اقتصاد

مهرجان اللوز بأكنول بين الاستغلال السياسي والإقصاء الميداني… من يملك حق تنظيم الحدث؟

بعد سنوات من الغياب والتهميش، وغياب أي مبادرات فعلية لدعم القطاع الفلاحي بأكنول، تثار اليوم تساؤلات حارقة حول من يقف وراء تنظيم مهرجان اللوز هذه السنة، وهل الجهة المنظمة الجديدة تمتلك أي علاقة حقيقية بهذا المنتوج الرمزي للمنطقة؟

لطالما كانت فيدرالية التنظيمات المهنية بأكنول، التي تضم تعاونيات وجمعيات محلية فاعلة، هي الحاضن الحقيقي لقطاع اللوز بالمنطقة، عبر الإشراف على مشاريع الغرس والعناية بالمزارع في إطار مشروع “برودير” بالشراكة مع المديرية الإقليمية للفلاحة. هذه الفيدرالية لم تكتفِ بالإشراف، بل شكلت صوت الفلاحين والتعاونيات، وضمانة استمرار جهود سنوات طويلة في تطوير القطاع والحفاظ على المنتج المحلي.

لكن المفاجأة أن هذه الهيئة تجد نفسها آخر من يعلم بخطط تنظيم المهرجان، في حين تُعرض الجهة الجديدة التي تسعى إلى تنظيم الحدث على أنها المنسق الرسمي، رغم عدم امتلاكها أي امتداد ميداني، ولا مساهمة حقيقية في مشاريع الغرس أو رعاية اللوز بالمنطقة. هذا الأمر يطرح علامات استفهام حول أهداف التنظيم الجديد: هل هي خدمة حقيقية للقطاع، أم مجرد محاولة لركوب الموجة واستغلال اسم المهرجان إعلاميًا فقط؟

يزداد الوضع سخونة عند النظر إلى غياب البرنامج الرسمي للمهرجان: لا إعلان، لا بلاغ، ولا دعوة واضحة توضح معالم الحدث، رغم أن موعده بات على الأبواب. هذا الغموض لا يسيء فقط للمهرجان، بل يقوض جهود الفلاحين والتعاونيات الذين قدموا سنوات من العمل والعرق لخدمة الأرض والمنتوج المحلي.

ليس هذا فحسب، بل يأتي التنظيم الجديد بعد سنوات من الإقصاء والغياب المتعمد للمنطقة من طرف وزارة الفلاحة والتنمية القروية، وشح المشاريع الفلاحية، بالإضافة إلى سبع سنوات من الجفاف التي أثرت بشكل مباشر على الفلاحين وعلى إنتاج اللوز، دون أي ترافع حقيقي من المنتخبين المحليين للدفاع عن مصالحهم ورفع الظلم عن المنطقة.

ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية القادمة، يطرح السؤال بحدة: هل عودة المهرجان بهذه الطريقة مجهود حقيقي لتفعيل القطاع وتنشيط المنطقة، أم مجرد خطوة انتخابية لتلميع صورة بعض الجهات السياسية على حساب أصحاب الشأن الحقيقيين؟

إن مهرجان اللوز بأكنول ليس مجرد حدث للاستهلاك الإعلامي، بل واجهة لجهد سنين، وصوت للفلاحين والتعاونيات الذين عملوا بإخلاص على تطوير هذا القطاع. الإقصاء الميداني لصالح قرارات فوقية لا يمتلك أصحابها أي رابط حقيقي مع الأرض، يثير القلق حول مستقبل القطاع، ويطرح علامات استفهام كبيرة حول الأهداف الحقيقية وراء التنظيم هذا العام.

السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل سيظل الفلاحون والتعاونيات مجرد مشاهير على الورق، بينما يلتقط الآخرون صور المهرجان على حساب جهدهم، أم أن هناك فرصة لإعادة المهرجان إلى أصحابه الحقيقيين، الذين صنعوا هذا الرمز الزراعي بأيديهم وعرقهم؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى