سياسة

إدريس لشكر يقود الاتحاد الاشتراكي إلى حافة الإعدام السياسي… والمؤتمر 12 آخر مسمار في نعش الحزب

افتتح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مؤتمره الوطني الثاني عشر بمدينة بوزنيقة في أجواء أقل ما يمكن وصفها بأنها جلسة إنعاش لحزب يحتضر بدل أن تكون محطة تنظيمية لتجديد الدماء وبعث الأمل في مشروع سياسي كان يوماً مدرسة للنضال والفكر الديمقراطي. المؤتمر الذي يرفعه إدريس لشكر شعار “مغرب صاعد اقتصادياً واجتماعياً ومؤسساتياً” لا يمثل في حقيقته سوى محاولة جديدة لتكريس الهيمنة الشخصية على حزب تحول إلى آلة انتخابية بلا روح.

كل المؤشرات تؤكد أن المؤتمر ليس سوى طريق معبّد نحو ولاية رابعة للكاتب الأول إدريس لشكر، في خرق واضح للأعراف الديمقراطية الداخلية وضرب لمبدأ التداول الذي كان الاتحاد رائداً في الدفاع عنه داخل الحياة السياسية المغربية. الرجل الذي استنزف الحزب انتخابياً وأخلاقياً وتنظيمياً، أصر على التشبث بالكرسي حتى آخر نفس سياسي، ولو على جثة الحزب نفسه.

رغم مشاركة حوالي 1700 مؤتمر من مختلف الجهات، إلا أن الحضور التنظيمي كان بارداً ومفتقداً لأي أفق سياسي، كما أن مداخلات لشكر كانت مجرد تكرار لخطابات خشبية فضفاضة تحاول تغطية الحقيقة المرة: الاتحاد لم يعد قوة اقتراحية ولا صوتاً اجتماعياً ولا حزباً يزعج السلطة كما كان في تاريخه، بل مجرد رقم باهت في المعارضة.

المؤتمر جاء في سياق وطني محتقن، عنوانه انتفاضة الوعي لدى “جيل زد” الرافض للخطاب السياسي التقليدي المتجاوز، وهو نفس الجيل الذي أهان الأحزاب في الشارع عبر احتجاجات سلمية كشفت انفصال هذه المؤسسات عن المجتمع وتحولها إلى نوادٍ مغلقة للامتيازات السياسية. أمام هذا التحول، عجز لشكر عن مجاراة التاريخ، بل حتى عن فهمه، فاختبأ وراء شعارات نقدية سطحية وادعى الدفاع عن الديمقراطية وهو في الحقيقة يمارس الاستبداد الحزبي ويتحكم في التنظيم بالترغيب والترهيب والولاءات.

وسط هذه الأجواء، برز تيار شبابي اتحادي جديد تحت مسمى “جيل زد – شباب الاتحاد الاشتراكي”، رفع شعار القطيعة مع سياسة الشيخوخة التنظيمية وطالب صراحة برحيل إدريس لشكر وإنقاذ الحزب من الانتحار السياسي. لكن هذا الصوت الإصلاحي داخل البيت الاتحادي قوبل بالتجاهل ومحاولات الإقصاء، لأن قيادة الحزب الحالية لا ترى في الاتحاد إلا ملكية خاصة وليست مدرسة وطنية.

كلمة لشكر الافتتاحية كانت كلمة دفاعية مليئة بالمراوغة السياسية، حاول فيها ركوب موجة الاحتجاجات الاجتماعية للظهور بمظهر المدافع عن العدالة، لكنه نسي أن أزمة الاتحاد اليوم ليست في الدولة ولا في المجتمع بل في قيادته هو بالذات. فكيف يتحدث عن تجديد الوساطة السياسية وهو أكبر من أعاد إنتاج منطق الزعامة الفردية داخل حزب كان مدرسة الديمقراطية الداخلية؟

المراقبون يجمعون اليوم على حقيقة واحدة: إذا استمر إدريس لشكر على رأس الاتحاد، فإن الحزب يتجه إلى الإعدام الذاتي والخروج النهائي من التاريخ السياسي للبلاد. لم يعد الاتحاد قادراً على استعادة ثقة الشارع، ولم يعد خطابه يستوعب المتغيرات الاجتماعية والفكرية، بل صار عبئاً تنظيمياً وفكرياً على المعارضة الديمقراطية.

إن المؤتمر الثاني عشر، بدل أن يكون فرصة للمصالحة الداخلية وتجديد القيادة والبناء على الإرث التاريخي للحزب، تحول إلى محطة تمديد للإفلاس السياسي، وإلى مناورة لتجميل الانهيار وإضفاء الشرعية على زعامة متسلطة فقدت الشرعية الأخلاقية قبل التنظيمية.

وإذا لم يفتح الاتحاد الاشتراكي أبوابه للشباب ويقطع مع عقلية التحكم الحزبي ويعلن الطلاق النهائي مع إدريس لشكر، فإن ما تبقى من الحزب سينقرض تدريجياً، وسيدفن معه جزء مهم من ذاكرة الحركة الوطنية المغربية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى