
في عرض كروي يؤكد صعود جيل واعد، حسم المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة صدارة بطولة شمال إفريقيا بفوز جديد على نظيره الليبي بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، في المباراة التي احتضنتها مدينة بنغازي، ليُتوّج مساراً مثالياً بأربعة انتصارات متتالية دون أي تعثر.
هذا الانتصار لم يكن مجرد نتيجة عابرة، بل جاء ليُكرّس تفوق “أشبال الأطلس” على مستوى الأداء والانضباط التكتيكي، ويمنحهم بطاقة العبور إلى نهائيات كأس إفريقيا للأمم لأقل من 17 سنة بثقة عالية وطموحات مشروعة.
بداية قوية وحسم مبكر
دخل المنتخب المغربي المباراة بعزيمة واضحة لحسم الصدارة، وهو ما تُرجم سريعاً بهدف مبكر حمل توقيع عدنان البوجيفي في الدقيقة الثانية، مانحاً الأفضلية النفسية للعناصر الوطنية. هذا الهدف المبكر أربك حسابات المنتخب الليبي، الذي وجد نفسه مطالباً بمجاراة نسق مغربي مرتفع.
وقبل نهاية الشوط الأول، عزز آدم بوغازير التقدم بهدف ثانٍ في الدقيقة 44، مؤكداً التفوق المغربي على مستوى البناء الهجومي والنجاعة أمام المرمى.
نضج تكتيكي واستمرارية في الأداء
في الشوط الثاني، واصل المنتخب المغربي فرض أسلوبه، مستفيداً من انسجام خطوطه وقدرته على التحكم في وسط الميدان. وعاد عدنان البوجيفي ليوقع هدفه الشخصي الثاني والثالث للمنتخب في الدقيقة 55، ليؤكد حضوره كأحد أبرز نجوم هذه الدورة.
ورغم تقليص المنتخب الليبي للفارق، إلا أن النتيجة لم تكن مهددة، في ظل التنظيم الدفاعي المحكم والانضباط الذي أبان عنه اللاعبون حتى صافرة النهاية.
مسار مثالي وأرقام تعكس الهيمنة
أنهى المنتخب المغربي مشاركته في البطولة بالعلامة الكاملة، محققاً 12 نقطة من أربع مباريات، بعد انتصارات متتالية على منتخبات تونس، الجزائر، مصر، ثم ليبيا. هذا السجل يعكس تفوقاً واضحاً، ليس فقط على مستوى النتائج، بل أيضاً من حيث الأداء الجماعي والنجاعة الهجومية.
وسجل “أشبال الأطلس” حصيلة تهديفية مميزة، مقابل عدد محدود من الأهداف المستقبلة، ما يؤكد التوازن بين الخطوط، وهي سمة نادراً ما تجتمع في منتخبات الفئات السنية.
جيل جديد… ومشروع كروي متصاعد
هذا الإنجاز لا يمكن فصله عن الدينامية التي تعرفها كرة القدم المغربية في السنوات الأخيرة، حيث تم الاستثمار بشكل واضح في التكوين والبنيات التحتية، خاصة عبر أكاديميات حديثة ساهمت في بروز مواهب شابة قادرة على المنافسة قارياً.
ويُنظر إلى هذا الجيل على أنه امتداد لمشروع كروي متكامل، يهدف إلى بناء منتخبات قوية انطلاقاً من الفئات الصغرى، بدل الاعتماد فقط على النتائج الآنية.
رسالة إلى المنافسين قبل “الكان”
بهذا الأداء، يبعث المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة رسالة واضحة إلى باقي المنتخبات الإفريقية، مفادها أن المغرب لا يشارك فقط من أجل الحضور، بل ينافس على الألقاب. فالتتويج ببطولة شمال إفريقيا بهذه الطريقة يعزز مكانته كأحد أبرز المرشحين في نهائيات كأس إفريقيا المقبلة.
تحديات قادمة وانتظارات كبيرة
ورغم هذا التألق، يدرك الطاقم التقني أن التحديات المقبلة ستكون أكثر صعوبة، خاصة في ظل وجود منتخبات إفريقية قوية. وهو ما يفرض مواصلة العمل على تطوير الجوانب البدنية والتكتيكية، والحفاظ على التركيز والروح الجماعية.
فوز المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة على نظيره الليبي لم يكن مجرد انتصار رياضي، بل تأكيد على نجاح رؤية كروية بدأت تؤتي ثمارها. وبين نتائج مبهرة وأداء مقنع، يواصل “أشبال الأطلس” رسم ملامح جيل جديد يحمل آمال الكرة المغربية نحو آفاق قارية أوسع.
ويبقى الرهان الأكبر هو ترجمة هذا التفوق إلى ألقاب، وترسيخ مكانة المغرب كقوة كروية صاعدة على مستوى الفئات السنية.






