ثقافة

آلاف المصلين يحجون إلى “فان زون” فاس لأداء صلاة عيد الفطر في سابقة روحانية بارزة

في صباح يوم عيد الفطر المبارك، شهدت مدينة فاس حدثاً دينياً واجتماعياً هاماً باعتبارها من بين المدن المغربية التي استقبلت أعداداً غفيرة من المواطنين لأداء صلاة العيد في مصلى “فان زون”، وهي مبادرة استثنائية تأتي للمرة الأولى في تاريخ المدينة.

منذ الساعات الأولى من صباح العيد، توافدت جموع واسعة من المصلين على فضاء “فان زون” القريب من مساكن الساكنة، وهو فضاء مفتوح تم تهيئته خصيصاً لهذه المناسبة الروحية، بهدف تقريب الصلاة من السكان وتوفير مكان واسع ومريح لأداء الشعيرة في ظروف إيمانية مفعمة بالطمأنينة والخشوع. وقد لوحظ حضور آلاف المواطنين من مختلف الأعمار، رجالاً ونساءً وأطفالاً، يعكس الارتباط العميق بالمناسبة الدينية ومظاهر المحبة والتآزر الاجتماعي بين سكان المدينة.

وقد مثل هذا الفضاء، الذي لم يحتضن صلاة العيد من قبل، خطوة تنظيمية جديدة بجهة فاس مكناس، إذ جاء اضافة “فان زون” وتفعيلها لصلاة العيد بمبادرة من خالد آيت الطالب والي جهة فاس مكناس وبتعاون مع المصالح المعنية، لتخفيف الازدحام في المصليات الأخرى وتقريب الصلاة من ساكنة الأحياء المجاورة، وتيسير وصول أكبر عدد من المصلين إليها في أجواء من النظام والانضباط.

وأدى والي الجهة و  الوفد الرسمي المرافق له الصلاة بنفس المكان، وهو ما أضفى على المناسبة بعداً رمزياً، يجسد الالتزام المشترك بين السلطات والمواطنين في إنجاح الشعائر الدينية، وسط تنظيم مميز والتزام بتوجيهات السلامة والطمأنينة.

وبينما اكتسى “فان زون” حلة الاحتفال الروحاني، شهدت باقي أحياء المدينة أيضاً إقامة صلاة العيد في مصليات الهواء الطلق بمناطق متعددة تم تحديدها من طرف مديرية الأوقاف والشؤون الإسلامية و المجلس العلمي المحلي لفاس، في إطار برامج ومساعي تسهيل أداء الشعيرة الدينية في أماكن قريبة من السكان. وقد أظهرت هذه المصليات امتلاءً واسعاً، ما يعكس حرص المواطنين على المشاركة الجماعية في صلاة العيد والتعبير عن روح الأخوة والتراحم التي تميز المجتمع المغربي.

وعقب أداء الصلاة، عمّ مشهد تبادل التهاني والفرح وسط الحشود ، بينما تبادل الحضور التبريكات متمنين لبعضهم عيداً مباركاً أعاده الله عليهم بالخير واليمن والبركات.

تجسد هذه المبادرة في “فان زون” تجربة جديدة في مدينة فاس، من شأنها أن تعزز الإحساس بالانتماء والتواصل الاجتماعي، وتؤكد المكانة الخاصة التي تحظى بها صلاة عيد الفطر في نفوس المواطنين، سواء في الفضاءات المفتوحة أو داخل المصليات التقليدية المنتشرة في أحياء المدينة.

ولم تقتصر منصة المشجعين “فان زون” بفاس على كونها فضاءً مخصصاً لمتابعة أنشطة كرة القدم أو لاستقبال جماهير التظاهرات الرياضية الدولية والقارية، بل تحوّل هذا العام إلى متنفس روحاني لسكان المدينة، حيث امتلأ المكان بروح الخشوع والدعاء لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس حفظه الله خلال صلاة عيد الفطر، في مشهد يعكس التآلف والتواصل بين المجتمع ومرافقه العمومية. وقد اعتبرت الساكنة هذه البادرة بمثابة خطوة مبتكرة تجمع بين الأصالة والحداثة، وأشادوا بها كإضافة نوعية تعزز القرب من الشعائر الدينية وتفتح آفاقاً جديدة لاستثمار الفضاءات العمومية في خدمة المجتمع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى