اقتصاد

الهيدروجين الأخضر في المغرب: مصير التحولات الطاقية في ظل إحداث وكالة وطنية مستقلة للإستثمارات

في سياق التحولات الطاقية العالمية، أصبح الهيدروجين الأخضر في المغرب حجر الزاوية لتحول كبير في مجال الطاقة البديلة. ومن المتوقع أن يصبح هذا المصدر الحيوي للطاقة بديلاً حيوياً للنفط في المستقبل، مما يفتح آفاقاً ضخمة للاستثمار الوطني والدولي. لكن هذه الطموحات لم تمر دون تداعيات سياسية، حيث يبدو أن هناك تسابق بسرعة قصوى للسيطرة على هذا القطاع الواعد.

ويبدو أن هناك من خطط  باكرا لدخول حرب الهيدروجين الأخضر بشكل غير تقليدي. فبينما يتسارع الجميع نحو استثمار هذا المجال الحيوي،  وهناك من قام التحرك بسرعة غير مسبوقة للاستحواذ على الأراضي ، التي تُعتبر قلب الاستثمارات في هذا المجال، حيث تسعى بعض الأطراف للحصول على هذه الأراضي من أجل إقامة مشاريع ضخمة للطاقة النظيفة. ويبدو أن الصراع حول الأراضي ، التي تعدّ منبعًا رئيسيًا لمشاريع الهيدروجين الأخضر، يتجه نحو منحى جديد، إذ تبرز أسماء معروفة في عالم المال و الأعمال و السياسة كفاعل رئيسي في تسريع الاستثمارات بهذا القطاع.

ما يزيد الوضع تعقيدًا هو تسارع التحركات السياسية التي تهدف إلى تحصين هذه المصالح. فالدعوة التي وجهها الفريق الاشتراكي المعارض في مجلس النواب لاستدعاء المدير العام للمكتب الشريف للفوسفاط، مصطفى التراب، ووزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، لمناقشة الوضعية الراهنة للمجمع، تحمل في طياتها تصعيدًا سياسيًا ضد هذا الاتجاه، في محاولة لضبط الأمور قبل أن تتجاوز الحدود، مع العلم ان التراب نهايته أصبحت وشيكة و مسألة وقت فقط.

تعتبر هذه التحركات، التي تتسم بالسرعة والحذر، بمثابة مؤشرات على أن هناك نارًا تحت الحطب، وأن المعركة على الهيدروجين الأخضر ليست مجرد صراع اقتصادي، بل هي حرب من نوع آخر. حيث يسعى جهات معروفة  إلى الاستحواذ على مستقبل الطاقة في المغرب، غير مكترثة بتداعيات هذا التمركز الاستثماري على توازنات السوق أو تأثيره على الفئات الاجتماعية الأكثر تضررًا.

ما يثير القلق بشكل أكبر هو غياب التنسيق الوطني الواضح بشأن كيفية التعامل مع هذه الفرصة الاقتصادية الهائلة. إذ أن غياب الرقابة والشفافية في هذه المعركة قد يؤدي إلى خلق لوبي ضغط و مراكز قوى جديدة تتحكم في مفاصل الاقتصاد المغربي، مما قد يشكل تهديدًا لمستقبل الاستثمارات المستدامة.

وفي هذا السياق، يصبح من الضروري ضبط هذه الاستثمارات وضمان عدم تكرار الأخطاء التي شهدها مشروع محطة نور للطاقة الشمسية، الذي تعرض لمشاكل إدارية وتنفيذية عرقلت مساره وهددت نجاحه. إن إشراك كافة الفاعلين في هذا المجال وضمان الشفافية التامة في توزيع الاستثمارات أمر بالغ الأهمية، خاصة في ظل حجم هذه المشاريع التي يتوقع أن تكون محركًا أساسيًا للاقتصاد الوطني. ومن هذا المنطلق، فإن دور المكتب الشريف للفوسفاط في هذه الاستثمارات إما يجب فصلها عنه أو البحث عن  خطوة ضرورية لخلق هيكل مستقل يتولى مسؤولية تطوير وتوجيه هذه الاستثمارات الاستراتيجية. الدعوة إلى إنشاء وكالة وطنية جديدة مختصة في الهيدروجين الأخضر ستكون حلاً مثاليًا لتفادي الأخطاء وضمان التدبير السليم والمستدام لهذا القطاع الطاقي المتقدم.

اليوم، يقف المغرب على عتبة فرصة تاريخية لتحقيق تحول طاقي حقيقي من خلال الهيدروجين الأخضر، لكن الأفق مشوب بالغموض، في ظل تسارع التحركات السياسية التي تهدف إلى استغلال هذه الفرصة . فهل سيتمكن المغرب من توجيه هذه الطفرة الطاقية لصالح مستقبلٍ مستدامٍ للبلاد؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى