سياسة

وزارة الداخلية تشدد الرقابة على جباية الأراضي غير المبنية وتطالب بتصحيح اختلالات التحصيل

عمّمت المصالح المركزية بوزارة الداخلية توجيهات صارمة على عمال العمالات والأقاليم بمختلف ربوع المملكة، في إطار تحرك إداري يرمي إلى تطويق الاختلالات المسجلة في فرض وتحصيل الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، وضمان احترام المساطر القانونية المؤطرة لهذا الوعاء الجبائي الحيوي.

وحسب معطيات متطابقة، فقد صدرت هذه التوجيهات عن مديرية مالية الجماعات المحلية التابعة للمديرية العامة للجماعات الترابية، ودعت إلى مساءلة رجال السلطة المحليين بشأن الغياب المتكرر عن أشغال لجان إحصاء الأراضي، التي تنطلق مهامها مع بداية كل سنة، رغم الدور المحوري المنوط بها في تحديد الوعاء الضريبي وضمان شفافية العملية.

وأفادت المصادر ذاتها بأن هذا التحرك استند إلى تقارير إدارية توصلت بها الإدارة المركزية، كشفت ضعف تفاعل بعض القواد والباشوات مع استدعاءات رسمية للمشاركة في لجان الإحصاء، وتجاهلهم لتوصيات صادرة عن العمال خلال اجتماعات دورية خصصت لمتابعة هذا الملف، علماً أن هذه اللجان تضم إلى جانب ممثلي السلطة، مصالح جبائية تابعة للجماعات وممثلي القطاعات المعنية.

وأكدت المعطيات أن عمليات إحصاء أُنجزت في غياب رجال سلطة، وهو ما تم توثيقه عبر محاضر حضور، مشيرة إلى أن هذه العمليات مرت بمراحل تقنية دقيقة، شملت المعاينة الميدانية للعقارات المستغلة فلاحياً أو مهنياً، ومطابقة المعطيات مع الصور الجوية وتصاميم التهيئة ومعطيات الوكالات الحضرية ومنصات هندسية متخصصة. غير أن هذه الإجراءات، وفق التقارير نفسها، لم تمنع إغفال مساحات واسعة داخل جماعات حضرية، ما حرم خزائنها من مداخيل جبائية مهمة.

وفي السياق ذاته، نبهت التقارير إلى عدم تقيد بعض رجال السلطة بمراسلات وتعليمات صادرة عن وزارة الداخلية، تحثهم على إلزام رؤساء الجماعات الترابية بإعداد الأوامر السنوية بالمداخيل المتعلقة بالرسوم المستحقة، تنفيذاً للدوريات الوزارية المؤطرة لإعداد وتنفيذ ميزانيات الجماعات.

وأوضحت المصادر أن عدداً من القواد والباشوات لم يلتزموا بدعوة الجماعات إلى إحالة أوامر المداخيل على المحاسبين المكلفين بالتحصيل داخل الآجال القانونية، خاصة في ما يتعلق بالرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، الأمر الذي أدى في حالات متعددة إلى سقوط حق الجماعات في استخلاص مستحقاتها بسبب التقادم، وما ترتب عن ذلك من خسائر مالية ملموسة.

وفي هذا الإطار، كانت وزارة الداخلية قد دعت، في مراسلات رسمية سابقة، إلى التطبيق الصارم لمقتضيات القانون رقم 14.25 المعدل والمتمم لقانون جبايات الجماعات الترابية، مع التأكيد على تحيين القرارات الجبائية، وتحديد أسعار الرسم المعتمدة، وتبليغ الملزمين، ومعالجة طلبات الإعفاء، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لعمل مصالح التحصيل.

كما توصلت المصالح المركزية، وفق المعطيات المتوفرة، بمؤشرات مقلقة حول استفادة ملاك عدد من الأراضي الواقعة داخل المدار الحضري من إعفاءات غير مبررة، بناءً على شهادات إدارية مشكوك في صحتها، تزعم ممارسة أنشطة فلاحية داخل المجال الحضري.

وشددت المصادر على أن تقارير صادرة عن لجان تفتيش تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية سجلت وجود تلاعبات في محاضر المعاينة والإعفاء من الرسم على الأراضي غير المبنية، عبر الاستناد إلى وثائق وصور استعملت لتبرير إعفاءات لفائدة منعشين عقاريين، مقابل إخضاع ملاك أصليين للأداء رغم استمرارهم في استغلال أراضيهم فلاحياً داخل محيط عمراني آخذ في التوسع.

ويعكس هذا التحرك توجهاً رسمياً نحو تشديد المراقبة وحماية موارد الجماعات الترابية، وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير ملف جبائي حساس يمس توازنات المالية المحلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى