فيضانات تاونات تعيد ملف “الإقليم المنكوب” إلى الواجهة لجنة الدعم ترافع من أجل تصنيف الإقليم ضمن المناطق المتضررة لضمان التعويضات وتخفيف آثار الكارثة

تتواصل تداعيات الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت إقليم تاونات وعدداً من الأقاليم المجاورة، مخلفة خسائر مادية وبشرية متفاوتة، أعادت إلى الواجهة مطلب تصنيف المنطقة ضمن “الأقاليم المنكوبة”، بما يتيح للساكنة المتضررة الاستفادة من التعويضات والدعم العمومي، في سياق اجتماعي يتسم بتراكم معاناة السكان وتكرار الظاهرة المناخية خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا الإطار، عقدت “لجنة دعم منكوبي فيضانات إقليم تاونات” اجتماعاً بمقر الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية بالرباط، خُصص لتدارس الوضعية الميدانية الصعبة التي خلفتها الفيضانات، وبحث سبل التخفيف من آثارها الاجتماعية والاقتصادية، وسط مطالب متزايدة بإجراءات استعجالية تضمن حماية الساكنة المتضررة وإعادة تأهيل المناطق المنكوبة.
وحسب المعطيات الصادرة عن الاجتماع، الذي حضره ممثلون عن اللجنة إلى جانب قيادات حزبية، فقد تم عرض صورة مفصلة لحجم الأضرار التي لحقت بالمنازل والبنيات التحتية والمسالك الطرقية، فضلاً عن الخسائر التي طالت النشاط الفلاحي، باعتباره أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد المحلي بالإقليم، ما عمّق من هشاشة الوضع الاجتماعي لعدد من الأسر القروية.
وشارك في اللقاء ممثلون عن اللجنة من بينهم كمال لحبيب ونجية تزروت ورشيد الدرقاوي وحسناء شهابي ونبيل درويش، إلى جانب حضور قيادات سياسية بارزة، حيث جرى التداول حول إمكانيات الترافع المؤسساتي من أجل دفع الحكومة إلى إعلان الإقليم منطقة منكوبة، على غرار تجارب سابقة شملت أقاليم مثل القصر الكبير وسيدي سليمان والقنيطرة، بما يترتب عن ذلك من آليات دعم وإعادة إعمار وتعويض المتضررين.
وتفيد معطيات محلية أن إقليم تاونات سبق أن شهد خلال فترات سابقة موجات فيضانات قوية تسببت في أضرار جسيمة طالت البنية التحتية القروية، حيث انهارت عدد من القناطر والمسالك الطرقية، وتضررت منازل طينية تقليدية، إضافة إلى تضرر محاصيل زراعية واسعة، وهو ما جعل الساكنة تعيش حالة من الهشاشة المتكررة كلما تهاطلت الأمطار الغزيرة، في ظل محدودية التدخلات الهيكلية لمعالجة مسببات هذه الكوارث.
وقد خلص الاجتماع إلى التأكيد على ضرورة تحرك عاجل من طرف الحكومة والسلطات المعنية، عبر تفعيل آليات التعويض وإطلاق برامج استعجالية لإعادة تأهيل المناطق المتضررة، مع الترافع من أجل إصدار قرار رسمي بتصنيف الإقليم ضمن المناطق المنكوبة، بما يضمن استفادة الساكنة من الدعم المالي والاجتماعي المخصص لهذه الحالات، وتجاوز التداعيات المباشرة للفيضانات.
كما تم الاتفاق على توجيه مراسلتين رسميتين إلى كل من رئيس الحكومة ووزير الداخلية، من أجل إثارة الانتباه إلى خطورة الوضع بالإقليم، والدعوة إلى تسريع إجراءات التدخل، في وقت شددت فيه اللجنة على أن استمرار معاناة الساكنة دون حلول مستدامة يكرس هشاشة بنيوية تستدعي مقاربة شمولية تتجاوز التدخلات الظرفية.
وفي السياق ذاته، أكدت اللجنة أن تحركاتها تندرج ضمن مسار ترافع مستمر يشمل مختلف الفاعلين السياسيين والحقوقيين وهيئات الحكامة، بهدف الدفع نحو إقرار حلول عملية ومستدامة، تأخذ بعين الاعتبار الطبيعة المتكررة للفيضانات بالإقليم، وضرورة الاستثمار في البنية التحتية الوقائية، بدل الاقتصار على التدخل بعد وقوع الكارثة.
وتعيد هذه الفيضانات النقاش حول السياسات الترابية وإدارة المخاطر الطبيعية بالمناطق القروية، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي باتت تزيد من حدة الظواهر القصوى، ما يفرض اعتماد رؤية استباقية قائمة على الوقاية والتخطيط المجالي، وليس فقط على معالجة آثار الكوارث بعد وقوعها.
وبين مطلب التصنيف كإقليم منكوب، ومحدودية الإمكانيات المحلية، تبقى ساكنة تاونات وعدد من المناطق المتضررة في انتظار قرارات عملية عاجلة تعيد الاعتبار لمناطق أنهكتها الفيضانات المتكررة، وترفع عنها عبء المعاناة المتجددة مع كل موسم مطري جديد.






