فضيحة “كأس إفريقيا 2025”: كيف أهدرت وزارة السياحة المليارات على “مؤثري العملة” بينما ترك الإعلام “المسترزق” الوطن لقمة صائغة للجيران؟

بينما كان المغاربة ينتظرون أن يكون “كان 2025” (الذي اختتمت فعالياته قبل أيام) منصة لإشعاع المملكة، تحول الكواليس التدبيرية لوزارة السياحة والمكتب الوطني المغربي للسياحة (ONMT) إلى مادة دسمة للمساءلة والمحاسبة. فخلف بريق الملاعب، ثقبت ميزانية الدولة بأكثر من مليار ونصف المليار سنتيم، ذهبت هباءً منثوراً في جيوب “مؤثرين” أجانب، أثبتت الوقائع أنهم كانوا “خناجر” في ظهر السياحة الوطنية بدلاً من أن يكونوا سفراء لها.
مؤثرو “البيليكي”.. استنزاف للمال العام وطعنات في الظهر
في استراتيجية وصفت بـ “الرعناء”، راهنت وزارة السياحة على استقدام عشرات المؤثرين من مختلف الجنسيات، ووفرت لهم إقامات ملكية وتنقلات فاخرة من مال الشعب. الصدمة كانت حينما استغل هؤلاء “الضيوف” منصاتهم لبث أشرطة مباشرة ومحتويات تسيء للمغرب، منتقدين التنظيم والخدمات، وناقلين صوراً سلبية تخدم أجندة “البروباغاندا” المعادية.
لقد سقطت وزارة السياحة في فخ “الأرقام الوهمية” للمتابعات، وتجاهلت أن “الوطنية” لا تُشترى بالعملة الصعبة. هؤلاء المؤثرون، الذين استمتعوا بخيرات المغرب، كانوا أول من “ضرب” في صورته عند أول منعطف، مما يطرح سؤالاً حارقاً على السيدة الوزيرة فاطمة الزهراء عمور: من المسؤول عن اختيار هذه الوجوه؟ وكيف يُهدر مليار ونصف على “سياحة المؤثرين” دون أي عقد نجاعة أو تتبع للمحتوى؟
إعلام “السبات” والمصالح الشخصية: السيادة الإعلامية المفقودة
أمام الهجمة الشرسة والممنهجة لإعلام الجيران، الذي اشتغل بـ “ماكينة” لا تهدأ للتشكيك في قدرات المغرب ومحاولة تفجير استقرار البطولة وصولاً إلى “التشويش” على النهائي، وقف الإعلام المغربي “المعتمد” والمدعوم من لجنة التنظيم موقف المتفرج.
-
إعلام مادي بلا روح: فئة واسعة من الصحفيين “المحظوظين” الذين استفدوا من الامتيازات والتنقلات، لزموا الصمت المريب أمام الهجمات الخارجية، مفضلين الصراعات الجانبية وتحقيق المكاسب الشخصية على خوض “حرب إعلامية” مقدسة للدفاع عن حياض المملكة.
-
إقصاء المهنيين الأحرار: في مقابل تدليل “الإعلام المستسلم”، عمل المنظمون على إقصاء الأقلام الحرة والنزيهة والوطنية، التي كانت تدافع عن المغرب بدافع “الغيرة” لا بدافع “الامتياز”، مما جعل الجبهة الإعلامية الداخلية مخترقة وضعيفة.
المؤامرة الخارجية وفشل “الدفاع” المحلي
لقد نجحت الآلة الإعلامية للجيران في زرع الشكوك، بل وحاولت تسميم الأجواء في النهائي، بينما كان الإعلام “الرسمي” والمؤثرون “المأجورون” مشغولين بـ “السيلفيات” والبهرجة الفارغة. فيما ذهب أصحاب “البونجات” المعتمدين الى طرح اسئلة على الزوار تتعلق بأطباق الأكل و المطاعم و عالم الموضة، هذا العجز التدبيري كشف أن الدولة باتت اليوم، أكثر من أي وقت مضى، مقتنعة بأن الإعلام الذي تم التعويل عليه ” غير مؤهل ،فاشل، فارغ، ومادي بلا روح وطنية”.
حان وقت المحاسبة: لا لتبذير أموال المغاربة في “التفاهة”
إن ما حدث في كأس إفريقيا يجب ألا يمر مرور الكرام. الدولة المغربية مطالبة اليوم بـ:
-
محاسبة وزارة السياحة والمكتب الوطني للسياحة عن معايير صرف مليار ونصف على مؤثرين أساؤوا للمغرب.
-
إعادة النظر في منظومة الدعم الإعلامي، وتطهير الحقل من “الانتهازيين” الذين يبيعون صمتهم مقابل الامتيازات.
-
الاستثمار في “الإعلام الوطني المقاتل” الذي لا يتردد في مواجهة خصوم الوحدة الترابية، عوض المراهنة على “وجوه تيك توك” التي تبيع ولاءها لمن يدفع أكثر.
إن السيادة الوطنية ليست صفقات تُبرم تحت الطاولة، بل هي “عقيدة” إعلامية وتواصلية. وما ضاع في “كان 2025” من أموال ومواقف، يجب أن يكون درساً قاسياً قبل استضافة مونديال 2030. فهل وصلت الرسالة؟






