تاونات بين مطرقة الفيضانات وصمت التقارير… لجنة الترافع تصل إلى وسيط المملكة وتفتح أسئلة “الحيف” في تقييم الأضرار

في تطور لافت يعكس تصاعد منسوب الاحتقان الاجتماعي بإقليم تاونات، استقبل وسيط المملكة، حسن طارق، صباح أمس الجمعة من أبريل 2026، أعضاء لجنة الترافع من أجل معالجة وضعية المتضررين من تداعيات الاضطرابات المناخية، في خطوة تحمل دلالات عميقة تتجاوز مجرد عرض ملف مطلبي، لتلامس جوهر العلاقة بين التقارير الرسمية وواقع الساكنة.
هذا اللقاء، الذي يأتي بعد مسار طويل من التحركات، أعاد تسليط الضوء على معاناة فئات واسعة من سكان الإقليم، الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع آثار الفيضانات والاضطرابات المناخية، دون أن تنعكس، بحسب تعبير الفاعلين المحليين، حجم الأضرار الحقيقي في بعض التقارير المنجزة.
من الأحزاب إلى مؤسسات الدولة… رسالة مشفرة؟
ولعل ما يثير الانتباه في تحرك هذه اللجنة، هو أنها لم تبدأ اليوم، بل سبق لها أن طرقت أبواب الأحزاب السياسية، وقدمت معطياتها ومطالبها في إطار الترافع السياسي، قبل أن تختار اليوم التوجه نحو مؤسسة دستورية وازنة، هي مؤسسة وسيط المملكة.
هذا التحول في مسار الترافع يطرح أكثر من علامة استفهام، ويوحي برسالة ضمنية مفادها:
هل كانت التقارير التي أُنجزت حول وضعية الإقليم دقيقة ومنصفة؟ أم أن هناك حيفاً في تقييم حجم الأضرار التي لحقت بالساكنة، سواء على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي؟
فيضانات تاونات… جراح مفتوحة
لقد عاشت مناطق واسعة من إقليم تاونات على وقع اضطرابات مناخية قاسية، خلفت خسائر مادية جسيمة، وأثرت بشكل مباشر على البنية التحتية الهشة أصلاً، من طرق ومسالك قروية، إلى مساكن ومحاصيل فلاحية تشكل مصدر العيش الرئيسي للساكنة.
وفي ظل هذه الأوضاع، برز دور النسيج الجمعوي المحلي، الذي تحرك بشكل لافت لمواكبة المتضررين، سواء عبر الدعم التضامني أو نقل معاناة السكان إلى الفضاء العام، في محاولة لكسر حالة الصمت التي رافقت بعض جوانب هذا الملف.
غير أن هذا التفاعل، ورغم أهميته، لم يكن كافياً لاحتواء الأزمة، ما دفع بالمتضررين إلى تصعيد مطالبهم عبر قنوات مؤسساتية، بحثاً عن إنصاف فعلي يتجاوز الحلول الظرفية.
لقاء على طاولة الوساطة… بين التفاعل والانتظارات
وخلال اللقاء مع وسيط المملكة، عرض ممثلو اللجنة مختلف المعطيات المرتبطة بالإكراهات التي تواجه الساكنة، مؤكدين على تداخل الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للأزمة، في ظل هشاشة البنيات وغياب تعويضات منصفة في نظرهم.
من جهتها، تفاعلت مؤسسة الوسيط مع مضامين الملف، في إطار اختصاصاتها الدستورية، خاصة ما يتعلق بتلقي التظلمات، ودراستها، وتتبعها وفق المساطر القانونية المعمول بها، حيث تم تبادل وجهات النظر حول سبل معالجة هذا الملف الشائك.
أسئلة مفتوحة على المستقبل
هذا التحرك يضع ملف تاونات مجدداً في واجهة النقاش العمومي، ويفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول نجاعة آليات تقييم الأضرار، وعدالة توزيع التعويضات، ومدى إنصات المؤسسات لصوت الهامش.
وبين تقارير رسمية ولجان ميدانية، تبقى الحقيقة معلقة بين ما يُكتب في الوثائق، وما تعيشه الساكنة على أرض الواقع.
خلاصة: الترافع مستمر… والإنصاف مطلب ملح
إن وصول ملف متضرري الفيضانات بإقليم تاونات إلى مؤسسة وسيط المملكة، بعد المرور عبر قنوات سياسية، يعكس إصراراً واضحاً على انتزاع الاعتراف والإنصاف، ويؤكد أن الترافع لم يعد مجرد خيار، بل ضرورة في مواجهة الشعور بالتهميش.
وفي انتظار ما ستسفر عنه هذه الخطوة، يبقى الأمل معقوداً على أن تتحول هذه الشكايات إلى قرارات منصفة، تعيد الاعتبار لساكنة عانت طويلاً، وتضع حداً لأي شعور بـ”الحيف” في تدبير الأزمات.






