سياسة

زلزال في “الأحرار”: هل انتهت حقبة أخنوش؟ وعودة “الصقر” العلمي تلوح في الأفق

الرباط – خاص

يعيش حزب التجمع الوطني للأحرار، قائد الائتلاف الحكومي الحالي، على صفيح ساخن يغلي تحت وطأة متغيرات دراماتيكية بدت واضحة في ملامح رئيسه عزيز أخنوش. فبعد “الحيوية” التي ميزت ظهوره الأخير في المجلس الوطني، رصد مراقبون تحولاً جذرياً في لغة الجسد وتصريحات الرجل، التي مالت إلى البرود والزهد المفاجئ في الاستمرار على رأس الهرم الحزبي أو الطموح لولاية حكومية ثانية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة: هل استسلم أخنوش لضغط المسؤولية وقرر الرحيل “بلا عودة”؟

دموع العلمي.. من “الإبعاد” إلى “الإنقاذ”

يرى محللون أن إبعاد مولاي حفيظ العلمي عن التشكيلة الحكومية الحالية كان “غلطة تكتيكية” أفرغت الحزب من أحد أقوى بروفايلاته التكنو-سياسية. تلك اللحظة المؤثرة التي ذرف فيها العلمي الدموع أثناء تسليم السلط لخلفه رياض مزور، لم تكن مجرد وداع لمنصب، بل كانت إشارة لشرخ في تدبير النخب داخل الحزب. اليوم، ومع ظهور مؤشرات الفشل في بعض الملفات الكبرى، يبرز اسم العلمي كـ “الخيار الضروري” و”رجل المرحلة” القادر على لمّ شمل الحمامة، وضمان بقائها في حلبة المنافسة على رئاسة الحكومة المقبلة.

ارتباك في “بيت الحمامة” واستنفار الجهات

المعلومات الواردة من كواليس الحزب تؤكد أن لقاء أخنوش بالمنسقين الجهويين لم يكن كالمعتاد؛ حيث ظهر الرجل “متأزماً” ومنهكاً تحت ضغط الانتقادات الشعبية والسياسية. هذا الارتباك دفع بالمنسقين إلى المبادرة بعقد لقاءات ماراثونية في الجهات الـ 12، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لترميم التصدعات واستشراف هوية القائد الجديد الذي سيخلف أخنوش، وسط إجماع صامت بأن الحزب يحتاج إلى “نفس جديد” لاستعادة وهجه.

سيناريوهات البديل: البام والاستقلال في غرفة الانتظار

في حال تأكد رحيل أخنوش وتعثر “الأحرار” في تجديد جلده، تشير القراءات السياسية إلى سيناريوهين لا ثالث لهما:

صعود “الأصالة والمعاصرة”: يظل الحزب هو الأقرب لرئاسة الحكومة في إطار التناوب، لكن شريطة بروز “بروفايل” جديد لمنصب الأمين العام، وهو ما قد يحسمه المؤتمر القادم في مارس، لتقديم وجه قادر على قيادة المرحلة بمرجعية قوية.

خيار “الاستقلال” التاريخي: يبرز حزب الميزان كخيار ثالث وازن، خاصة إذا ما اتجهت الدولة نحو تعزيز التوافقات الكبرى حول تنزيل “الجهوية المتقدمة” وملف “الحكم الذاتي”، وهي ملفات يمتلك فيها الاستقلال رصيداً تاريخياً وديبلوماسياً يؤهله لتصدر المشهد.

نهاية مرحلة أم إعادة ترتيب أوراق؟

إن إعلان أخنوش “الضمني” عن عدم رغبته في الترشح مجدداً لرئاسة الحزب أو الحكومة، يضع حزب التجمع الوطني للأحرار أمام مفترق طرق تاريخي. فإما العودة إلى “البراغماتية” باستدعاء مولاي حفيظ العلمي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أو الاستعداد لتسليم المفاتيح لأحد حلفاء اليوم، وخصوم الغد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى