أوزين يقصف بوعشرين: من يعيش في برجه العاجي عليه أن يرى نفسه أولا في المرآة

محمد أوزين، السياسي الذي يشبه المغاربة، ابن العائلة المحافظة والمقاومة، الخارج من عمق المغرب، لم يسكت طويلا أمام تمرين إعلامي عقيم أطلقه توفيق بوعشرين وكأنه ابتكار عبقري، بينما هو في الحقيقة مجرد قفزة متعثرة في مستنقع الأحكام المسبقة.
بوعشرين، الذي يجلس على أريكته الوهمية وكأنه في جنات النعيم، يوزع الشهادات في النزاهة والمصداقية، ناسيا أو متناسيا أن أول ما كان عليه التوقف عنده هو جريمة تسريب المكالمات الخاصة، وهي أمر يجرّمه القانون وتستنكره أخلاق المهنة. لكنه بدلا من ذلك، اختار استهداف أوزين بسطحية تليق بالمراهقة الإعلامية لا برجاحة الصحفيين الكبار.
أوزين لم يرد كمجرد مدافع عن نفسه، بل ذكّر المغاربة بحقيقته: سياسي يعيش مثلهم، يتحدث بلغتهم، يضحك، يغضب، يرقص، ويبكي. لم تغيّره المناصب ولم تفصله عن جذوره. تاريخه يشهد أنه علّم أبناء المغاربة، وأن كثيرا ممن مرّوا من يديه صاروا خريجي أعرق الجامعات في أوروبا وأمريكا.
في المقابل، بوعشرين يتصرف وكأنه الصحفي المعصوم الذي “نزّه نفسه” عن خطايا البشر، بينما تاريخه المهني والشخصي مثقل بما يكفي ليجعله آخر من يحق له إلقاء المواعظ على الناس. فقبل أن يقذف الآخرين، عليه أن يواجه صورته الحقيقية في المرآة، وأن يعترف بأن الغرور الإعلامي لا يصنع صحافة ولا شرف الكلمة.
الاختلاف السياسي والفكري رحمة، لكن أن يتحول” المنبر” إلى منصة لتصفية الحسابات الشخصية وإرضاء نزعات التفوق الزائف، فذلك انحدار لا يليق بمن يدّعي الدفاع عن الحقيقة. أوزين هنا لم يكتفِ بالرد، بل وضع النقاط على الحروف: من يتعالى على المغاربة من برجه العاجي، سيسقط يوما على صخرة الواقع.
محمد أوزين الأمين العام لحزب الحركة الشعبية ،كان أرحم في رده عن طرهات و خزعبلات توفيق بوعشرين ،رغم انه يملك الكثير من الرصاص الاجتماعي لاطلاقه عليه،لكنه ترفع عن ذلك لان جذوره الأصيلة لا يمكن ان يقفز عليها و هي التي تمتد قوتها من المغرب العميق العريق و من الأمازيغ الأحرار. مما جعله يذكر فقط بوعشرين و يترافع بكثير من الأخلاق و الرزانة التي باتت مفقودة في كثير من العاهات الفكرية و السياسية، متسلحا بأن المغرب له راية واحدة و ان المملكة يحكمها جلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده و أنه لا مجال للمزايدات الفارغة والتي يبدو أنها أكل عليها الدهر و شرب منها زمن الوضوح.






