”، يمتلك القدرة على “فرملة” القرارات الجريئة، مما يفرض على الوزيرة دفع حملتها التطهيرية إلى أبعد مدى لتشمل رؤوساً أخرى ظلت بمنأى عن المحاسبة.

بنسودة.. إعفاء أم “استراحة محارب” نحو بنك المغرب؟

رغم طابع الإقالة، تذهب بعض القراءات إلى أن بنسودة قد لا يغادر المشهد نهائياً؛ إذ ترددت أنباء قوية في الأشهر الأخيرة حول ترشيحه المحتمل لمنصب والي بنك المغرب خلفاً لعبد اللطيف الجواهري. غير أن سياق الإعفاء الحالي، وما يرافقه من توتر حول تدبير الجبايات، قد يعقد من فرص انتقاله إلى “برج” الرباط المالي، أو يجعل من الخطوة مجرد “تغيير لمواقع التأثير”.

الخلاصة: هل تنجح الوزيرة في تفكيك “العُقد”؟

إن تعيين عبد اللطيف العمراني بالنيابة يعكس رغبة في استمرارية المرفق العام بوجوه توصف بالثقة، لكن التحدي الأكبر يظل هو: هل ستتمكن نادية فتاح من اختراق “جدار الصمت” وتفكيك شبكات المصالح التي تعرقل تحديث المالية العامة؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة، خاصة إذا ما تبعت هذه الإقالة تعيينات جديدة تكرس “الدم الجديد” والشفافية في الصفقات العمومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى