أزمة العطش تفجر الغضب في فاس مكناس.. و”فاس24″ تكشف المستور و وزارة الداخلية تتحرك

تواطؤ المنتخبين وتخاذل المسؤولين يعجل بتدخل لفتيت.. و”فاس24″ كانت أول من قرع جرس الإنذار
في وقت كان فيه الجميع يتفرج على معاناة الساكنة القروية، كانت الجريدة الإلكترونية فاس24 السباقة إلى فضح الكارثة الإنسانية التي تضرب بحدة عدداً من الدواوير التابعة لأقاليم جهة فاس مكناس، حيث نبهت منذ شهور إلى انفجار أزمة العطش نتيجة تعثر المشاريع وسوء التدبير وغياب المحاسبة.
تغطيات “فاس24” لم تكن مجرد أخبار؛ بل كانت نداءات استغاثة موثقة بالصوت والصورة، أما المسؤولون المحليون فقد اختاروا دفن رؤوسهم في الرمال، فيما غاب المنتخبون عن الساحة، إلا من سرقات الماء وتواطؤات فجة في تمرير الصفقات المشبوهة.
لفتيت يتدخل بعد فضيحة الصمت الجماعي
بعد أن بلغت الأمور مستويات غير مسبوقة من التأزم، ومع انتشار الاحتجاجات في دواوير متضررة من العطش، اضطر وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت إلى كسر جدار اللامبالاة وإعلان التعبئة الشاملة في صفوف الولاة و العمال والسلطات المحلية. تعليمات صارمة أعطيت، وشاحنات صهريجية تحركت لوقف النزيف.
تورط منتخبين في سرقة الماء والكهرباء
مصادر موثوقة تؤكد أن منتخبين ونافذين استغلوا سلطتهم لسرقة الماء والكهرباء، وتحويلهما لمصالحهم الفلاحية الخاصة، تاركين الساكنة تواجه العطش والقهر. بعضهم، وبعد افتضاح أمرهم، بدأوا في إزالة التوصيلات العشوائية بسرعة، معتقدين أنهم سيفلتون من المساءلة، لكن لجان التفتيش المركزية قادمة، ومعها ملفات ثقيلة قد تطيح برؤوس كبيرة.
جهة فاس مكناس تغرق.. والمجالس المنتخبة في سبات
الجهة تعيش على وقع تأخر مهول في إنجاز مشاريع الماء: ثقوب لم تُحفر، خزانات لم تُجهز، وشبكات الربط لم تُفعّل. وأمام هذا الوضع الكارثي، اختار رؤساء الجماعات الهروب إلى الأمام، منشغلين بالصفقات وتوزيع الغنائم السياسية بدل الاهتمام بحاجيات المواطنين.
الساكنة، من جانبها، لم تعد تصبر على وعود كاذبة وخطابات خشبية. فقد خرجت للاحتجاج في مشاهد مؤلمة تُذكرنا بأن هناك مناطق في مغرب 2025 ما زالت تُقاتل من أجل قطرة ماء.
أين كان الجميع حين تحدثت “فاس24″؟
بينما كانت الأصوات تتعالى في دواوير الجهة، وبينما كانت “فاس24” تنقل بالصوت والصورة المعاناة اليومية للأطفال والنساء والشيوخ وهم يتنقلون كيلومترات من أجل دلو ماء، كان بعض الإعلام المحلي يكتفي بالتطبيل، فيما بعض المنتخبين يوزعون الابتسامات في المهرجانات والأنشطة الفارغة.
اليوم، وبعد أن وصلت الرسالة إلى وزارة الداخلية، بات واضحاً أن التقاعس لن يمر دون حساب، وأن الكشف عن الحقيقة يبدأ من الميدان، كما فعلت “فاس24” منذ البداية.
المعركة مستمرة.. والمحاسبة قادمة
الكرة الآن في ملعب الداخلية، لكن المواطنون لن ينسوا من باعهم في عز الأزمة، ولن تمر فضائح التلاعب بصفقات الشاحنات الصهريجية دون مساءلة. هذا الوطن يستحق مسؤولين في مستوى المرحلة، لا سماسرة مصالح ضيقة ووجوه انتخابية فاقدة للمصداقية.






