أوزين يدخل صراع الهويات المشتعل: هل يستطيع المغرب تجاوز فخ التقسيم؟

في قلب المشهد السياسي المغربي، فجّرت رسالة مفتوحة من الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، إلى المؤرخ والباحث الأمازيغي عبد الخالق كلاب، جدلاً حاداً حول قضية الهوية الوطنية الجامعة. الرسالة، التي جاءت كرد فعل على تعليق كلاب بشأن كلمة أوزين في مؤتمر حزب العدالة والتنمية، لم تتردد في وصف خطاب المؤرخ بـ “الإقصائي” و “الأحادي”، مُتهمة إياه بتبني “منطق عرقي ضيق” يتجاهل التعددية الثقافية والتاريخية للمملكة.
تفاصيل الرسالة: اتهامات ودعوة للحوار
انتقد أوزين بشدة قراءة كلاب لكلمته، معتبراً أنها اقتطعت من سياقها وتجاهلت الإشارة إلى الانتماء للهوية والمجال والإنسان داخل البلاد، وهو ما فهمه كلاب كتغييب للأمازيغية. وشدد أوزين على أن المغرب عبر تاريخه كان “أرض التقاء الحضارات والثقافات”، مستشهداً بتعايش مختلف المكونات تحت مظلة الإسلام وقيم التسامح.
كما استنكر الأمين العام للحركة الشعبية ما وصفها بـ “التأويلات المغرضة” للظهير البربري، مؤكداً أن حزبه يؤمن بهوية مغربية “متعددة الروافد”، تشمل الأمازيغية والعربية والحسانية والعبرية والأندلسية، ضمن وحدة وطنية لا تتجزأ.
وفي خطوة لتهدئة التوتر وتعميق النقاش، وجه أوزين دعوة رسمية وعلنية إلى عبد الخالق كلاب للمشاركة في ندوة فكرية تنظمها أكاديمية لحسن اليوسي، الذراع الفكري لحزب الحركة الشعبية، لمناقشة سؤال الهوية المغربية بأبعادها المختلفة.
أطروحات الحركة الشعبية: الوحدة في التنوع
كشف أوزين في رسالته عن أربع أطروحات أساسية يرتكز عليها مشروع حزبه السياسي، مؤكداً على:
الأطروحة الدينية: الإسلام دين الدولة مع احترام التعايش بين الأديان.
الأطروحة الثقافية: اعتبار الأمازيغية والعربية وباقي الروافد مكونات متكاملة للهوية المغربية المبنية على “الوحدة في التنوع”.
الأطروحة الحقوقية: الدعوة إلى العدالة الاجتماعية والمجالية دون تمييز عرقي أو لغوي.
الأطروحة السياسية: الالتزام بالخيار الديمقراطي والتعددية وحقوق الإنسان.
وشدد أوزين على أن الحركة الشعبية ترفض أي خطاب يسعى إلى تقسيم المغاربة أو إقصاء أي مكون من مكونات الهوية الوطنية، مؤكداً أن “التعدد قوة وليس تهديداً”.
تساؤلات مفتوحة وتداعيات محتملة
تثير هذه الرسالة المفتوحة العديد من التساؤلات حول مستقبل النقاش الدائر حول الهوية المغربية. هل ستنجح دعوة أوزين للحوار في احتواء الخلاف وتعميق الفهم المشترك؟ وكيف ستتعامل النخب الفكرية والسياسية مع هذه القضية الحساسة التي تلامس جوهر الوجود الوطني؟
يبقى الأكيد أن هذه الرسالة قد أعادت تسليط الضوء بقوة على أهمية الحوار الجاد والمسؤول لتجاوز أي محاولات لتقسيم المغاربة أو اختزال هويتهم المتنوعة في قالب واحد. فهل يستجيب المؤرخ عبد الخالق كلاب لهذه الدعوة لـ “وضع النقط على الحروف”؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.






