إختتام المؤتمر 14 للجمعية المغربية لحقوق الإنسان: محطة مفصلية في مسار النضال الحقوقي بالمغرب

اختُتمت مساء الأحد 25 ماي 2025 أشغال المؤتمر الوطني الرابع عشر للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، الذي احتضنه المركب الدولي للطفولة والشباب ببوزنيقة على مدى ثلاثة أيام، في أجواء طبعها الزخم النضالي والنقاشات العميقة حول أوضاع الحقوق والحريات بالمغرب.
وسط حضور كثيف لمناضلات ومناضلي الجمعية، واهتمام واسع من المتتبعين للشأن الحقوقي، شكّل المؤتمر مناسبة لتقييم الحصيلة الحقوقية للمرحلة السابقة، ووضع أسس برنامج نضالي جديد يتماشى مع التحديات الراهنة، تحت شعار واضح ومكثف:
“نناضل وحدوياً ضد الفساد والاستبداد والتطبيع، ومن أجل مغرب الديمقراطية وكافة حقوق الإنسان للجميع”.
خلال الجلسة الختامية، تم انتخاب 86 عضواً يشكلون اللجنة الإدارية الوطنية الجديدة، التي ستعقد أول اجتماعاتها يوم 15 يونيو المقبل بهدف انتخاب المكتب المركزي، وهو الجهاز الذي يُناط به لاحقاً اختيار رئيس أو رئيسة الجمعية من بين أعضائه.
وفي انتظار ذلك، تُوكل مهمة تسيير شؤون الجمعية إلى لجنة رئاسة المؤتمر، في مرحلة انتقالية قصيرة.
وتجدر الإشارة إلى أن تسعة مقاعد داخل اللجنة الإدارية لا تزال شاغرة مؤقتًا، في انتظار استكمال تمثيلية النساء والشباب، وتحديدًا من طرف ممثلي الحزب الاشتراكي الموحد.
في ظل انتهاء الولاية الثانية للرئيس المنتهية ولايته عزيز غالي، تُعتبر الناشطة الحقوقية سعاد البراهمة، وفق مصادر من داخل الجمعية، الأوفر حظًا لقيادة الجمعية خلال المرحلة المقبلة، بالنظر إلى مسارها الطويل في النضال الحقوقي، وحضورها الميداني والدولي في عدد من القضايا المفصلية.
هذا الانتقال المرتقب على مستوى القيادة يأتي في سياق حساس، حيث تواجه الجمعية تحديات متعددة، في مقدمتها تعزيز استقلالية العمل الحقوقي، والتفاعل مع القضايا الدولية، ومواجهة التضييق على الحريات.
ووفق ما تضمنه برنامج الجمعية للفترة القادمة، فإن أولويات المرحلة الجديدة تتمثل في:
-
التربية على حقوق الإنسان ونشر ثقافتها،
-
الدفاع عن الحريات الأساسية ومناصرة الضحايا،
-
إصدار تقارير حقوقية دورية،
-
تعزيز التفاعل مع الآليات الأممية،
-
دعم الحضور الدولي لقضايا حقوق الإنسان بالمغرب.
وتسعى الجمعية، من خلال هذا البرنامج، إلى تطوير أدوات اشتغالها التنظيمية والميدانية، والانفتاح على طاقات جديدة من داخل وخارج النسيج الجمعوي، بما يعزز من مكانتها كفاعل وازن في الحقل الحقوقي الوطني والدولي.
لقد شكّل المؤتمر الوطني الرابع عشر، بما شهده من نقاشات حيوية وتنظيم دقيق، محطة مركزية لمراجعة تجربة الجمعية، وتثبيت موقعها كأكبر وأقدم جمعية حقوقية بالمغرب.
ففي زمن يزداد فيه الضغط على المدافعين عن الحقوق، ويُعاد فيه تشكيل المشهد الحقوقي إقليميًا ودوليًا، تسعى الجمعية إلى تجديد أدواتها النضالية وتعزيز حضورها الميداني، دون التفريط في مبادئها التأسيسية.
ومن المرتقب أن يُعلَن رسميًا عن تشكيلة المكتب المركزي واسم الرئيس أو الرئيسة الجديدة عقب اجتماع اللجنة الإدارية في منتصف يونيو المقبل.






