فاس تنطلق نحو الحداثة: الأسطول الصيني الجديد للنقل الحضري يدخل الخدمة في قلب الاستعدادات لكأس إفريقيا 2025

تبدأ مدينة فاس، العاصمة العلمية للمملكة، فصلاً جديداً في تاريخ نقلها الحضري، حيث من المرتقب أن تعطي سلطات ولاية جهة فاس مكناس وشركة “إيصال” لتدبير القطاع، الانطلاقة الرسمية للأسطول الجديد من الحافلات يوم غد الجمعة 12 دجنبر 2025، كدفعة أولى طال انتظارها. ويأتي هذا التدشين في خضم استعدادات المملكة لاستضافة نهائيات كأس الأمم الإفريقية 2025، مما يضفي على الخطوة أهمية مضاعفة.
154 حافلة صينية لتغيير المشهد الحضري
تشير المعطيات المتوفرة إلى أن الدفعة الأولى سيتبعها دفعة ثانية منتظرة يوم 15 دجنبر الحالي، لتستفيد مدينة فاس في المجمل من 154 حافلة جديدة، وبعض المصادر تذكر أن إجمالي ما ستستفيد منه المدينة قد يصل إلى 261 حافلة في إطار البرنامج الوطني. وتؤكد الأبحاث أن هذه الحافلات هي جزء من صفقة كبرى أبرمتها وزارة الداخلية المغربية مع الشركة الصينية “يوتونغ” (Yutong)، الرائدة عالمياً في صناعة الحافلات.
وتعتبر هذه الصفقة، التي تشمل توريد 723 حافلة لمختلف المدن، من أكبر الصفقات من نوعها في إفريقيا، وتأتي في إطار استراتيجية شاملة لتجديد الأسطول الوطني للنقل الحضري الذي عانت منه مدن مغربية عديدة، بما فيها فاس، لسنوات خلت بسبب فشل تدبير رؤساء الجماعات في القطاع. وقد تم تعديل أنظمة الحافلات الصينية لتلائم التضاريس والمناخ المغربي، مع تحديد عمر تشغيلي لها بـ 20 عاماً، في محاولة لضمان استدامة الخدمة وجودتها.
المدن الست المستضيفة لـ “كان 2025” في صدارة المستفيدين
في خطوة استباقية لمعالجة الخصاص وتحسين العرض العمومي، أشرفت وزارة الداخلية على إدخال حوالي 1000 حافلة (جزء منها 723 من “يوتونغ”) إلى الخدمة، حيث تم توزيعها في الدرجة الأولى على المدن الست التي ستحتضن نهائيات كأس إفريقيا 2025، وهي:
-
الرباط
-
الدار البيضاء
-
مراكش
-
أكادير
-
طنجة
-
فاس
ويأتي هذا البرنامج الطموح لتعزيز البنية التحتية للنقل، بما يتناسب مع المعايير الدولية والرهانات التنظيمية الكبرى التي تنتظر المملكة، وعلى رأسها تنظيم كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال. وتنتظر فاس دفعات جديدة من الحافلات في السنوات القادمة، لتنزيل متطلبات دفتر تحملات “الفيفا” وضمان جاهزيتها الكاملة للحدث العالمي.
اختبار الجودة: التجربة الصينية في ميزان الأداء
تجربة المغرب في استقدام حافلات النقل الحضري الجديدة من السوق الصينية تعتبر اختباراً حقيقياً لجودة المنتج الآسيوي مقارنة بنظيره الأوروبي الباهظ الثمن. ويترقب المراقبون والمسؤولون على حد سواء النتائج التي ستحققها هذه الحافلات خلال السنة الأولى من تشغيلها.
هل ستثبت “يوتونغ” وغيرها من الشركات الصينية قدرتها على تقديم جودة عالية وكفاءة تشغيلية مستدامة على المدى الطويل؟ أم أن تجربة السنوات القادمة ستدفع المغرب إلى إعادة النظر والتوجه مرة أخرى نحو الأسواق الأوروبية التي تفرض أسعاراً أعلى؟ الإجابة ستكون رهن الأداء الميداني لهذا الأسطول، ليكون قطاع النقل الحضري في فاس ليس مجرد خدمة يومية، بل مؤشراً على نجاح استراتيجية وطنية كبرى في مواجهة تحديات التنقل والتنمية المستدامة.






