أخنوش من طنجة: تماسك الأغلبية أساسي لإنجاح الإصلاحات.. والشارع يغلي تحت وطأة “الأزمات”

بإسدال الستار على المحطة ال12 والأخيرة من جولة “مسار الإنجازات” بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة،أمس السبت (20 دجنبر 2025) يكون عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس الحكومة، قد أنهى رحلة ترويجية لحصيلة أربع سنوات من التدبير الحكومي، وسط أرقام حزبية تتحدث عن حشد أكثر من 37 ألف مشارك. لكن، وبينما كانت قاعة الاجتماع بطنجة تهلل لـ”تماسك الأغلبية”، كانت شوارع الرباط ومدن أخرى تشهد غلياناً احتجاجياً يضع هذه “الإنجازات” على مشرحة النقد الشعبي.
لقاء طنجة: الأغلبية كـ “درع” للإصلاح
أكد عزيز أخنوش في كلمته الختامية أن الأغلبية الحكومية استطاعت إعادة “هيبة العمل الجماعي”، مشدداً على أن الانسجام بين مكونات التحالف هو المحرك الأساسي لما وصفه بـ”الثورة الاجتماعية”. واعتبر أخنوش أن القرارات “الحاسمة والصعبة” التي اتخذتها حكومته كانت ضرورية لتنزيل ركائز الدولة الاجتماعية، داعياً إلى استمرار هذا النهج التشاركي كضمانة وحيدة لخدمة المواطن.
لغة الأرقام في مواجهة غضب الطبيعة والأسواق
استعرض أخنوش أرقاماً اعتبرها “رسمية وتاريخية” في قطاعات الشغل، الاستثمار، وتعميم الحماية الاجتماعية. غير أن هذه الأرقام تصطدم بواقع مرير تعيشه جهات المملكة؛ حيث يواجه المواطن البسيط:
-
غلاء المعيشة: الذي استنزف القدرة الشرائية رغم الوعود الحكومية بالتحكم في التضخم.
-
عجز الحكومة في مواجهة غضب الطبيعة التي خلفت العشرات من القتلى وغياب تام لأخنوش ووزراءه.
بين “الإنجاز” و”الاستمرارية”: التباس الأوراش الملكية
حاول أخنوش خلال هذه الجولات نسب النجاح في ملفات كبرى للحكومة الحالية، خاصة تنزيل الدعم الاجتماعي المباشر وإصلاح المنظومة الصحية. غير أن القراءة الموضوعية تذكر بأن هذه الأوراش هي “رؤية ملكية استراتيجية” عابرة للحكومات.
إضاءة تاريخية: كان جلالة الملك محمد السادس قد رسم خارطة طريق “الدعم الاجتماعي” و”الحماية الاجتماعية” في خطاب العرش لسنة 2020، وخطاب افتتاح البرلمان في نفس السنة، مؤكداً على ضرورة تعميم التغطية الصحية لجميع المغاربة؛ وهو الورش الذي اشتغلت عليه الحكومة السابقة في شقه التشريعي وبدأ تنفيذه الفعلي في عهد الحكومة الحالية تحت الإشراف الملكي المباشر.
المنظومة الصحية والتعليمية: إصلاحات على صفيح ساخن
في الوقت الذي يتحدث فيه رئيس الحكومة عن “إنجازات”، يرى مراقبون أن القطاعات الحيوية تعيش “نكسة” تنظيمية:
-
الصحة والتهراوي: تواجه الوزارة اتهامات بـ”تفكيك المرفق العمومي” عبر تنزيل المجموعات الصحية الترابية (GST)، وهو الملف الذي فجر احتجاجات أمس السبت بالرباط، حيث يرى مهنيو الصحة أن هذا المخطط يهدد استقرارهم الوظيفي ويؤدي لخصخصة مقنعة للقطاع.
-
التعليم وبرادة/بنموسى: رغم “النظام الأساسي الجديد”، ما تزال شرارات الاحتجاج تخبو وتشتعل، وسط تراجع ملموس في جودة التكوين واحتجاجات طلبة الطب التي كادت تعصف بسنة بيضاء، مما يعكس هوة واسعة بين الشعارات الحكومية وواقع المؤسسات.
هل تنجح “الدعاية” في امتصاص “الاحتقان”؟
إن تحليل “مسار الإنجازات” يكشف عن مفارقة صارخة؛ فحزب الأحرار يروج لـ”نجاح تقنوقراطي” مبني على الميزانيات والبرامج الورقية، بينما الواقع الميداني يتحدث عن:
-
تراجع الوعود الانتخابية: خاصة فيما يتعلق بتحسين دخل الطبقة المتوسطة وحل ملفات الأساتذة المتعاقدين بشكل جذري.
-
فرض الأمر الواقع: محاولة تنزيل القوانين “بالقوة” دون حوار اجتماعي حقيقي، كما يحدث في ملف المجموعات الصحية الترابية.
إن انتهاء “مسار الإنجازات” بطنجة ليس نهاية القصة، بل هو بداية اختبار حقيقي أمام صناديق الاقتراع المقبلة. فبينما يرى أخنوش أن حكومته “أنجزت ما لم تنجزه سابقاتها”، يرى الشارع أن “الفاتورة الاجتماعية” أصبحت أثقل من أن تتحملها وعود الأغلبية المتماسكة.






