سياسة

قيادي في جماعة العدل و الإحسان يضرب في مجهودات الدولة لمواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد

صدر عن قيادة جماعة “العدل والإحسان“ في شخص محمد حمداوي عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية كتابة يقول فيها : “ عمدت السلطة إلى عدد من الإجراءات التدبيرية لمواجهة وباء كورونا وعبأت له ما استطاعت من إعلام رسمي ومن إعلام موال لها . وساندها في ذلك مختلف الواجهات الإعلامية غير الحكومية وغير الدائرة في فلكها ومنها المعارضة لها. لكن تعالت عدد من الأصوات تريد أن تقمع أي رأي ينتقد السلطة الآن في تدبيرها لمواجهة جائحة كورونا عافانا الله وإياكم منها بحجة أن الوضع يستلزم تركيز كافة الجهود على مواجهة الوباء. ونحن نرى أن العكس هو الصحيح . فلابد للعين اليقظة للمجتمع المدني أن تبقى مرابطة تلاحظ وتتابع وتقيم وتصوب تصرفات السلطة حتى لا تحيد عن التطبيق السليم للقانون وحتى لا تستغل ظروف الوباء لتتغول على المواطن وتسخر الوضع للإغراق في مزيد من السلطوية والظلم خصوصا ونحن أمام سلطة غير ديمقراطية … وأضاف : ” وقد أعلنت السلطة عن إحداث صندوق جديد جمع له لحد الساعة حوالي 22 مليار درهم ( 2 مليار دولار) …” وختم قوله ب : ” فاللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا …”

تعمدت كتابة بعض المقتطفات مما قاله عضو الأمانة العامة لجماعة العدل والإحسان مع الإشارة إلى أن تاريخ كتابته هو يوم 22 مارس 2020 بعد َخروج تظاهرات التكبير والتهليل والمطالبة لفيروس كورونا المستجد كوفيد 19 بمغادرة المغرب، هاته التظاهرات كانت ليلة السبت/ الأحد 21 مارس 2020 بعدة مدن : طنجة، تطوان، فاس، سلا … إلخ.
فأول ملاحظة يتم تسجيلها وتقر الجماعة عبر عضو أمانتها العامة، هي المجهودات الإستثنائية التي قامت بها الدولة لمواجهة الوباء صونا لصحة المغاربة، بالإضافة إلى الإجماع الوطني لكافة مكونات الشعب المغربي بإستثناء الجماعة التي لها رأي آخر.
ثاني ملاحظة في هذا الصدد او بالأحرى التساؤل الذي يمكن أن نطرحه ويطرحه جميع المغاربة لماذا تزامنت خرجة جماعة العدل والإحسان هاته مع خروج مجموعة من التظاهرات بعدة مدن خصوصا أن المتحدث يتكلم عن عدد من الأصوات تريد أن تقمع أي رأي ينتقد السلطة الآن في تدبيرها لمواجهة جائحة كورونا بحجة أن الوضع يستلزم تركيز كافة الجهود على مواجهة الوباء. وهو والجماعة ترى أن العكس هو الصحيح .
ثالث ملاحظة هي دفاع الجماعة ولو بلغة غير واضحة عن مجموعة من أصحاب الفكر المأزوم الذين يحاولون دغدغة مشاعر الشعب المغربي ودعوتهم إلى التظاهر لمحاولة نسف جهود الدولة وكافة المتداخلين في مواجهة جائحة كورونا.
فمن خلال ما كتبه عضو الأمانة العامة لجماعة العدل والإحسان وما أشرنا إليه، يتبين إستمرار هذا التنظيم في مسار عدم الانضباط لأحكام الدستور وعدم الالتزام بالمقتضيات والضوابط القانونية المعمول بها لضمان ممارسة حقوق وواجبات المواطنة الدستورية، وهذا يدل بما لا يدع مجالا للشك، أن الدولة بمؤسساتها تسعى إلى ترسيخ مغرب التقدم والرقي والنماء، وجهات أخرى تمتهن تجارة المآسي، تجارة بيع الوهم للشعب المغربي، ولعل هذا ما كشفت عنه الجماعة بأن الوباء غضب من الله وانتقام، لا يزول إلا بالدعاء والصلوات في الوقت الذي نادت فيه الدولة وكل المتداخلين من أحزاب سياسية ومنظمات وجمعيات المجتمع المدني …الخ باتخاذ الاحتياطات الاحترازية وتدابير الوقاية والعلاج، وخصصت الدولة لذلك ميزانية استثنائية، وأعلنت عن إحداث صندوق لجمع الدعم، كما أعلنت عن حالة استنفار وقامت بحملات تحسيس للمواطنين، مع محدودية الإمكانيات التي تتوفر عليها مقارنة بالدول المتقدمة.
و العجيب أو الخطير هو بما ختم كلامه عندما قال : “فاللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا …” فهل يقصد بالسفهاء الدولة ومجهوداتها؟؟ أو الأحزاب السياسية ومجهوداتها؟؟ أو منظمات وجمعيات المجتمع المدني ومجهوداتها؟؟ أو الشعب المغربي ومجهوداته؟؟ أو ماذا ؟؟ فمن حق الجماعة أن تسفه من تشاء وأن تكفر من تشاء وأن تؤمن بما تشاء، لكن موضوع الساعة مختلف تماما، لأنه يتعلق أولا و قبل كل شيء بمصلحة الوطن وبسلامة الشعب المغربي وباقي شعوب العالم، ولا مجال للمزايدة الآن على الدولة أو أي كان في هذا الظرف العصيب والحرج بهذا الأسلوب الخرافي البعيد كل البعد عن الواقع.
إن المطلوب في مثل هكذا ظروف التوحّد على موقف جامع لمواجهة الخطر المحدق بالجميع، وذلك عبر اتخاذ التدابير الحازمة لتطويق الفيروس ومنع العدوى، مع ما يقتضيه ذلك من تآزر وتضامن بين كل المغاربة، ليس بحسّ الطائفة أو “الجماعة” بل بشعور وطني وإنساني، ولنا في تجربة دول العالم مثل الصين ودول الإتحاد الأوروبي خير نموذج.

وفي الأخير أقول للسيد حمداوي وجماعته إنها كارثة حقيقية حينما نعيش بأجسامنا في القرن 21، لكن أدمغتنا لصيقة بقرون غابرة، كما أتساءل معه ومن خلاله مع جماعته لماذا يا سيدي حيثما كان الموت والخوف نجدكم تحومون؟؟؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق