
“أزمة سياسية في فاس: عمدة المدينة يهدد مستشاراً معارضاً بالعزل، والأخير يرفع شكوى ضد تجاوزات قانونية”
تشهد مدينة فاس توتراً سياسياً غير مسبوق، بعدما قام عمدة المدينة، عبد السلام البقالي، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، باستفسار مستشار معارض بشأن تصريحات له خلال دورة فبراير للمجلس الجماعي، ما أثار رد فعل غاضباً من الأخير الذي قرر تقديم شكوى رسمية ضد العمدة.
الواقعة تعود إلى الدورة العادية للمجلس الجماعي في 6 فبراير 2025، حيث انتقد المستشار عبد العالي أبو مهدي من حزب جبهة القوى الديمقراطية، في مداخلته، التعامل مع ملف الرسم على الأراضي غير المبنية و التي تسيل لعاب المتدخلين، مطالباً بتوضيحات حول هذا الموضوع. وهو ما دفع عمدة المدينة لتوجيه استفسار كتابي إلى المستشار، وتهديده بالعزل بناءً على المادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات الترابية، وهو ما تم تبليغه للمستشار عبر محامي الجماعة ومفوض قضائي.
وفي رد فعل فوري، اعتبر المستشار أبو مهدي أن هذا الاستفسار يعد خرقاً لصلاحيات والي الجهة، معاذ الجامعي، الذي يمتلك وحده الاختصاص في استجواب المستشارين عند وقوع خروقات قانونية. ووصف المستشار تصرف العمدة بأنه تعدٍّ غير مسبوق على الأعراف السياسية بين الأغلبية والمعارضة، محذراً من تأثيره على العلاقات السياسية المستقبلية.
ولم يكتفِ أبو مهدي بذلك، بل أكد على أن استجواب المستشار في منزله دون أمر قضائي يعد تجاوزاً، مشيراً إلى أن مثل هذه الأمور يجب أن يتعامل معها القضاء وليس رئيس الجماعة. وأعلن عن عزمه تقديم شكاية إلى والي الجهة ضد العمدة لتفعيل المساطر القانونية، في خطوة تصعيدية تهدف إلى محاسبة العمدة على ما وصفه بتضييق دور المعارضة.
المستشار لم يتوانَ في متابعة خطواته، حيث تقدم بالفعل بشكاية إلى مكتب ضبط ولاية جهة فاس مكناس في 7 مارس 2025، مطالباً الوالي باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد العمدة، الذي سبق أن صدرت ضده إدانة بالسجن في قضية فساد مالي وإداري بالجماعة.
هذا التصعيد يعكس عمق الأزمة بين الأغلبية والمعارضة في مدينة فاس، ويطرح تساؤلات حول حرية التعبير، وحق المستشارين في ممارسة دورهم الرقابي بعيداً عن التهديدات السياسية.






