مأساة على طريق الموت: “الطريق 320” بالحي الجامعي سايس تحصد روح طالبة وتضع مشروع وكالة تنفيذ المشاريع تحت المجهر

شهدت مدينة فاس فاجعة مؤلمة مساء أمس الجمعة(6 دجنبر 2025)، بوفاة طالبة جامعية كانت تقطن بالحي الجامعي سايس 3، بعد أن دهستها دراجة نارية مسرعة أثناء محاولتها عبور الطريق 320. هذه الحادثة المروعة أعادت إلى الواجهة مرة أخرى ملف تأهيل الطريق الذي أشرفت عليه الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بجهة فاس مكناس، لتكشف عن إخفاقات قاتلة في ضمان سلامة مستعملي الطريق، وخاصة الطلبة.
تأخير الإسعاف ونزيف قاتل
تعود تفاصيل المأساة إلى لحظة اصطدام الدراجة النارية بالطالبة بعنف، في غياب لأي ممر آمن للمشاة أو منخفض للسرعة في تلك المنطقة الحيوية. لكن الصدمة لم تتوقف عند الحادث نفسه؛ فقد أفادت مصادر طلابية متطابقة أن سيارة الإسعاف تأخرت حوالي 40 دقيقة للوصول إلى عين المكان، وهو ما تسبب في تفاقم خطير لحالة الطالبة وزاد من نزيفها الحاد.
رغم نقلها في حالة حرجة إلى قسم المستعجلات بالمستشفى الجامعي الحسن الثاني، ورغم التدخلات الطبية السريعة، إلا أن الطالبة فارقت الحياة متأثرة بجراحها البليغة. هذا التأخير المأساوي في الاستجابة الطبية يطرح علامات استفهام كبرى حول جاهزية منظومة الإسعاف في التعامل مع الحوادث المستعجلة بالقرب من التجمعات الطلابية الكبرى.
“الطريق 320”: مشروع تأهيل ناقص يهدد الأرواح
إن الطريق 320، التي تربط منطقة سايس وتحيط بالحي الجامعي وكليات الآداب والعلوم، كانت قد خضعت مؤخراً لعملية تأهيل واسعة من طرف الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع. ورغم ضخ أموال طائلة في هذا المشروع، فإن حادثة وفاة الطالبة تثبت أن التأهيل كان هيكلياً وليس وظيفياً يضمن السلامة العامة.
لقد كانت الجريدة الإلكترونية فاس24 قد عرت في وقت سابق عن اختلالات عديدة في هذا المشروع، محذرة من غياب شروط السلامة اللازمة. واليوم، وبعد سقوط ضحية، تعود الأنظار بقوة لتُسلَّط على المسؤوليات:
-
السرعة الجنونية: المشروع لم يتضمن آليات فعالة للحد من السرعة، مما جعل الطريق ساحة مفتوحة للتهور، خاصة من قبل أصحاب الدراجات النارية.
-
غياب ممرات آمنة: المنطقة تشهد عبوراً مكثفاً للآلاف من الطلبة يومياً بين الحي الجامعي سايس 3 من جهة وكلية الآداب سايس من جهة أخرى، ومع ذلك، يغيب تماماً وجود منخفضات السرعة (Dodgers) أو ممرات مُعلّمة وواضحة للمشاة تراعي هذا التكدس البشري.
-
مسؤولية الوكالة: يضع هذا الحادث مشروع التأهيل الذي أنجزته الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع تحت المجهر، حيث تُحمّل الوكالة المسؤولية المباشرة عن الإخفاق في دمج معايير السلامة الطرقية الأساسية في تصميم وتنفيذ المشروع، مما جعل من هذه الطريق “طريق موت” بدل أن تكون شرياناً آمناً للحركة الطلابية.
صرخة الطلاب والمساءلة
أثارت الفاجعة غضباً واسعاً في الأوساط الطلابية، التي طالبت بضرورة فتح تحقيق عاجل حول ظروف تأخر سيارة الإسعاف، وكذلك مساءلة الجهات المشرفة على مشروع الطريق 320. فما حدث هو إشارة دامية إلى أن حياة الطلبة باتت مهددة بشكل يومي بسبب غياب البنية التحتية الآمنة وغياب الرقابة على السرعة في محيط المؤسسات التعليمية.
يُطالب الرأي العام المحلي اليوم بإجراءات فورية لإنقاذ ما تبقى من أرواح، بتركيب منخفضات السرعة الضرورية وتوفير ممرات آمنة ومضيئة للطلبة، قبل أن تسجل “الطريق 320” ضحايا آخرين.






