قضايا

من أجل تجفيف منابع “مافيا العقار”.. المغرب يطلق رسمياً سجل الوكالات المتعلقة بالحقوق العينية لتعزيز حماية الملكية ومحاصرة التلاعبات

دخل، اليوم الاثنين فاتح يونيو 2026، حيز التنفيذ العمل بسجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية، في خطوة تشريعية وتنظيمية جديدة تراهن عليها وزارة العدل لتعزيز الأمن العقاري بالمملكة، والحد من جرائم السطو على العقارات التي شكلت خلال السنوات الماضية أحد أكثر الملفات إثارة للجدل داخل الأوساط القانونية والقضائية.

ويأتي هذا الورش في إطار مواصلة تنزيل الإصلاحات القانونية الرامية إلى تحصين الملكية العقارية وتعزيز الثقة في المعاملات المرتبطة بالعقار، خاصة في ظل تنامي الحاجة إلى آليات أكثر دقة وفعالية لتتبع الوكالات التي تخول التصرف في الأملاك والحقوق العينية.

آلية جديدة لمراقبة التصرف في العقارات

وبموجب هذا الإجراء، أصبحت جميع المحاكم الابتدائية بالمملكة تستقبل طلبات تقييد الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية، وفق منظومة قانونية ورقمية تهدف إلى ضبط وتتبع مختلف العمليات المرتبطة بالبيع والشراء والرهن والهبة وسائر التصرفات العقارية التي تتم بناء على الوكالات الرسمية.

ويشكل السجل الجديد قاعدة بيانات وطنية تمكن من تتبع الوضعية القانونية للوكالات الممنوحة للأشخاص الطبيعيين أو المعنويين، بما يضمن مراقبة مدى صلاحيتها القانونية ويحول دون استعمالها خارج الأهداف التي أنشئت من أجلها.

تنزيل قانوني امتد لسنوات

ويستند هذا الورش إلى القانون رقم 31.18 المعدل والمتمم لظهير الالتزامات والعقود، الصادر سنة 2019، والذي نص على إحداث سجل خاص بالوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية والشركات المدنية العقارية.

غير أن دخول هذه المقتضيات حيز التطبيق ظل مرتبطاً بإصدار النصوص التنظيمية والتقنية اللازمة، حيث صدر المرسوم المنظم للسجل خلال سنة 2024، قبل أن يتم اعتماد النماذج والإجراءات التطبيقية بقرار لوزير العدل سنة 2025.

ومع استكمال الجوانب القانونية والتقنية، تم تحديد فاتح يونيو 2026 موعداً رسمياً للشروع في العمل بهذه الآلية الجديدة على الصعيد الوطني.

مواجهة مباشرة لجرائم السطو على العقارات

ويعتبر خبراء القانون والعقار أن هذا السجل يشكل إحدى أهم الأدوات العملية لمحاربة ظاهرة الاستيلاء غير المشروع على العقارات، والتي ظلت لسنوات موضوع نقاش واسع داخل البرلمان والمحاكم ووسائل الإعلام.

ففي عدد من الملفات التي هزت الرأي العام، استندت عمليات تفويت عقارات أو التصرف فيها إلى وكالات قديمة أو منتهية الصلاحية أو تم استعمالها بطرق أثارت نزاعات قضائية معقدة استغرقت سنوات للفصل فيها.

ومن شأن النظام الجديد أن يتيح تتبعاً أكثر دقة لمسار الوكالة القانونية، ويمكن الأطراف المعنية من التأكد من وضعيتها القانونية قبل إبرام أي تصرف عقاري، الأمر الذي يعزز الشفافية ويحد من فرص التزوير أو التحايل.

تعزيز الأمن القانوني وجاذبية الاستثمار

ولا تقتصر أهمية السجل الجديد على محاربة الجريمة العقارية فقط، بل تمتد إلى تعزيز الأمن القانوني للمعاملات والاستثمارات المرتبطة بالعقار، وهو عنصر أساسي في تحسين مناخ الأعمال وجلب الاستثمارات الوطنية والأجنبية.

ويعتبر العقار أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد المغربي، سواء من خلال الاستثمار أو السكن أو المشاريع الصناعية والسياحية، ما يجعل توفير ضمانات قانونية أكبر للمتعاملين ضرورة ملحة في ظل التحولات الاقتصادية التي تعرفها المملكة.

ويرى متابعون أن رقمنة مساطر التقييد والتتبع من شأنها تقليص هامش الأخطاء الإدارية وتسريع الولوج إلى المعلومات القانونية المتعلقة بالوكالات العقارية، بما ينسجم مع توجه الدولة نحو تحديث الإدارة القضائية ورقمنة الخدمات العمومية.

وزارة العدل تواصل تحديث المنظومة القضائية

ويأتي إطلاق هذا السجل ضمن سلسلة من الإصلاحات التي تباشرها وزارة العدل بهدف تحديث المنظومة القانونية والقضائية وتعزيز حماية الحقوق والممتلكات.

كما يندرج في إطار التوجيهات الرامية إلى ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة وتطوير آليات الوقاية من المنازعات قبل وقوعها، بدل الاقتصار على معالجتها بعد الوصول إلى المحاكم.

ومع دخول سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية حيز التنفيذ، يكون المغرب قد خطا خطوة جديدة نحو بناء منظومة عقارية أكثر شفافية وأمناً، قادرة على حماية الملكية الخاصة وتعزيز الثقة في المعاملات، وإغلاق منافذ الاستغلال غير المشروع للوكالات التي كانت في بعض الحالات مدخلاً لنزاعات وخسائر عقارية جسيمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى