حوادث

مؤسسات الرقابة تتحرك لملاحقة شبكات الفساد الإداري والسياسي لوقف زحف تغول زواج المال بالسلطة

اشتدت وتيرة قضايا الفساد على صعيد محاكم المملكة خلال الأشهر الأخيرة، مما يطرح علامات استفهام كثيرة حول مسؤولية الحكومة ومؤسسات الرقابة في التصدي لظاهرة الفساد، التي لها انعكاسات سلبية على التنمية في البلاد وكسب ثقة المستثمرين الأجانب، وبالتالي، إلى أين تسير البلاد في ظل تفشي ثقافة الفساد لدى بعض البرلمانيين وبعض رؤساء الجماعات والمنتخبين ومسؤولين في مؤسسات عمومية؟
لقد شدد دستور 2011 على ضرورة محاربة الفساد ومحاصرته بالقوانين الفعالة، مثل إجبار من يتقلدون مناصب المسؤولية على التصريح بالممتلكات، ومحاربة الإثراء غير المشروع والكشف عن مصادر ثرواتهم، إلى جانب ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز آليات الرقابة والمواكبة، وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والحكامة الجيدة للحفاظ على الأموال العمومية وممتلكات الدولة، حيث أعطى الدستور للسلطة التنفيذية عدة آليات وأجهزة تستخدمها للحد من ظاهرة الفساد، وفق سياسة حكومية ناجعة تعتمد على الاستمرارية والتنسيق مع مؤسسات الحكامة والمراقبة والمجتمع المدني والقطاع الخاص قصد القضاء على ظاهرة الرشوة والتلاعب بالصفقات وغسيل الأموال، وتضارب المصالح، واختلاس الأموال العمومية.
الملاحظ أن هناك العديد من القضايا المرتبطة بالفساد طفت مؤخرا على الواجهة الإعلامية، من أبرزها قضية البرلماني عبد القادري البوصيري، المتابع من قبل النيابة العامة بفاس في قضية المحجز البلدي المتعلقة بـ”تبديد أموال عمومية والتزوير في محررات رسمية واستعمالها”، بالإضافة إلى قضية البرلماني (ع. و) عن إقليم العرائش المتابع إلى جانب أربعة محامين ومنتدب قضائي بتهمة “تكوين عصابة إجرامية والتزوير في محرر رسمي وإخفاء وثائق عامة وخاصة”.و ملف الوزير مبدع و قضايا عدة برلمانيين تجاوز عددهم 20 برلمانيا إضافة الى ملاحقة 40 رئيسا جماعيا و 150 منتخبا .

ووفق مصادر مطلعة، فإن وزارة الداخلية بعد توصلها بتقرير للمفتشية العامة للإدارة الترابية، تعتزم إحالة مجموعة من ملفات رؤساء جماعات سابقين وحاليين على المحاكم المالية، حيث من المنتظر أن يتم إخراج ملفات بعض رؤساء مجالس منتخبة سابقين وعرضها على القضاء لأجل محاكمتهم حول اختلاسات مالية وتلاعبات في ملفات إدارية، أو تفعيل مسطرة العزل في حقهم بعدما أكدت تقارير المفتشية تورطهم في خروقات واختلالات مالية وإدارية خطيرة.
وقد سجلت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، في تقريرها السنوي، تراجع للمغرب في مؤشر مدركات الفساد بحصوله على درجة 39/100، وبهذا يكون قد كرس مسلسل التراجع الذي انطلق منذ سنة 2018 بعد حصوله على 43/100، ليتراجع بدرجتين في سنة 2019 بحصوله على 41/100، ثم سنة 2020 بحصوله على 40 نقطة، قبل أن يتراجع في سنة 2021، منبهة إلى تطور الفساد على المستوى الوطني من خلال استطلاعات الرأي المنجزة في إطار مؤشر الثقة، الذي جاءت نتائجه في سنة 2021 سلبية مؤكدة التغلغل الكبير للفساد، حيث اعتبر 95 في المائة من المستجوبين أن الرشوة منتشرة على نطاق واسع منهم 66 في المائة يعتقدون أنها منتشرة جدا و27 في المائة يرون أنها منتشرة إلى حد ما.
كما كشف تقرير رسمي للهيئة ذاتها عن ارتفاع حالات الاشتباه في جرائم غسل الأموال في المملكة بزيادة كبيرة مقارنة بمخرجات آخر تقرير لعام 2020، حيث كشفت تلقيها خلال عام 2021 ما مجموعه 3409 تصاريح بالاشتباه بحالات مرتبطة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وحسب بعض الخبراء، فإن محاربة الفساد في المغرب باتت في حاجة إلى تبني مقاربة جديدة تقوم على المحاسبة والعقاب من خلال تنزيل الخطب الملكية التي ترتكز على ربط المسؤولية بالمحاسبة وتفعيل “الجدية” في خدمة الشأن العام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى