إقليم مولاي يعقوب: “خارج حدود التنمية”.. عمالة تسير من “فاس” ومنتخبون يلاحقهم العزل تباعا!

يعيش إقليم مولاي يعقوب على صفيح ساخن، حيث تشهد ردهات العمالة والمحاكم الإدارية حركية غير مسبوقة تهدف إلى تصحيح المسار التدبيري داخل الإقليم. فبناءً على تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية، باشر سمير الخمليشي، عامل الإقليم، صلاحياته القانونية بتفعيل مساطر التوقيف والعزل في حق منتخبين تورطوا في اختلالات جسيمة، وسط ترقب واسع لشمول هذه الإجراءات كافة المؤسسات المنتخبة بالإقليم.
تفعيل المادة 64: “مقصلة” العزل تلاحق مكتب جماعة مولاي يعقوب
في خطوة إدارية حازمة، تم توقيف رئيس جماعة مولاي يعقوب، ياسين الشرقاني، رفقة عدد من نوابه وأعضاء مكتبه، وإحالة ملفاتهم على المحكمة الإدارية بفاس لاستصدار أحكام العزل النهائي. ويأتي هذا القرار بعد سلسلة من التقارير التي رصدت “ثقوباً” في التدبير المالي والإداري، فضلاً عن صدور حكم جنائي سابق في حق الرئيس من طرف غرفة جرائم الأموال.
ملف المجلس الإقليمي: “الانتظارية” التي تثير التساؤلات
رغم الحزم الذي أبداه عامل الإقليم في ملف “جماعة الحامة”، إلا أن الأضواء تتجه الآن بقوة نحو المجلس الإقليمي لمولاي يعقوب. فالمعطيات المتوفرة تشير إلى ضرورة تحرك السلطة الإقليمية بنفس الوتيرة لتحريك مسطرة العزل في حق رئيس المجلس الإقليمي، جواد الدواحي، الذي يواجه تركة ثقيلة من الأحكام القضائية تشمل “السجن ومصادرة الأموال”.
إن لجان التفتيش المركزية التابعة لوزارتي الداخلية والمالية وضعت يدها على ملفات حارقة داخل المجلس الإقليمي، مما يفرض قانونياً على العامل تفعيل المقتضيات الزجرية والإدارية الموازية، لضمان استمرارية المرفق العام بعيداً عن شبهات الفساد وتضارب المصالح.
إقليم بـ 11 جماعة.. جغرافيا شاسعة وبنيات تحتية غائبة
بعيداً عن صراعات المكاتب، يرزح إقليم مولاي يعقوب تحت وطأة وضع تنموي متردٍ لا يعكس موقعه الاستراتيجي. ففي الوقت الذي تتواجد فيه العمالة وإداراتها الخارجية وسط مدينة فاس، تعاني الـ 11 جماعة قروية التابعة لها من عزلة خانقة:
-
غياب التنمية: تعثر مشاريع التأهيل الحضري والقروي في معظم الجماعات (مثل عين الشقف، مكس، وسيدي داود).
-
هشاشة البنيات: نقص حاد في الربط الطرقي، وضعف الخدمات الصحية والتعليمية، مما يعمق الفوارق المجالية.
-
عجز الميزانيات: تحول الجماعات إلى كيانات مثقلة بالديون والنزاعات القضائية عوض أن تكون قاطرة للتنمية.
نحو عهد جديد من الحزم الإداري
إن الرهان اليوم ليس فقط في إصدار قرارات التوقيف، بل في قدرة السلطة الإقليمية على إعادة الهيبة لمؤسسات الدولة داخل نفوذ مولاي يعقوب. إن ساكنة الإقليم تنتظر من العامل تحريك كافة الملفات الراكدة، وعلى رأسها ملفات التنمية بكل تفاصيلها المملة، و كذلك ملف المجلس الإقليمي، لضمان عدم إفلات أي مسؤول من المحاسبة، تمهيداً لإطلاق أوراش تنموية حقيقية تخرج الإقليم من جلباب “التبعية السلبية” لمدينة فاس وتضعه على سكة التطور.






