في إطار التحضيرات لـ “مونديال 2030”.. الوالي خالد آيت طالب يتفقد ميدانياً انطلاقة مشروع تهيئة شارع “المرينيين” بفاس

في سياق الدينامية التنموية التي تشهدها جهة فاس–مكناس، وفي انسجام مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تسريع وتيرة تأهيل المدن المغربية استعداداً لاحتضان التظاهرات الدولية الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم 2030، قام السيد خالد آيت طالب، والي الجهة، بزيارة ميدانية رسمية للوقوف على انطلاقة أشغال تهيئة شارع “المرينيين”، وذلك مرفوقاً بمسؤولي الولاية والمدير العام لشركة فاس الجهة للتهيئة.
وتندرج هذه الزيارة في إطار تتبع الأوراش الكبرى المفتوحة بمدينة فاس، والتي تعرف تسارعاً ملحوظاً خلال المرحلة الحالية، في ظل مقاربة جديدة ترتكز على النجاعة في التنفيذ، والتتبع الميداني المباشر، والتقائية تدخلات مختلف الفاعلين المؤسساتيين.
مشروع حضري مهيكل بأبعاد متعددة
يُعد مشروع تهيئة شارع “المرينيين” من بين المشاريع الحضرية المهيكلة التي تراهن عليها مدينة فاس لإعادة تأهيل عدد من محاورها الاستراتيجية، حيث رُصد له غلاف مالي يُناهز 90 مليون درهم، مع تحديد مدة إنجاز تقارب 12 شهراً، وفق برمجة زمنية مضبوطة تهدف إلى تسريع وتيرة الإنجاز وضمان جاهزية المشروع في الآجال المحددة.
ولا يقتصر المشروع على إعادة تهيئة الطريق في بعدها الكلاسيكي، بل يشمل تصوراً متكاملاً لإعادة هيكلة المجال الحضري، من خلال تحديث شبكات البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك قنوات الصرف الصحي، وشبكات الماء والكهرباء، إلى جانب تأهيل الإنارة العمومية، وإعادة تنظيم حركة السير والجولان، بما يضمن تحسين الانسيابية المرورية والرفع من مستوى السلامة الطرقية.
كما يتضمن المشروع إحداث فضاءات عمومية جديدة، تشمل مساحات خضراء، وممرات مخصصة للراجلين، ومسارات للدراجات الهوائية، فضلاً عن تجهيزات رياضية وترفيهية، ما يندرج ضمن توجه يروم تحسين جودة العيش وتعزيز جاذبية الفضاء الحضري.
تتبع ميداني وتوجيهات عملية
وخلال هذه الزيارة، اطلع والي الجهة على مختلف المعطيات التقنية المرتبطة بالمشروع، حيث قُدمت له شروحات مفصلة من طرف الأطر التقنية لشركة فاس الجهة للتهيئة حول مكونات المشروع، ومراحل إنجازه، والتحديات المرتبطة به.
وقد شدد السيد الوالي على ضرورة احترام الآجال المحددة، وضمان جودة الأشغال وفق المعايير المعتمدة، مع الحرص على تقليص الإكراهات المرتبطة بحركة السير خلال فترة الإنجاز، بما يحد من تأثير الأشغال على الحياة اليومية للمواطنين.
كما أكد على أهمية التنسيق بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومصالح تقنية وشركاء مؤسساتيين، لضمان انسجام التدخلات وتحقيق النجاعة المطلوبة في تنفيذ المشروع.
شركة فاس الجهة للتهيئة… الذراع التنفيذي لتنزيل المشاريع
تُعتبر شركة فاس الجهة للتهيئة من بين الآليات المؤسساتية التي تم إحداثها لتعزيز قدرات التدبير الترابي وتسريع تنزيل المشاريع التنموية على مستوى الجهة، حيث تضطلع بدور محوري كذراع تنفيذي لوزارة الداخلية في هذا المجال.
وفي هذا السياق، تشرف شركة فاس الجهة للتهيئة على تنفيذ عدد من المشاريع الحضرية الكبرى بمدينة فاس، من بينها مشروع تهيئة شارع “المرينيين”، حيث تعتمد في ذلك على مقاربة تقنية حديثة، تقوم على التخطيط المسبق، وتدبير الزمن، وضمان جودة التنفيذ.
كما تعمل شركة فاس الجهة للتهيئة على تحقيق الالتقائية بين مختلف البرامج والمشاريع، بما يساهم في تجنب تداخل الأشغال، وتحقيق نجاعة أكبر في استثمار الموارد المالية والبشرية.
وقد أضحت شركة فاس الجهة للتهيئة فاعلاً أساسياً في إعادة تشكيل المشهد الحضري بالمدينة، من خلال إشرافها على مشاريع تهم تأهيل الطرق، وتحسين الفضاءات العمومية، وتعزيز البنيات التحتية، في إطار رؤية شمولية للتنمية الحضرية.
في صلب التوجيهات الملكية
يأتي هذا المشروع في سياق تفعيل التوجيهات الملكية السامية التي أكدت، في أكثر من مناسبة، على ضرورة تأهيل المدن المغربية لتكون في مستوى التظاهرات الدولية، خاصة في ظل استعداد المملكة لاحتضان كأس العالم 2030.
وفي هذا الإطار، لم يعد تأهيل المدن يقتصر على الجوانب المرتبطة بالبنية التحتية، بل أصبح يشمل تحسين جودة الفضاءات العمومية، وتعزيز جاذبية المدن، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والزوار على حد سواء.
وتندرج المشاريع التي تشهدها مدينة فاس حالياً ضمن هذا التوجه، حيث يتم العمل على إعادة تأهيل عدد من المحاور الطرقية، وتحديث البنيات التحتية، وإحداث فضاءات حضرية جديدة، بما يساهم في تحسين صورة المدينة وتعزيز مكانتها كوجهة سياحية وثقافية.
امتداد المشاريع إلى مختلف الأحياء
من بين الخصائص التي تميز المرحلة الحالية من التنمية الحضرية بمدينة فاس، هو عدم اقتصار المشاريع على وسط المدينة أو محاورها الرئيسية، بل امتدادها إلى عدد من الأحياء والمناطق التي كانت تعاني من خصاص في التجهيزات والبنيات التحتية.
ويعكس هذا التوجه إرادة واضحة لتحقيق نوع من التوازن المجالي، من خلال توزيع المشاريع بشكل يضمن استفادة مختلف مناطق المدينة من الدينامية التنموية.
وفي هذا السياق، يُرتقب أن يُساهم مشروع تهيئة شارع “المرينيين” في تحسين الربط بين عدد من الأحياء، وتعزيز انفتاحها على باقي مكونات المدينة، ما سينعكس إيجاباً على الحركة الاقتصادية والاجتماعية.
نحو إعادة تشكيل المشهد الحضري
تشير المعطيات المتوفرة إلى أن مدينة فاس مقبلة على مرحلة جديدة من التحول الحضري، ترتكز على إعادة تأهيل بنيتها التحتية، وتحسين جودة فضاءاتها العمومية، وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية والسياحية.
ويُعد مشروع تهيئة شارع “المرينيين” جزءاً من هذه الرؤية الشاملة، التي تروم إعادة تشكيل المشهد الحضري للمدينة، بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة المقبلة.
كما يُنتظر أن تُساهم هذه المشاريع في تحسين ظروف عيش الساكنة، وتعزيز جاذبية المدينة للاستثمار، وخلق دينامية اقتصادية جديدة.
إن إطلاق مشروع تهيئة شارع “المرينيين” يعكس دخول مدينة فاس مرحلة جديدة من التنمية الحضرية، تقوم على تسريع وتيرة الإنجاز، وتعزيز جودة المشاريع، وضمان انسجام التدخلات.
وفي ظل التتبع الميداني الذي تقوم به السلطات، والدور المحوري الذي تضطلع به شركة فاس الجهة للتهيئة، تبدو المدينة في مسار واضح نحو تحقيق تحول حضري شامل، يواكب التحديات الوطنية والدولية، ويستجيب لتطلعات ساكنتها.
وبين رهانات التأهيل الحضري واستحقاقات مونديال 2030، تواصل فاس تثبيت موقعها كواحدة من المدن المغربية المعنية بإعادة التموقع، في أفق بناء نموذج حضري أكثر توازناً ونجاعة.
البطاقة التقنية لشارع المرنيين: “منتزه خطي” بمواصفات دولية
ويروم المشروع تحويل المحور الطرقي للمرينيين إلى “منتزه خطي” متكامل، يمتد على مساحات شاسعة ويضم مرافق نوعية تشمل:
-
البنية الرياضية: إحداث مسارات مخصصة للدراجات الهوائية ولهواة الجري، وملاعب للقرب (Padel وكرة القدم وكرة السلة)، بالإضافة إلى ساحة تزلج (Skatepark) ومناطق مجهزة للياقة البدنية.
-
البنية الثقافية والترفيهية: إنشاء مسرح مفتوح (Amphithéâtre) لاحتضان التظاهرات، و”نفق للفنون” مخصص للعروض الثقافية، مع توفير مناطق ألعاب متكاملة للأطفال وفق معايير سلامة دولية.
-
التهيئة الحضرية: استخدام أرضيات من الخرسانة المتميزة، وتثبيت أثاث حضري عصري يتناسب مع الهوية البصرية للمدينة، مع تعزيز الإضاءة والتشجير الكثيف.






