أربعة أعوام من المعاناة في العراء: اعتصام عمال ‘سيكوميك’ بمكناس يستمرّ بلا حلول

في قلب المنطقة الصناعية بمكناس، تتوارى خلف جدران شركة “سيكوميك” للنسيج قصة مأساة اجتماعية جديدة، عنوانها العريض: طرد جماعي، حقوق مهدورة، ومسؤولون يكتفون بفرجة باردة وكأن الأمر لا يعنيهم.
أكثر من مئة عامل وعاملة وجدوا أنفسهم فجأة في الشارع، بعدما أغلقت الإدارة أبواب المصنع بلا سابق إنذار، مبررة القرار بـ”صعوبات مالية”. لكن الحقيقة، كما يرويها العمال، أعمق وأكثر سواداً: تلاعبات، سوء تدبير، وتهرب من أداء المستحقات القانونية التي يضمنها القانون المغربي بوضوح.
الصدمة لم تتوقف عند الفصل التعسفي، بل امتدت إلى تجاهل تام من السلطات المحلية والمندوبية الإقليمية للشغل، التي اكتفت ـ حسب تعبير المحتجين ـ بدور “المتفرج الصامت” بدل أن تتحرك لفرض احترام القانون. كيف يعقل أن تتكرر مثل هذه الفضائح في بلد يرفع شعارات “ربط المسؤولية بالمحاسبة” و”تشجيع الاستثمار المنتج” بينما المستثمرون يهربون برؤوس أموالهم ويتركون خلفهم مآسي اجتماعية؟
عمال “سيكوميك” لم يقفوا مكتوفي الأيدي. فقد نصبوا خيام الاحتجاج أمام بوابة المصنع، ورفعوا شعارات تفضح ما وصفوه بـ”التصفية المتعمدة” للشركة، مطالبين بتعويضات قانونية وجبر ضررهم بعد سنوات طويلة من العرق والكدح. ورغم قساوة البرد وشمس الصيف الحارقة، ظلوا صامدين، في رسالة قوية لكل من يظن أن كرامة العامل رخيصة.
المفارقة المؤلمة أن ملف “سيكوميك” ليس استثناءً، بل هو صورة مصغرة عن واقع هشاشة الشغل بالمغرب: مصانع تغلق فجأة، استثمارات وهمية، وغياب أي استراتيجية فعلية لحماية اليد العاملة الوطنية. الأسوأ أن هذه الكوارث تمر غالباً دون أي متابعة قضائية أو مساءلة حقيقية، وكأن أرزاق الناس مجرد أرقام في دفاتر الشركات.
اليوم، وبعد أسابيع من الاعتصام، لا تزال الأسئلة معلقة: من يحاسب إدارة “سيكوميك”؟ أين تدخل وزارة الشغل؟ وأي رسالة نرسلها للمستثمرين الجادين إذا كان الإفلات من العقاب هو القاعدة؟
إن الصمت على هذه الفضيحة ليس مجرد تواطؤ مع إدارة الشركة، بل هو طعنة جديدة في ظهر كل عامل مغربي يحلم بعيش كريم. وإذا لم يتحرك المسؤولون فوراً، فإننا سنشهد “سيكوميك” أخرى في كل مدينة، ومع كل إغلاق ستنهار ثقة المواطن .






