ثقافة

تحديات التعليم العالي بالمغرب: اتفاقات جيدة وسط تراكم الإخفاقات السابقة

على الرغم من الإعلان عن حزمة من التوافقات بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والمكتب الوطني للنقابة المغربية للأساتذة الباحثين يوم الجمعة 3 أبريل 2026، يبقى السؤال قائماً حول مدى قدرة هذه الإجراءات على معالجة الإخلالات المتراكمة في منظومة التعليم الجامعي بالمغرب.

اللقاء الذي جمع الطرفين، والذي اعتُبر محطة هامة لتحسين وضعية الأساتذة الباحثين، أكد على مركزية الأستاذ الباحث كركيزة أساسية للارتقاء بمنظومة التعليم العالي. لكن الواقع العملي يُظهر أن عدداً كبيراً من الملفات المعلقة، مثل الترقيات وتأخر اعتماد اللوائح، ظل لعقود يتسبب في ضياع حقوق أكاديمية، ما يثير تساؤلات حول جدية الالتزام بتسريع الإصلاحات.

الترقيات والامتيازات المؤجلة: ثغرات النظام القديم

اتفاق استكمال تسوية ملفات الترقي في الدرجة برسم سنة 2023 يمثل خطوة إيجابية، إلا أن تأخر معالجة هذه الملفات لأكثر من ثلاث سنوات يُظهر خللاً في الآليات الإدارية والتنظيمية، ويضعف ثقة الأساتذة الباحثين في مؤسساتهم. كما أن تعديل المادة التاسعة، رغم أهميته، يحتاج إلى متابعة صارمة لتفادي التكرار السلبي للبيروقراطية وتأجيل الحقوق المستحقة.

الدكتوراه الفرنسية ورفع الحيف: إصلاح متأخر

الإعلان عن إصدار مرسوم يرفع الاستثناء عن الأساتذة الباحثين حاملي الدكتوراه الفرنسية، وتعميم 9 سنوات اعتبارية، يعد خطوة إيجابية، لكنه يأتي بعد سنوات من الإقصاء وعدم المساواة، ما يجعل نجاح هذه الإجراءات رهين التطبيق الفعلي والرقابة الدقيقة على مدى احترامها. فالتاريخ الطويل للتأخر في الاعتراف بالشهادات والخبرة يوضح أن مجرد إصدار مراسيم لا يكفي، بل يجب وضع آليات صارمة للرقابة والتنفيذ.

مراجعة الضوابط البيداغوجية والتنقل بين الجامعات

الاتفاق على مراجعة دفتر الضوابط البيداغوجية وتسهيل انتقال الأساتذة بين الجامعات، على الرغم من أهميته النظرية، يحتاج إلى خطوات عملية واضحة لضمان عدم استمرار الاحتكار الأكاديمي أو التمييز بين المؤسسات الجامعية. إذ تشير التجارب السابقة إلى أن تعقيدات النقل والمراسيم تجعل من هذه الحقوق “نظرية” أكثر من كونها واقعية.

بين الأمل والواقع: مسؤولية مشتركة

اللقاء جرى في أجواء إيجابية، لكن التحدي الحقيقي يكمن في التنفيذ والمتابعة، وهو ما يتطلب التزاماً حقيقياً من الوزارة والنقابة على حد سواء، وضمان مساءلة المسؤولين عند التقصير. فالأستاذ الباحث، الذي يُفترض أن يكون محور المنظومة، ظل لفترات طويلة ضحية الإهمال الإداري والبيروقراطي، مما أثر على جودة التعليم والبحث العلمي في المغرب.

 هذه الاتفاقات تمثل بداية جيدة، لكنها لا تكفي لمعالجة الأعطاب المزمنة. إذا أراد المغرب فعلاً تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، يجب الانتقال من “الإعلانات الإعلامية” إلى إجراءات ملموسة وشفافة، مع متابعة دقيقة ومحاسبة حقيقية لكل من يتقاعس عن واجبه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى