سياسة

فاس على صفيح ساخن: جدل “اللبار” يكشف عن “حروب تحت الحزام” لضرب حزب الأصالة والمعاصرة بجهة فاس مكناس و تهديد جاذبية العاصمة العلمية

تشهد مدينة فاس، عاصمة جهة فاس مكناس، هذه الأيام حالة من الغليان الإعلامي والسياسي إثر تداول أنباء حول متابعة قضائية للبرلماني والمستثمر السياحي المعروف، عزيز اللبار، عضو حزب الأصالة والمعاصرة. ورغم أن تحريك النيابة العامة أو الاستماع إلى أي مواطن أو مسؤول يندرج ضمن سيرورة طبيعية لدولة الحق والقانون، إلا أن التوقيت والملابسات المحيطة بتسريب هذه الأخبار أشعلت فتيل التساؤلات حول وجود “ضربات تحت الحزام” تستهدف حزباً معيناً وشخصيات سياسية بعينها بالجهة بات تؤرق طموح المهوسين باستحقاقات2026.

تضارب الأنباء: نزاع تجاري انتهى بالصلح

في الوقت الذي تصاعدت فيه حدة الشائعات، خرجت مصادر مقربة، لتنفي وجود أي متابعة جارية في حق البرلماني اللبار. وحسب هذه المصادر، فإن جوهر القضية لا يتعدى كونه نزاعاً تجارياً بين شركتين عقاريتين حول أشغال بناء، مؤكدة أن النزاع قد تم تسويته بالصلح والتنازل المتبادل عن جميع الشكاوى والدعاوى منذ حوالي سنتين (2023).

وأوضحت ذات المصادر أن الاستماع الأخير للبرلماني، إذا حدث، يندرج ضمن الإجراءات الروتينية لإنهاء المساطر القضائية والملفات العالقة بتعليمات من النيابة العامة.

من هي الأيادي الخفية التي تستهدف “البام” في فاس مكناس؟

تأتي قضية اللبار ضمن سياق أوسع يشهد توالي الضربات ضد برلمانيي حزبي الأصالة والمعاصرة (البام) في جهة فاس مكناس تحديداً ، مما يعزز فرضية وجود “أيادٍ خفية” منظمة تعمل على إرباك صفوف الحزب وقياداته الجهوية. ويشير مراقبون إلى أن هذا الاستهداف المتصاعد يجد جذوره في:

الصراع الانتخابي المبكر: حيث يعتبر “البام” لاعباً رئيسياً ومهماً في المشهد السياسي بالجهة، وشخصيات كـ”اللبار” تحظى بشعبية ووزن انتخابي، ما يجعله هدفاً أولياً لمنافسيه في الأحزاب الأخرى، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات.

خلافات داخلية/جهوية: قد تكون هذه “الضربات” ناتجة عن صراعات على النفوذ بين أقطاب جهوية داخل الأحزاب.

استغلال نفوذ الإعلام الموجه: تعتمد هذه الأيادي على ما يوصف بـ”الأبواق المغطاة برمز حزبي” والتي تختلق “سيناريوهات غير مشروعة” وتخدم أجندات أسيادها، وتعمل على تسريب الأخبار في ملفات مازالت قيد الأبحاث لدى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بهدف الترهيب والتشهير قبل صدور أي قرار قضائي نهائي و بذلك السقوط في جريمة  محاولة إنتهاك وتسريب سرية الأبحاث الجارية،مع العلم انه ما يتم تداوله يبقى كلام المقاهي و تبادل الأخبار اليومية بين المنتخبين و الأحزاب.

الخطر في التسريب وتخويف البرلمانيين

إن الخطر الحقيقي الذي يواجه المشهد في فاس لا يكمن في وجود مساطر قانونية، بل في تسريب معلومات ملفات مازالت بين يدي الفرقة الوطنية للشرطة القضائية (BNPJ) قبل حسمها، الأمر الذي يطرح علامات استفهام كبرى حول الأجندات الخفية والجهات المستفيدة من هذا التضخيم الإعلامي.

وتشير أصابع الاتهام إلى أن الهدف الأساسي هو “تخويف وترعيب برلمانيي الجهة” لصالح “وجوه وافدة لا تفهم في السياسة”، تعتمد على أساليب التشهير والابتزاز للانقضاض على مستقبل المدينة.

نداء لوقف “حروب الهوامش” قبل فوات الأوان

إن استمرار هذه “الحروب الخفية” و”حروب الهوامش” في العاصمة العلمية له تداعيات خطيرة تتجاوز حدود الخصومة السياسية. فالتحركات التي تدفع نحو الإفلاس في كل المجالات وإجبار المستثمرين الأوفياء للمدينة، كاللبار، على الهجران الجماعي نحو مدن أخرى (كالرباط وطنجة والبيضاء)، يشكل تهديداً ضمنياً مباشراً على الوضع الاجتماعي والاقتصادي لأبناء فاس.

في هذه المرحلة الدقيقة، وبينما تتجه المملكة لاستضافة تظاهرات كبرى مثل كأس إفريقيا، تبرز الحاجة الملحة لأن ينكب جميع المتدخلين، من سلطات ومنتخبين ومجتمع مدني، على إعلاء مصالح المدينة العليا وتهيئتها لاستقبال هذه التظاهرات، بدلاً من إشعالها بالصراعات الداخلية.

إن المصلحة العليا للوطن، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، تتطلب من الجميع تحكيم صوت العقل، وترك القضاء يسير في مساره الطبيعي بكل استقلالية، وقطع الطريق أمام كل من يحاول استغلال الإجراءات القانونية لتصفية حسابات سياسية ضيقة. فالوطن هو وطن الجميع، وخدمته تقتضي العمل الجاد والمهني، بعيداً عن التشويش والابتزاز لأننا اليوم في زمن تبادل المعلومة السريعة و الكل يعرف جيدا ما يدور في فاس و من يقف وراء التحركات الخفية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى