مجتمع

القصر الكبير في قلب “العاصفة”: استنفار ملكي وتدخل للقوات المسلحة لإيواء المتضررين بعد فيضان وادي اللوكوس

تواجه مدينة القصر الكبير واحدة من أخطر الأزمات المناخية في السنوات الأخيرة، إثر الارتفاع المهول والمفاجئ في منسوب مياه وادي اللوكوس، والذي تجاوز المتر في عدة نقاط حيوية. وأمام هذا الوضع الذي صُنّف كـ “حالة طوارئ قصوى”، انطلقت عمليات إغاثة وإيواء واسعة النطاق تنفيذاً لتعليمات ملكية سامية تقضي بتعبئة كافة الوسائل لحماية الأرواح والممتلكات.

تدخل القوات المسلحة الملكية: نصب خيام الإيواء والدعم الإنساني

في تطور بارز يعكس حجم الأزمة، دخلت القوات المسلحة الملكية رفقة السلطات المحلية و الوقاية المدنية و القوات المساعدة، على خط الاستجابة الميدانية، حيث شرعت في نصب مخيمات مؤقتة مجهزة بالخيام والمعدات الضرورية لإيواء العائلات النازحة والمتضررة التي غمرت المياه منازلها. وتأتي هذه الخطوة لضمان سكن لائق وأمن للأسر المتضررة، وتوفير الدعم الإنساني والطبي اللازم في ظل الظروف المناخية القاسية، مما خفف من وطأة المعاناة على مئات المواطنين.

إجلاء 13 حياً سكنياً واستنفار لجهاز الوقاية المدنية

أفادت مصادر مسؤولة أن لجان اليقظة والتتبع، تحت الإشراف المباشر لـ عامل إقليم العرائش، نفذت عمليات إجلاء “بطولية” شملت ما لا يقل عن 13 حياً سكنياً. وقد شوهدت عناصر الوقاية المدنية وهي تستخدم القوارب لإنقاذ العائلات المحاصرة وسط المياه، في مشاهد تعكس خطورة الوضع الميداني. كما تم اتخاذ إجراءات احترازية بقطع التيار الكهربائي عن المناطق المنكوبة لتفادي حوادث الصعق، تزامناً مع وضع حواجز وقائية مؤقتة في النقاط الحساسة للحد من زحف المياه.

تحت المجهر: خطة “اليقظة والتتبع” الإقليمية

تعمل لجنة اليقظة بإقليم العرائش وفق استراتيجية دقيقة تهدف إلى استباق الأسوأ؛ حيث يتم مراقبة تدفقات وادي اللوكوس وتأثيرات المنخفض الجوي القادم على مدار الساعة. وبدعم من مصالح الأمن والسلطات المحلية، تم تكثيف الدوريات الميدانية لحث السكان في المناطق المنخفضة على الإخلاء الفوري والتوجه نحو مراكز الإيواء والخيام التي أعدتها القوات المسلحة والمصالح المختصة.

الوضع الراهن: سباق مع الزمن وسط تحذيرات جوية

لا تزال مدينة القصر الكبير تعيش حالة ترقب شديد، في ظل تقارير الأرصاد الجوية التي تشير إلى استمرار التساقطات المطرية القوية. ورغم التحديات الكبيرة، أظهر التدخل المنسق بين السلطات الإقليمية، القوات المسلحة الملكية، والوقاية المدنية، “علواً في كعب” المؤسسات المغربية في إدارة الكوارث، حيث تظل الأولوية القصوى هي عدم تسجيل خسائر بشرية وتأمين المأوى لكل المتضررين.

نداء للمواطنين

تجدد السلطات المحلية دعوتها لكافة الساكنة بضرورة الالتزام التام بتعليمات رجال السلطة والوقاية المدنية، وتجنب التنقل في المناطق القريبة من مجرى الوادي، مؤكدة أن كافة أجهزة الدولة ستظل مرابطة في الميدان إلى حين انقشاع الأزمة وعودة الحياة إلى طبيعتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى