حوادث

فضيحة جديدة تضرب برنامج “أوراش”.. اعتقالات بقرية با محمد وتورط منتخبين وجمعويين في التلاعب بالمال العام

تمكنت عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس أول أمس ، وبأمر مباشر من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، من توقيف أربعة أشخاص على خلفية تورطهم في فضيحة فساد مالي خطيرة مرتبطة ببرنامج “أوراش” الحكومي، فيما لا تزال الأبحاث جارية لتحديد باقي خيوط الشبكة والعناصر المفترضة المشاركة في هذه الجرائم التي هزت الرأي العام المحلي.

القضية التي انفجرت بجماعة قرية با محمد التابعة لإقليم تاونات، كشفت مرة أخرى هشاشة هذا البرنامج الذي أطلقته حكومة عزيز أخنوش لتقليص البطالة، لكنه تحول إلى بقرة حلوب للمستفيدين من الريع وبعض المنتخبين والجمعيات التي نصبت نفسها وسطاء في التشغيل. إذ تبين أن عدداً من المستفيدين جرى ابتزازهم وفرض إتاوات عليهم، حيث أُجبروا على تسليم جزء من أجورهم الشهرية لمسؤولين داخل إحدى الجمعيات المحظوظة، بتواطؤ مع منتخبين معروفين في المنطقة.

مصادر مقربة من الملف أوضحت أن عناصر الفرقة الجهوية استمعت إلى رئيس الجمعية وأمين مالها وعضو آخر، إضافة إلى عدد من المستفيدين، حيث تتوالى الشهادات عن عمليات ابتزاز منظمة مارستها هذه الشبكة تحت غطاء “أوراش”، الذي بات عنواناً للفشل والفضائح بدل أن يكون جسراً لانتشال الشباب من البطالة.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الجمعية استفادت بشكل استثنائي من ورشين متتاليين من البرنامج، في حين أن باقي الجمعيات حصلت على فرصة واحدة أو لم تُستفد قط، ما عزز الشبهات حول وجود علاقات مشبوهة وضغوطات سياسية سهلت لها هذا الامتياز الريعي.

هذه الفضيحة ليست معزولة، بل أعادت إلى الأذهان ملفات مشابهة بمدينة فاس، حيث سبق للفرقة الجهوية للشرطة القضائية أن أوقفت مطلع السنة الماضية أربعة أشخاص على علاقة بجمعيات متورطة في نفس البرنامج، قبل أن يصدر القضاء أحكاماً نافذة في حقهم تراوحت بين ستة أشهر وسنتين سجناً.

الرأي العام المحلي بتاونات وفاس بات يتساءل: كيف لبرنامج حكومي أُريد له أن يكون رافعة للتشغيل أن ينتهي إلى منصة للابتزاز والتلاعب باللوائح ونهب المال العام؟ وكيف تستمر الحكومة في الترويج لنجاح “أوراش” في الوقت الذي يقود العشرات من المتورطين نهايتهم إلى السجن؟

لقد ولد “أوراش” ميتاً، وأكدت التجارب أنه لم يكن سوى مشروع فاشل يفتقر إلى الشفافية والرقابة الصارمة، فتح الباب على مصراعيه أمام الجمعيات المحظوظة والمنتخبين الباحثين عن الغنائم، فيما بقي الشباب العاطل هو الخاسر الأكبر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى