عامل إقليم بولمان يقود معركة الأمن المائي والشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس تسرّع الحلول الاستعجالية.. ومياه سد الحسن الأول تقترب من إنهاء سنوات العطش

ميسور – فاس 24 الرقمية
في وقت تفرض فيه التغيرات المناخية وتوالي سنوات الجفاف تحديات غير مسبوقة على الموارد المائية بالمغرب، يواصل إقليم بولمان تعبئة مختلف إمكانياته لضمان تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب، من خلال مقاربة ميدانية يقودها عامل الإقليم، الذي ترأس اجتماعا تقنيا وأمنيا طارئا خصص لتتبع وضعية التزود بالماء الشروب بمختلف مناطق الإقليم.
وشارك في هذا الاجتماع السيد الكاتب العام للعمالة، ورئيس قسم الشؤون الداخلية، والمدير الإقليمي للشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس، والمدير الإقليمي للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب – قطاع الماء، ورئيسا قسمي التجهيز والتعمير والبيئة، إلى جانب السادة الباشوات والقياد الذين تعرف جماعاتهم الترابية انقطاعات أو اضطرابات في التزود بالماء الصالح للشرب.
وخصص هذا اللقاء للوقوف على الوضعية الحالية للموارد المائية بالإقليم، ودراسة مختلف الحلول التقنية المقترحة من طرف مصالح المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس، إلى جانب تقييم التدابير الاستعجالية التي تم تنزيلها ميدانيا بهدف تحسين الوضعية الراهنة والتخفيف من آثار الإجهاد المائي الذي تعرفه المنطقة.
وأكد عامل الإقليم خلال الاجتماع على ضرورة مواصلة التعبئة الشاملة وتسريع وتيرة إنجاز مختلف المشاريع والحلول المعتمدة، بما يكفل ضمان تزويد ساكنة مدينتي ميسور وأوطاط الحاج والجماعات الترابية المجاورة بالماء الصالح للشرب في ظروف عادية، مع الحرص على تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين إلى حين استكمال المشاريع المهيكلة الكبرى الجاري إنجازها.
وخلال هذا الاجتماع، تم استعراض حصيلة التدخلات التي تم تنفيذها خلال الأشهر الماضية من طرف الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس وشركائها، والتي مكنت من التخفيف من حدة الضغط المسجل على الموارد المائية المحلية، خصوصا في ظل الانخفاض الكبير الذي عرفته حقينة السدود وتراجع منسوب الفرشات المائية.
ومن بين أبرز الحلول التي تم تنزيلها على أرض الواقع، اعتماد تقنيات معالجة واستغلال المياه ذات الملوحة المرتفعة، من خلال تجهيز محطة خاصة لمعالجة المياه المالحة، وهو المشروع الذي وفر موردا مائيا إضافيا ساهم في تعزيز قدرات التزويد والتخفيف من حدة الخصاص الذي كانت تعرفه بعض المناطق.
كما عملت الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس على تعزيز عدد من مراكز الإنتاج والتوزيع بمضخات وتجهيزات جديدة ذات قدرات تقنية أكبر، ما ساهم في تحسين مردودية الشبكات ورفع صبيب المياه وضمان وصولها إلى عدد من الأحياء والمراكز التي كانت تعرف اضطرابات متكررة في التزود.
وتؤكد هذه التدخلات الاستعجالية حجم المجهودات التي تبذلها الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس منذ إحداثها، حيث جعلت من تأمين التزود بالماء الشروب أحد أبرز أولوياتها الاستراتيجية، عبر إطلاق استثمارات مهمة لتقوية البنيات التحتية المائية وتحديث منشآت الإنتاج والتوزيع وتطوير الحلول التقنية الكفيلة بمواجهة آثار الجفاف والإجهاد المائي.
غير أن المشروع الذي يعلق عليه الجميع آمالا كبيرة يبقى مشروع إيصال مياه سد الحسن الأول، والذي يوجد في مراحله النهائية، حيث يرتقب أن يشكل نقطة تحول حقيقية في مستقبل الأمن المائي بإقليم بولمان.
ومن المنتظر أن يمكن هذا المشروع الاستراتيجي من توفير موارد مائية مستقرة ومستدامة لفائدة مدينتي ميسور وأوطاط الحاج وعدد من الجماعات الترابية المجاورة، بما يضع حدا للاختلالات الظرفية التي كانت تنتج عن محدودية الموارد المحلية وتوالي سنوات الجفاف.
ويرى متتبعون أن هذا المشروع المهيكل سيؤسس لمرحلة جديدة في تدبير الموارد المائية بالإقليم، ليس فقط من خلال ضمان تزويد الساكنة بالماء الشروب، بل أيضا عبر دعم الدينامية الاقتصادية والاجتماعية وتحسين ظروف العيش وتعزيز جاذبية المنطقة للاستثمار.
وفي خضم هذه التحديات، يبرز الدور المحوري لعامل إقليم بولمان الذي يقود بشكل مباشر عمليات التتبع والتنسيق بين مختلف المصالح المتدخلة، حيث حرص على عقد اجتماعات دورية ومواكبة دقيقة لمختلف المشاريع المرتبطة بالماء، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى حماية الأمن المائي للمواطنين وضمان استمرارية المرفق العمومي في أفضل الظروف.
كما تبرز الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس كفاعل أساسي في هذا الورش الاستراتيجي، من خلال تنزيل حلول عملية واستعجالية على أرض الواقع، سواء عبر محطة معالجة المياه المالحة أو من خلال تعزيز مراكز الضخ والتوزيع وتجهيز الشبكات بالمعدات الضرورية، وهو ما ساهم في تجاوز العديد من الإكراهات التي فرضتها الظرفية المناخية الصعبة.
وبين التدابير الاستعجالية التي تم تنفيذها والمشاريع الكبرى التي شارفت على الانتهاء، يبدو أن إقليم بولمان يسير بخطى ثابتة نحو تجاوز أزمة الماء، في نموذج يعكس فعالية التنسيق بين السلطات الإقليمية والشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، من أجل ضمان حق المواطنين في الماء وتأمين مستقبل مائي أكثر استقرارا واستدامة للأجيال القادمة.






