فاس تحت المجهر: سباق محموم يقوده الوالي.. هل تلحق القطاعات الحيوية بركب الاستعداد لكأس الأمم وكأس العالم؟

بينما تدق طبول العد التنازلي لاستضافة كأس الأمم الأفريقية بعد سبعة أشهر فقط، تجد مدينة فاس، العاصمة الروحية للمملكة، نفسها في قلب سباق محموم لرفع جاهزيتها لاستقبال هذا الحدث القاري الهام، بالإضافة إلى الاستعدادات لكأس العالم. ومع تركيز الأنظار على المدينة، يبرز قطاع الصحة كأكبر التحديات الماثلة أمام هذه الاستضافة، وخاصة وضعية المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني، الذي يكتسب أهمية قصوى لقربه من المركب الرياضي الذي سيحتضن جزءًا من المنافسات.
يقود والي جهة فاس مكناس، معاذ الجامعي، جهودًا مكثفة لتحديث وتجميل المدينة، حيث تتواصل الأشغال في الشوارع والمرافق العمومية بوتيرة عالية، مما يعكس التزام السلطات المحلية بضمان جاهزية المدينة. ومع ذلك، يظل القطاع الصحي يشكل التحدي الأبرز الذي يواجه الاستعدادات، مما يثير تساؤلات جدية حول قدرة المدينة على استقبال الأعداد المتزايدة من الزوار.
7 أشهر تفصل فاس عن المحك القاري: قطاع الصحة في عين العاصفة وأزمة بنيوية تهدد الاستعدادات
المهلة الزمنية الضيقة تضاعف من حجم الضغط على السلطات المحلية لتدارك النقائص، وفي مقدمتها الوضعية الحرجة للقطاع الصحي. فبينما تتسارع وتيرة تهيئة البنية التحتية العامة، يعاني القطاع الصحي بفاس من أزمة متجذرة. المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني، المؤسسة الصحية المرجعية بالجهة، يواجه تحديات كبيرة بسبب تقادم مرافقه وعدم مواكبته للتطورات الحديثة. وقد عانت مستشفيات المدينة، وعلى رأسها هذا المركز، مما يجعله من الصعب عليها تلبية الاحتياجات الصحية الراهنة للسكان، فضلًا عن استقبال أعداد كبيرة من الزوار الدوليين المتوقعين خلال الفعاليات الرياضية. ويشكل الضغط المتزايد على أقسام المستعجلات، إلى جانب النقص الحاد في الموارد البشرية والمعدات الطبية الحديثة، نقطة ضعف واضحة في منظومة الاستعدادات.
المستشفى الجامعي الحسن الثاني: بؤرة الاهتمام وضرورة التأهيل العاجل لقربه من المركب الرياضي
يُعد المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني، بحكم موقعه المحاذي للمركب الرياضي الذي سيستقبل الآلاف من المشجعين والزوار، خط الدفاع الأول في أي طارئ صحي محتمل. إلا أن الوضع الحالي للمستشفى، وما يعانيه من تقادم في المرافق ونقص في التجهيزات الحديثة، يثير مخاوف جدية بشأن قدرته على التعامل الفعال مع أي تدفق غير متوقع للحالات المستعجلة.
دعوة عاجلة لتأهيل قسم المستعجلات وواجهات المستشفى: ضرورة قصوى قبل الحدث القاري
في هذا السياق الزمني الحرج، يصبح تأهيل قسم المستعجلات بالمستشفى الجامعي الحسن الثاني ضرورة قصوى لا تحتمل التأخير. يتطلب الأمر خطة عمل عاجلة لتحديث وتطوير هذا القسم الحيوي، وتزويده بأحدث التقنيات والمعدات الطبية، بالإضافة إلى تعزيز الكادر الطبي والتمريضي لضمان تقديم خدمات طبية عالية الجودة في الظروف الطارئة. كما أن طلاء وتجميل واجهات المستشفى يكتسب أهمية رمزية تعكس مدى اهتمام المدينة بتقديم صورة حضارية ومشرقة لضيوفها. فالانطباع الأول مهم، ومظهر المؤسسة الصحية الرئيسية القريبة من قلب الحدث الرياضي سيكون له دلالات واضحة.
تداعيات محتملة على صورة المغرب دوليًا وقطاع السياحة يواجه تحديات في ظل الطموحات
في سياق متصل، يواجه قطاع السياحة في فاس، وهو أحد الركائز الأساسية للاقتصاد المحلي، بعض التحديات في سياق الاستعدادات للفعاليات العالمية. ورغم الجهود المبذولة لتأهيل بعض المنشآت السياحية، إلا أن القطاع الفندقي لم يُظهر بعد الديناميكية الكافية لمواكبة الأعداد الكبيرة المتوقعة من الزوار. وتحتاج المؤسسات الفندقية إلى مزيد من الاستثمار في تحسين جودة الخدمات وتوسيع القدرة الاستيعابية لتلبية احتياجات الزوار الدوليين. ويُخشى أن يؤدي الاعتماد المفرط على الدعم الحكومي دون تحفيز الاستثمار الخاص إلى تفاوت في مستوى الخدمات المقدمة. ويتطلب الأمر تحركًا جادًا من القطاع الفندقي لتحسين تجربة الزوار، سواء من خلال تجديد المرافق أو تطوير عروض سياحية تتناسب مع طبيعة الحدث الرياضي وأهمية فاس كوجهة تاريخية وثقافية.
مجلس جماعة فاس: غياب تام في تسريع وتيرة الإنجاز وقطاعات أخرى تتطلب اهتمامًا عاجلاً
على الرغم من الجهود التي يبذلها والي الجهة، يلاحظ غياب تام لمجلس جماعة فاس عن واجهة العمليات لتسريع وتيرة التأهيل. ويعد التنسيق الفعال بين مختلف الفاعلين المحليين ضرورة ملحة، ويتعين على المجلس الجماعي التحرك بشكل أكثر فعالية لتسريع الأوراش وتذليل العقبات الإدارية. فالعمل المشترك بين الوالي والمجلس والمجتمع المدني يمثل ضرورة قصوى لتحقيق النجاح في هذا التحدي الوطني. ويتطلب ذلك من المجلس اتخاذ خطوات عملية لدعم المشاريع الكبرى وتقديم حلول تسهم في رفع مستوى الجاهزية.
إلى جانب قطاعي الصحة والسياحة، تتطلب الاستعدادات للفعاليات العالمية تطويرًا شاملًا في قطاعات أخرى حيوية. يأتي في مقدمتها قطاع النقل الحضري، حيث يجب تعزيز شبكة المواصلات لضمان انسيابية حركة الجماهير من وإلى الملاعب والفنادق. وقد يؤدي أي خلل في هذا القطاع إلى ازدحام كبير وتأثير سلبي على تجربة الزوار. كما تبرز أهمية تعزيز التدابير الأمنية لضمان سلامة السكان والزوار، من خلال زيادة أعداد قوات الأمن وتوفير التقنيات الحديثة لمراقبة الأمن العام في المواقع الرئيسية. أما بالنسبة للخدمات اللوجستية، فيجب على المدينة تطوير قدراتها في توفير الإقامة وتقديم خدمات سياحية وثقافية متنوعة تثري تجربة الزوار.
تواجه مدينة فاس فرصة تاريخية لتعزيز مكانتها كوجهة عالمية مرموقة في مجالي السياحة والرياضة. إلا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تضافر جهود جميع الأطراف المعنية وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية، وعلى رأسها الصحة والسياحة، مع تركيز خاص وعاجل على تأهيل المستشفى الجامعي الحسن الثاني وأقسام المستعجلات به قبل سبعة أشهر من انطلاق كأس الأمم الأفريقية. وبينما تبعث الدينامية التي يقودها والي الجهة على التفاؤل، يبقى التكامل بين جميع الفاعلين والتحرك بوتيرة أسرع ضرورة حتمية لضمان أن تكون فاس على أهبة الاستعداد لاستقبال ضيوفها في أفضل الظروف.






