اقتصاد

طرقات المغرب بين الأرقام اللامعة والحفر العميقة: مليارات تُصرف… و36% من الشبكة ما زالت “غير مُرضية”!

في الوقت الذي ترفع فيه وزارة التجهيز والنقل شعارات “العصرنة والتأهيل الطرقي”، تكشف الأرقام الرسمية نفسها عن واقع لا يزال بعيداً عن الطموح. فالشبكة الطرقية الوطنية، التي تمتد على نحو 57 ألف كيلومتر، تضم ما يقارب 47,898 كيلومتراً من الطرق المعبدة، إلا أن 36% منها تُصنف في حالة “غير مُرضية”، وهو رقم ثقيل لا يمكن التهوين من دلالاته، خصوصاً إذا ما قورن بالمليارات التي تُضَخ سنوياً في قطاع البنية التحتية.

وحسب ما أعلنته الوزارة خلال تقديم الميزانية الفرعية لسنة 2026، فإن المغرب يتوفر على 2250 كيلومتراً من الطرق السريعة و1800 كيلومتر من الطرق السيارة، إلى جانب 15,716 منشأة فنية، وهي أرقام تبدو براقة على الورق، لكنها لا تنعكس دائماً على أرض الواقع في عدة مناطق لا تزال تعاني من عزلة وصعوبات في التنقل، خاصة في العالم القروي والجبلي.

الأرقام تكشف كذلك أن العربات تقطع يومياً أكثر من 118 مليون كيلومتر عبر الطرق المغربية، وهو مؤشر على الضغط الكبير الذي تتحمله الشبكة الوطنية. ومع ذلك، لم تمنع الاستثمارات الضخمة التي تجاوزت 16.4 مليار درهم لتثنية وتوسيع الطرق ما بين 2021 و2025، و11 مليار درهم لصيانتها، من بقاء جزء مهم من البنية التحتية متهالكاً، ما يطرح سؤال النجاعة في تدبير المشاريع ومراقبة الجودة.

ورغم تشييد 247 منشأة فنية بكلفة 3.24 مليار درهم، وتشوير 5000 كيلومتر سنوياً، لا تزال الحوادث المرورية تتزايد في بعض المحاور الحيوية، ما يعيد النقاش حول مدى تطابق “الأرقام التقنية” مع “النتائج الواقعية” على الأرض.

أما على مستوى التشغيل، فقد أكدت الوزارة أن قطاع الطرق يخلق 5 ملايين يوم عمل سنوياً، ويستهلك كميات مهولة من المواد: 250 مليون طن من الإسفلت و60 مليون طن من الحديد و15 مليون متر مكعب من مواد البناء. ورغم هذه الحركة الاقتصادية الضخمة، فإن المواطن البسيط لا يلمس دائماً تحسناً موازياً في جودة الطرق أو السلامة الطرقية.

في المقابل، تسير الطرق السيارة في منحى أكثر استقراراً، حيث بلغت عائداتها 4.43 مليار درهم سنة 2025، ومن المنتظر أن تصل إلى 4.87 مليار درهم في 2026، فيما تجاوزت الشركة الوطنية للطرق السيارة العجز المالي لتتجه نحو تحقيق 747 مليون درهم كربح صافٍ السنة المقبلة.

غير أن هذا التحسن المالي لا يعفي القطاع من النقد: فالمواطن الذي يؤدي ثمن العبور في محطات الأداء ينتظر خدمة عالية الجودة، وصيانة دائمة للمسالك، وتخفيفاً لحوادث السير التي ما زالت تحصد الأرواح على الطرقات رغم كل “المنجزات المعلنة”.

في المحصلة، يتضح أن قطاع الطرق في المغرب يعيش مفارقة صارخة: أرقام الاستثمار كبيرة، وحجم المشاريع ضخم، لكن المردودية على مستوى الجودة والسلامة لا تزال دون الانتظارات. وبينما تواصل الوزارة الحديث عن الإنجازات بالأرقام، يواصل المواطنون عدّ الحفر على الطرقات، مترصّدين يوماً تصبح فيه الأرقام مرادفةً فعلاً لـ”النجاح الملموس”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى