ثقافة

فوضى ما بعد الإصلاح: “ماسترات” الجامعات في نفق “الارتباك والتريث”

شهدت الجامعات المغربية حالة من الارتباك والتريث غير المسبوق في الإعلان عن نتائج مباريات ولوج سلك الماستر لهذا الموسم الجامعي، تزامنًا مع تطبيق الضوابط البيداغوجية الجديدة التي أقرتها الوزارة الوصية على القطاع. هذا التأخير، الذي طال مختلف المسالك، وضع آلاف الطلبة في حالة انتظار وقلق، وأثار تساؤلات جدية حول مدى جاهزية المؤسسات الجامعية والوزارة لتنزيل هذه الإصلاحات الجديدة.

من داخل أسوار الجامعات، تشير الأصابع إلى التعديلات الوزارية الأخيرة كسبب رئيسي للشلل الحالي. رؤساء شعب ومنسقو ماسترات يؤكدون لوسائل الإعلام وجود إجماع على التريث في الإعلان عن لوائح المقبولين لاجتياز الاختبارات الكتابية.

  • منسقو المسالك يشتكون: صرح رؤساء شعب بأن مسالك الماستر ما زالت في انتظار الاعتماد الرسمي النهائي من الوزارة، بعد إجراء تعديلات جزئية على “الدفاتر الوصفية” لتتوافق مع الضوابط البيداغوجية المستحدثة. ويُخشى من أن تطرأ تغييرات مفاجئة على شروط التكوين، مما يدفع الجامعات إلى تجميد الإعلان عن النتائج المؤقتة.
  • تأخر “افتتاح الدراسة”: أكد منسقو ماسترات أن الدراسة بالنسبة للماسترات الجديدة معلقة بشكل كلي، على الرغم من مرور أسابيع من شهر أكتوبر، فيما انطلقت الدراسة فقط بالنسبة لطلبة السداسي الثالث (الماسترات القديمة). هذا الوضع اضطر بعض الكليات إلى تأجيل فتح باب الترشيح لسلك الماستر بأكمله، على غير عادتها، في انتظار “الضوء الأخضر” النهائي من الوزارة.

على النقيض تمامًا، ينفي مسؤولو الجامعات الكبار والوزارة الوصية وجود أي ارتباك، مبررين التأخير بإجراءات تقييم دقيقة وطبيعية.

  • تبرير الوزارة ورئاسة الجامعة: صرح رئيس جامعة الحسن الأول بوجدة بأن الفرق البيداغوجية أجرت تعديلات على مسالك الماستر (بنسبة تقارب 20%)، وأن الملفات أُحيلت على الوكالة الوطنية لتقييم وضمان الجودة للدراسة، موضحًا أن طرح الدفاتر البيداغوجية الجديدة تم في أواخر يوليوز، مما يجعل الحديث عن التأخر “غير دقيق”، وأن العديد من الماسترات لا تبدأ عادة إلا في شهر نونبر. كما أكد مسؤول بالوزارة أن الوكالة تقوم بعملها ولا توجد أي “ملاحظات أو مستجدات” حاليًا.

المسؤولية المشتركة عن الارتباك: حتى وإن كانت التعديلات البيداغوجية ضرورية، فإن الوزارة تتحمل مسؤولية هذا الارتباك بسبب الجدول الزمني المتأخر لطرح الضوابط الجديدة (أواخر يوليوز)، مما لم يترك للجامعات الوقت الكافي للملاءمة والإعلان عن النتائج قبل الموعد المعتاد لبدء الدراسة.

  1. التأثير السلبي على الطالب: تبرير التأخير بكون “الدراسة تبدأ عادة في نونبر” يتجاهل الحالة النفسية والاجتماعية للطلبة الذين يجدون أنفسهم معلقين بين الانتظار والمجهول. هذا التريث يعطل مسارهم الدراسي ويفرض عليهم تأجيلاً غير مبرر في اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبلهم التعليمي.
  2. ضعف التنسيق: يبدو أن هناك هوة بين الرؤية المركزية للوزارة وبين الواقع الميداني للجامعات، حيث يشعر رؤساء الشعب ومنسقو المسالك بأنهم متروكون وسط ضوابط جديدة تتطلب اعتمادات رسمية بطيئة، فيما تصر الوزارة على نفي أي تأخر.

إن هذا المشهد يعكس تحديًا حقيقيًا في حُسن تدبير الانتقال نحو الإصلاحات الجديدة، ويستدعي من الوزارة الإسراع بتبديد الغموض وإصدار الاعتمادات لإنهاء هذا “التريث” ووضع حد لمعاناة آلاف الطلبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى