حوادث

المغرب في مواجهة النيران…و مناطق في مرمى اللهب… المواطنون و السلطات يقاومون بكل الوسائل

تعيش عدة مناطق مغربية على وقع استنفار وطني شامل، بعد أن تحولت بؤر الحرائق إلى جبهات مفتوحة، تلتهم الغابات والحقول وتهدد التجمعات السكنية، وسط رياح شرقية عاتية ودرجات حرارة مرتفعة جعلت السيطرة على الوضع سباقاً مع الزمن.

في إقليم شفشاون، يواصل حريق مهول اندلع بغابتي “كرانخا” و”باب تازة” زحفه الخطير، ما دفع السلطات إلى قطع الطريق الرابطة بين شفشاون ووزان كإجراء احترازي، في ظل تمدد ألسنة اللهب بشكل غير مسبوق. ورغم تدخل طائرتي “كنادير” تابعتين للقوات الجوية الملكية بطلعات جوية مكثفة، فإن الرياح الشرقية تزيد الوضع تعقيداً، فيما تؤكد مصادر ميدانية أن النيران اقتربت من مشارف تطوان، ما يرفع المخاوف من اتساع رقعة الكارثة.

أما في تازة، فقد اندلعت النيران داخل ثكنة عسكرية قديمة على الطريق الوطنية المؤدية إلى فاس، محدثة حالة استنفار بين فرق الإطفاء التي هرعت لمحاصرة الحريق قبل امتداده إلى المناطق المجاورة.

وفي مواجهة هذا الخطر، سخرت المملكة أسطول طائرات “كنادير” الحديثة، التابعة للقوات الجوية الملكية، والمدعومة بفرق من القوات المسلحة الملكية وفرق الوقاية المدنية والمياه والغابات، في عمليات منسقة تجمع بين التدخل الجوي والبري لاحتواء النيران. هذه القدرات الميدانية ليست وليدة اللحظة، فالمغرب راكم تجربة واسعة في مكافحة حرائق الغابات جعلته نموذجاً يحتذى به دولياً، وهو ما دفع البرتغال مؤخراً لطلب الدعم المغربي في إخماد حرائقها المستعرة.

خبراء البيئة والتحذيرات الرسمية يجمعون على أن الأربعة أيام القادمة ستكون الأصعب على المغرب في ما يتعلق بملف الحرائق، بالنظر إلى مزيج العوامل المناخية القاسية، والهشاشة التي تعرفها بعض الغابات نتيجة الجفاف وتراكم المواد القابلة للاشتعال.

في مواجهة هذا السيناريو، رفعت السلطات حالة التأهب القصوى، وسط دعوات للمواطنين بتوخي الحذر، وتجنب أي نشاط قد يتسبب في اشتعال النيران، فالمعركة مع الحرائق لم تعد محصورة في فرق الإطفاء وحدها، بل أصبحت مسؤولية جماعية لحماية ما تبقى من الغطاء الغابوي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى