أرباح بنوك المغرب تتجاوز نظيراتها الأوروبية وسط تذمر الزبناء من جودة الخدمات

أثارت التقارير الأخيرة حول الأرباح المتزايدة للبنوك المغربية تساؤلات حول مصادر هذه الأرباح، خاصة مع ارتفاع الاقتطاعات المباشرة من حسابات الزبناء، وتزامن ذلك مع تزايد شكاوى الزبناء من رداءة الخدمات المقدمة، وهو ما أكدته تقارير حديثة لبنك المغرب. فقد كشفت التقارير أن أرباح البنوك المغربية تفوق نظيراتها الأوروبية، مما دفع إلى طرح علامات استفهام حول مدى عدالة هذه الأرباح وتأثيرها على الاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى جودة الخدمات التي يتلقاها الزبناء.
تشير التقارير إلى أن الأرباح المتزايدة للبنوك المغربية تعود إلى عدة عوامل، من بينها:
الاقتطاعات المباشرة: تفرض البنوك المغربية رسوماً على مجموعة واسعة من الخدمات، مثل إدارة الحسابات، والتحويلات، والسحب من أجهزة الصراف الآلي. و فرض رسوم سنوية على حسابات الشركات،وقد ارتفعت هذه الرسوم في السنوات الأخيرة، مما ساهم في زيادة أرباح البنوك.
ارتفاع أسعار الفائدة: مع ارتفاع أسعار الفائدة، زادت أرباح البنوك من القروض التي تقدمها للزبناء.
توسع الخدمات الرقمية: ساهم التوسع في الخدمات الرقمية في تقليل تكاليف التشغيل للبنوك، مما أدى إلى زيادة أرباحها،مع فرض رسوم على جميع الخدمات الرقمية.
المشاريع الكبرى: من المتوقع أن تدعم مشاريع عدة أبرزها المتعلقة باستضافة كأس العالم 2030 بقيمة 100 مليار دولار نمو أرباح البنوك خلال السنوات المقبلة.
إضافة إلى ارتفاع الأرباح، تشير تقارير بنك المغرب إلى وجود تذمر متزايد من طرف الزبناء، وذلك بسبب رداءة الخدمات المقدمة من طرف المؤسسات البنكية، ومن بين أبرز المشاكل التي تم رصدها:
طول مدة الانتظار في الفروع البنكية.
صعوبة التواصل مع خدمة الزبناء.
عدم وضوح الرسوم المصرفية.
مشاكل في الخدمات الرقمية.
اقتطاعات احادية الجانب غير متفق عليها
يثير ارتفاع أرباح البنوك المغربية تساؤلات حول تأثير ذلك على الاقتصاد الوطني. فمن ناحية، يمكن أن تساهم الأرباح المتزايدة في زيادة الاستثمارات وخلق فرص عمل. ومن ناحية أخرى، يمكن أن يؤدي ارتفاع الاقتطاعات المباشرة إلى زيادة الأعباء على الزبناء، خاصة ذوي الدخل المحدود. كما أن رداءة الخدمات قد تؤثر سلباً على ثقة الزبناء في القطاع البنكي.
و دعا العديد من الخبراء إلى ضرورة زيادة الشفافية في تحديد الرسوم المصرفية، ووضع حد للاقتطاعات المبالغ فيها. كما طالبوا بضرورة توجيه جزء من أرباح البنوك نحو دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي تعتبر محركاً رئيسياً للاقتصاد الوطني. بالإضافة إلى ذلك، شددوا على ضرورة تحسين جودة الخدمات المقدمة للزبناء، والاستجابة لشكاواهم بشكل فعال.
تعتبر أرباح البنوك المغربية المتزايدة مؤشراً على قوة القطاع المصرفي في البلاد. ومع ذلك، فمن الضروري ضمان أن تكون هذه الأرباح عادلة ومتوازنة، وأن تساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، وأن يتم تحسين جودة الخدمات المقدمة للزبناء.






