قضايا

«فاس الجهة للتهيئة» تنقذ الموقف في فاجعة المسيرة.. وصمتٌ مُخزٍ من منتخبين في زمن الكارثة

في ليلة حالكة شهدت انهيار عمارتين متجاورتين بحي المسيرة، تحول المشهد في العاصمة العلمية إلى ساحة لاختبار حقيقي لجاهزية واستجابة المؤسسات المحلية. وبينما كانت عقارب الساعة تتقدم بثقل، كان بطل المشهد بلا منازع هو “شركة فاس الجهة للتهيئة”، التي سجلت تدخلًا بطوليًا أنقذ الموقف، وفضح في الوقت ذاته الغياب المريب والتقصير الفادح لعدد من الهيئات المنتخبة  .

بتنسيق فوري وفعّال مع سلطات ولاية جهة فاس مكناس، سارعت مختلف الجهات المتدخلة و تضافرت الجهود بين المؤسسات و  “شركة فاس الجهة للتهيئة” إلى موقع الحادث بأقصى سرعة. لم يكن التدخل مجرد مشاركة عابرة، بل كان عملية إغاثة شاملة ومحترفة. لقد تم تسخير عدد ضخم من الجرافات والشاحنات التابعة للشركة، وبدأ العمل على إزالة أطنان الركام والأنقاض التي خلفها الانهيار.

لم تتوقف فيها محركات الجرافات ولم تهدأ فيها حركة الشاحنات، نجحت خلالها الشركة في إخلاء مكان الانهيار بالكامل، ومساهمة جرافاتها في الوصول إلى المحتجزين. لقد كان هذا الأداء نموذجًا للمسؤولية المؤسساتية، حيث أثبتت الشركة أنها ذراع تنفيذية جاهزة للتدخل في الأوقات الحرجة، بعيداً عن البروتوكولات المعقدة.

فشل المنتخبين ومجلس المدينة: صمت في عين الإعصار

على النقيض تماماً، كان المشهد يُظهر فراغاً مؤسساتياً صادماً في الخانة التي كان يجب أن يشغلها المسؤولون المنتخبون. لقد غاب عن التدخل كل من:

مجلس جماعة فاس والمقاطعات: رغم توفرها النظري على إمكانيات لوجستية قد لا تقل أهمية، لم تُسجل أي مساهمة فعلية أو تسخير لمعداتها للمساعدة في رفع الركام.

شركات النظافة: وهي شركات تتوفر على جرافات وآليات نقل، كان من البديهي استدعاؤها للمساهمة في عملية إزالة الأنقاض الضخمة، لكن حضورها كان غائباً.

مجلس عمالة فاس الذي يهدر الميزانيات في القوافل الطبية الانتخابية و دعم الجمعيات الموالية و له القدرة لشراء و لو جرافة واحدة لإغاثة الساكنة خلال الأزمات.

هذا الغياب لا يُعدّ مجرد تقصير إجرائي، بل هو فشل أخلاقي وخدماتي في تقديم يد العون للمواطنين في حالة الخطر القصوى. إنه يُعيد طرح السؤال الجوهري حول جدوى وجود هذه المجالس إذا كانت عاجزة أو مترددة عن تفعيل إمكانياتها في مواجهة الكوارث التي تمس حياة وسلامة ساكنتها. إن الاستجابة للكوارث هي المحك الحقيقي الذي يبرهن على مسؤولية المنتخب، لا تجمعاته واجتماعاته الدورية.

التساؤل المؤجل: أين مركز الإغاثة الجهوي؟

بالإضافة إلى تقصير المنتَخبين، يطرح الحادث تساؤلاً مُقلقاً حول جاهزية جهة فاس مكناس ككل لإدارة الأزمات الكبرى. فبعد فاجعة زلزال الحوز الأليم، كانت التوجيهات الملكية واضحة بضرورة تسريع وتنزيل مركز جهوي دائم ومنسق للإغاثة والإنقاذ يتوفر على كل الإمكانيات اللوجستية والبشرية.

اليوم، وفي أول اختبار حقيقي، يبدو أن هذا المركز إما أنه لم يرَ النور بعد أو أنه وُجد على الورق فقط. الاعتماد الكلي على شركة واحدة، وإن كانت كفؤة، يُعد دليلاً على هشاشة التنسيق وغياب استراتيجية الإغاثة الجهوية الشاملة التي كان من المفترض أن تكون قد ترسخت بعد دروس الزلزال.

في الختام، تُسجّل “شركة فاس الجهة للتهيئة” علامة امتياز واضحة بخط عريض، وتثبت أنها قلب المدينة النابض عملياً في الأزمات. وفي المقابل، يبقى صوت الصمت الانتخابي مُدوّياً، يوجه صفعة قوية للمنتخبين الذين خذلوا ثقة المواطنين في أحلك الظروف، ويثبت أن الكفاءة والإرادة الحقيقية لخدمة الوطن لا ترتبط بالضرورة بالمناصب الانتخابية، بل بالعمل الميداني المخلص في لحظة الحاجة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى