قضايا

فاس.. بعد عشرة أيام من الاختفاء.. محامٍ يسلم نفسه للشرطة وملف «الخيانة الزوجية» يدخل مرحلة الحسم القضائي

زوج يحاصر شقة وسط المدينة ويستدعي الشرطة.. مديرة وكالة بنكية أمام القضاء.. والسؤال: هل تكفي ملابسات الواقعة لإثبات الخيانة الزوجية؟

أسدل المحامي الذي ظل متوارياً عن الأنظار منذ تفجر القضية المثيرة التي شغلت الرأي العام المحلي بفاس ومكناس، الستار على عشرة أيام من الاختفاء، بعدما قرر، أمس الاثنين 31 غشت، التوجه إلى ولاية أمن فاس وتسليم نفسه للمصالح الأمنية، في خطوة من شأنها أن تفتح فصلاً جديداً في ملف ارتبط بشبهة الخيانة الزوجية، وأثار الكثير من الجدل والتأويلات.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد أشعرت المصالح الأمنية النيابة العامة المختصة بمجرد تسليم المحامي نفسه، قبل مباشرة إجراءات الاستماع إليه حول ظروف وملابسات الواقعة التي تعود إلى الأسبوع الماضي، حين تحول خلاف زوجي إلى قضية استنفرت الشرطة وسط مدينة فاس.

وتعود بداية القصة إلى زوج مديرة وكالة بنكية بمدينة مكناس، الذي دخل في حالة شك بشأن تحركات زوجته، قبل أن يقوده تتبعها إلى شقة يوجد بها محامٍ وسط مدينة فاس. وهناك، قرر الزوج البقاء بمحيط العمارة ومحاصرة المكان، مستدعياً الشرطة للتدخل والتحقق مما يجري بالداخل.

واستمر الوضع لساعات طويلة، في واقعة غير مألوفة وسط المدينة، قبل تدخل المصالح الأمنية، حيث تم إخراج الزوجة من الشقة وفتح بحث بشأن ظروف وجودها بالمكان. أما المحامي، فكان قد غادر قبل وصول الشرطة، ليصبح لاحقاً موضوع بحث، قبل أن يختار اليوم تسليم نفسه.

وتفيد المعطيات المتداولة أن مديرة الوكالة البنكية خضعت بدورها لإجراءات البحث، قبل أن تقرر النيابة العامة متابعتها في حالة سراح، بينما ظل البحث متواصلاً بشأن باقي ملابسات الملف.

لكن القضية تطرح إشكالاً قانونياً بالغ الأهمية: هل وجود امرأة متزوجة داخل شقة رجل أجنبي عنها، مهما كانت الملابسات، يكفي قانوناً لإثبات الخيانة الزوجية؟

الفصل 491 من القانون الجنائي المغربي يجرّم الخيانة الزوجية، غير أن المشرع وضع في الفصل 493 شروطاً خاصة لإثباتها، من بينها محضر رسمي يحرره ضابط الشرطة القضائية في حالة التلبس، أو اعتراف كتابي صادر عن المتهم، أو اعتراف قضائي.

وبحسب ما ظهر من المعطيات المنشورة إلى حدود الآن، فإن الشرطة لم تعاين الفعل الجنسي نفسه داخل الشقة، كما أن المحامي لم يكن حاضراً عند تدخلها، وهو ما يجعل مسألة حالة التلبس وقوة وسائل الإثبات من أهم النقاط التي سيُنظر فيها قضائياً.

غير أن ذلك لا يعني تلقائياً انتفاء الجريمة، كما لا يعني ثبوتها؛ فالمعطيات الأخرى، والتصريحات، والخبرات التقنية المحتملة، وأي اعترافات قد تظهر خلال البحث، كلها عناصر يمكن أن يكون لها وزنها القانوني.

وهنا تنتهي الإثارة الإعلامية ويبدأ الاختبار الحقيقي للملف: هل كانت فعلاً خيانة زوجية وفق شروط القانون، أم أن الأمر لا يتجاوز شبهة وقرائن لا تكفي وحدها للإدانة؟

الجواب لن تمنحه مواقع التواصل الاجتماعي ولا روايات الأطراف، وإنما ستحدده النيابة العامة والمحكمة المختصة، بعد فحص جميع عناصر الملف واحترام قرينة البراءة.

أما تسليم المحامي نفسه، فإنه يضع القضية الآن أمام مرحلة جديدة، بعدما أصبح جميع الأطراف الأساسيين داخل المسار القضائي، في انتظار ما ستكشف عنه الأبحاث وما سيقرره القضاء في النهاية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى