المغرب في مواجهة موجة اضطرابات جوية جديدة: 24 ساعة عصيبة بين تساقطات عاصفية و فيضانات متجددة وتعبئة شاملة لإنقاذ الأرواح

شهد المغرب خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية تطورات ميدانية متسارعة أعادت إلى الواجهة مشاهد الطوارئ التي عاشتها عدة أقاليم خلال الأسابيع الأخيرة. فبعد يومين من الهدوء النسبي، عادت مساء الجمعة وصباح السبت 14 فبراير 2026 عواصف رعدية قوية مصحوبة بتساقطات مطرية غزيرة، همّت مناطق واسعة من البلاد، خصوصاً بجهة جهة فاس مكناس، إلى جانب مدن الشمال والغرب.
جهة فاس مكناس: طرق تعود إلى نقطة الصفر
بمدن فاس وتاونات وتازة، سجلت زخات رعدية قوية تسببت في ارتفاع منسوب الأودية والشعاب، فيما عرف إقليم تاونات وضعاً أكثر تعقيداً بعد أن جرفت السيول أجزاءً من محاور طرقية قروية كانت قد خضعت لإصلاحات استعجالية في الأيام الماضية من طرف لجان اليقظة والسلطات المحلية،و إنقطعت طرق رسمية و محلية بعدة مراكز.
الطرقات التي أُعيد فتحها بصعوبة عادت لتُقطع من جديد، ما أعاد عزلة بعض الدواوير، وفرض تعبئة إضافية لآليات الأشغال العمومية قصد إعادة ربط المسالك الحيوية، خاصة في المناطق الجبلية الهشة التي تتأثر سريعاً بأي تساقطات فوق المعدل.
القصر الكبير… حذر دائم وترقب للعودة
في مدينة القصر الكبير، لا تزال عشرات الأسر تترقب الضوء الأخضر للعودة إلى منازلها بعد عمليات الإجلاء الاحترازية التي باشرتها السلطات في وقت سابق. وقد تراجع منسوب حقينة سد وادي المخازن إلى حوالي 156 في المائة بعد أن كان قد تجاوز 162 في المائة، نتيجة مواصلة عمليات تصريف المياه بشكل منظم.
غير أن هذا التصريف، وإن كان ضرورياً لتأمين المنشأة المائية، غالباً ما يؤدي إلى ارتفاع منسوب نهر اللوكوس الذي يخترق المدينة، ما يفرض يقظة مستمرة لتفادي أي فيضان مباغت، خصوصاً في الأحياء المنخفضة القريبة من مجرى النهر.
الشمال تحت الماء… 24 ساعة من الأمطار المتواصلة
مدن تطوان وطنجة وشفشاون عاشت بدورها على وقع تساقطات مطرية متواصلة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، ما أدى إلى تشكل برك مائية واسعة وانجرافات ترابية في بعض المنحدرات الجبلية.
الوضع ذاته تعرفه مناطق من الغرب، حيث بدت بعض التجمعات السكنية وكأنها محاصرة وسط مساحات مائية ممتدة، في مشهد يعكس هشاشة بعض البنيات التحتية أمام الظواهر المناخية القصوى التي باتت تتكرر بوتيرة أكبر.
تعبئة ميدانية… إجلاء وإيواء ومواكبة
في المقابل، واصلت السلطات المحلية، إلى جانب القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والوقاية المدنية، عمليات الإجلاء والإيواء لفائدة الأسر المتضررة، مع توفير مراكز استقبال مؤقتة مجهزة بالمساعدات الأساسية من أغطية ومواد غذائية وأدوية.
وقد ثمّن عدد من المواطنين المبادرة الملكية القاضية بتخصيص غلاف مالي يناهز 300 مليار سنتيم لدعم وإعانة المتضررين، على أن يتم توزيع التعويضات وفق مساطر قانونية دقيقة تأخذ بعين الاعتبار حجم الأضرار ونوعية الخسائر، سواء تعلق الأمر بالمساكن أو الممتلكات أو الأنشطة الفلاحية.
أصوات تطالب بتوسيع لائحة المناطق المنكوبة
في خضم هذه التطورات، ارتفعت مطالب في أقاليم لم تُدرج بعد ضمن لائحة المناطق المنكوبة، خاصة في تاونات وشفشاون وبعض مناطق الحسيمة وتازة وتطوان، من أجل تسريع عمليات الإحصاء وإيفاد لجان تقنية للوقوف على حجم الخسائر ميدانياً.
عدد من الأسر تؤكد فقدان مساكنها أو تعرضها لتصدعات خطيرة، ما يستدعي – بحسب فاعلين محليين – تعاملاً مرناً يأخذ بعين الاعتبار خصوصية المناطق الجبلية والقروية التي تتضرر بصمت بعيداً عن الأضواء.
حصيلة 24 ساعة… الطبيعة تختبر الجاهزية
المحصلة الأولية لليلة الجمعة وصباح السبت تشير إلى أضرار مادية متفرقة، تمثلت أساساً في:
-
انقطاع مؤقت لبعض المحاور الطرقية.
-
انجرافات ترابية وانهيارات جزئية.
-
ارتفاع منسوب الأودية والأنهار.
-
تضرر مساكن هشة في بعض القرى.
ورغم صعوبة الظرفية، فإن المؤشرات تؤكد استمرار الدولة في تعبئة مواردها البشرية واللوجستية من أجل حماية الأرواح وتقليص الخسائر، في وقت يبدو فيه أن التحولات المناخية تفرض مراجعة أعمق لسياسات التهيئة المجالية وتقوية البنيات التحتية، خصوصاً بالمناطق الجبلية والمنخفضة.
لقد كانت الساعات الأربع والعشرون الماضية اختباراً جديداً لمدى جاهزية المؤسسات في مواجهة غضب الطبيعة، كما كانت امتحاناً لقوة التضامن المجتمعي في أوقات الشدة. وبين زخات المطر المتواصلة وصفير الرياح، يبقى الأمل معقوداً على استقرار الأوضاع الجوية، وتسريع وتيرة الدعم لإعادة الحياة إلى طبيعتها في أقرب الآجال.






