مجتمع

أجدير المنسية: ملعب مغشوش، طرق قاتلة،مرافق منعدمة، ودواوير تحت رحمة الأوحال و الإهمال… أين عامل إقليم تازة الجديد؟

في جماعة أجدير التابعة لإقليم تازة، التي أنجبت مقاومة باسلة ضد الاستعمار وزارها المغفور له محمد الخامس بعد الاستقلال، يعيش سكانها اليوم حياة “الماعز” و ضمن مغرب سرعة السلحفاة الميتة،بلدة مليئة بالبؤس والتهميش، وسط غياب شبه تام للمرافق الأساسية، وانحدار خطير لمستوى الخدمات العامة. الأحياء و الدواوير  هنا توحل في الأوحال و تبدو وكأنها خارج الزمن، بين أحزمة فقر واسعة، طرق وديان متآكلة، ونقص حاد في النقل المدرسي والمراكز الصحية، ما يجعل الحياة اليومية كابوساً مستمراً.

الملعب المغشوش: من متنفس الشباب إلى أطلال مخيفة

قبل سنوات، تم تشييد ملعب في أجدير ليكون متنفساً للشباب وتلاميذ المؤسسات التعليمية، وتنظيم دوريّات محلية ترفع من الروح الرياضية وتخلق فضاءات للتلاقي الاجتماعي. إلا أن هذا المشروع تحول اليوم إلى رمز للإهمال. الأرضية المغشوشة لم تصمد أمام الشمس والتساقطات، والزربية البلاستيكية التي وضعت مكان العشب الاصطناعي تقطعت إلى أجزاء صغيرة، تاركة الملعب غير صالح للاستعمال، في حين يكابد شباب المنطقة بلا متنفس أو فضاء رياضي. المقاول المسؤول عن المشروع – كما أكد السكان – كان مجرد “ورشة مغشوشة”، غاب فيها أي احترام للمعايير، ليصبح المشروع شاهداً على هدر المال العام والوعود الفارغة.

مركز الجماعة و دواويره تحت رحمة الإهمال

الطرق المؤدية إلى السوق الأسبوعي الذي لم يسمع يوما أنه سيتم هيكلته لأن الساكنة المحلية باتت تتسوق في وسط الأوحال من أجل الوصول الى حبة طماطم أو بصل ، وهذا السوق الذي يقام يوم الخميس و الذي كان قاعدة عسكرية للمستعمر الفرنسي الذي نال هزيمة نكراء من طرف المقاومة الريفية ،تحول من مركز للتاريخ  إلى أوحال خطرة، يقطعها السكان للوصول إلى أبسط حاجياتهم، والطريق إلى أي مركز صحي أو إداري مغلقة أو غير صالحة، مما يعكس مدى الإهمال المتراكم على مدى سنوات. السكان يعيشون حالة شبه يومية من “الخطر المزدوج”: الفقر المدقع وانعدام مرافق الحياة، مما يهدد المجتمع المحلي بالهجرة القسرية إلى المدن، وتهجير الشباب من أرض الأجداد.

غياب التنسيق الرسمي وتهميش أجدير

على الرغم من أن الجماعة تقع ضمن مثلث الموت التاريخي الذي قاوم الاستعمار، وتملك إرثاً ثقافياً وتاريخياً عظيماً، فإنها اليوم تبدو غائبة عن مخططات التنمية الرسمية. وكالة تنفيذ المشاريع تبدو وكأنها نسيت وجود أجدير، و مجلس جهة فاس مكناس  لم يخصص لها أي مشاريع ملموسة، حتى ولو كانت بسيطة. الإنفاق العام يمر على الجماعة مرور الكرام، فيما السكان يئنون تحت وطأة نقص أبسط الخدمات.

رسالة مباشرة لعامل الإقليم الجديد

عامل إقليم تازة الجديد، رشيد بنشيخي، الذي يخلد في مكتبه منذ استلام مهامه، مطالب بالنزول إلى الميدان، لمعاينة حجم الكارثة على أرض الواقع، والتفاعل مع ساكنة أجدير التي تتطلع إلى تدخل عاجل لإنقاذ ما تبقى من مرافقها، سواء ملعب الشباب، الطرق المدمرة، أو أي مركز خدماتي يمكنه استيعاب السكان، خصوصاً الأطفال والشباب.

 بين الفقر والمقاومة المنسية

أجدير اليوم ليست مجرد جماعة ريفية فقيرة، بل مرآة حية لمدى الفشل التنموي في المغرب الذي يسير بسرعتين. من ملعب مغشوش تحول إلى أطلال، إلى سوق الأوحال و طرق قاتلة وأحياء و دواوير مهمشة، إلى نقص حاد في التعليم والنقل والخدمات، كل ذلك يجعل الجماعة صرخة مستمرة نحو المسؤولين. الحل ليس في الوعود، بل في تدخل عاجل، ومشاريع ملموسة، ورقابة صارمة على جودة التنفيذ، لضمان ألا تتحول بلدة أنجبت المقاومة الباسلة إلى رمز للهجرة القسرية والإهمال المستمر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى